حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

إحياء المجالس الحسينية في كُلّ عام — لماذا

في الليلة الأولى من شهر  محرم الحرام في المجمع الإسلامي الثقافي تحدّث المرجع الديني آية الله العظمى سماحة الشيخ
عبد اللطيف برّي قائلاً : السلام على رسول الله الكريم ص وعلى إمام المُتَّقِين وسيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب ع والسلام على الصديقة الطاهرة سيدة النساء فاطمة الزهراء ع والسلام على الإمام  الحسن المُجتبى عيب والسلام على الإمام الحسين ع صاحب الذكرى الّتي تجاوزت العصور والزمن وسارت في المجتمعات والأُمم  والسلام على أبناءه الأئمة التسعة المعصومين ع وأهل بيته وأصحابه وَمَنْ سار على نهجه الى يوم الدين يثور السؤال أحياناً لماذا نُقيّم ذكرى عاشوراء في كُلّ سنة وخصوصاً تأتينا بعض الأسئلة وبعض الإنتقاد وهذا يدل على عدم المعرفة وعدم الفهم بحقائق الْأُمُور ويقول بعضهم هذه حادثة حصلت في التاريخ الإسلامي وهي نقطة سوداء فلماذا نُكررها كل سنة ونقول معرفة ودراسة التاريخ حالة مهمّة في حياة الأُمم والشعوب والإطلاع على التاريخ وتاريخ البشرية نحتاج لذلك جميعاً ونحن نقرأ تاريخ العلوم الّتي درسها ورصدها الإنسان وإكتشفها  وجاء البشر وأخذ وطوّر هذه المعارف والعلوم نحو الأفضل  التاريخ شيء مهم جدًّا لتوجيه الحاضر وبناء المستقبل والله تبارك وتعالى يُعطينا هذه الحكمة وهذه القاعدة العظيمة ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) وأضاف سماحة المرجع مؤكّداً :
نحن مرّة ندخل في غورالتاريخ وفي كهوفه ونُثير حساسيات الأُمَّة ونحن في غنى عن ذلك ولا نتّجه في هذا الإتّجاه وأحياناً يكون بَعضُنَا في حالة حماس وإنفعال وعاشوراء ليست مجالاً للإنفعال بل للمعرفة وتوجيه البوصلة ومعرفة الحقائق  وإذ نُحيي هذه الذكرى فإننا نُحيي هذه الجوانب الصافية الطاهرة لتمتلأ قلوبنا بالروح الطاهرة الصافية التّي عبّرت عنها فاجعة كربلاء وأطلقت مداها في كل حين وكأننا نستعيد صفاء حقيقتنا الإنسانية وصفاء الإسلام وجوهر الإسلام وعظمة الإسلام
ولسنا بحاجة لإثارة حساسيات الآخرين ولسنا بصدد تحميل المسئولية لإخواننا المسلمين الَّذِين نتعايش معهم ونحن جزء منهم وهم جزء منّا  ومجالس عاشوراء مدعاة الى الوحدة الإسلامية لأننا إذا سبرنا في أعماق التاريخ وماقاله المؤرخون حول مافعله يزيد نرى جميع المسلمين يدينون ذلك الفعل الشنيع ويعتبرونه ظُلماً وعدواناً على الحق والعدل وبيت النُبوّة الطاهر الكريم  إِلَّا شرذمة قليلة لايمثلون المسلمين وهم قد سارواْ في خط الإرهاب والجريمة ومعظم ضحاياهم من المسلمين أنفسهم
نعم مافعله يزيد جريمة نكراء في تاريخ البشرية وهو مُدان من جموع المسلمين وأحرار العالم وإستعادة عاشوراء في كل عام وإستعادة إحياء المجالس الحسينية ليست مثاراً لإشاعة أجواء الفتن والكراهية والأحقاد وإنّما من أجل تمتين الوحدة الإسلامية والتأكيد على إنَّ المسلمين جميعاً يرفضون ماحدث في كربلاء والفاجعة الّتي حلّت بأهل البيت عليهم السلام  ونحن لا نُحمِّل بقية إخواننا في الدين والعقيدة مسئولية ماحصل في يوم عاشوراء ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) كل نفس تتحمل مسئولية أفعالها وتصرفاتها  ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) ولسنا بصدد تحميل أخينا السُنّي مسئولية مافعله الآخرون وظاهرة الإنفعال وإثارة الحساسيات والسباب والشتيمة الّتي يمارسها بعض المُتصدين إنَّما تصب في الإتّجاه السلبي وتُضعف وجودنا بل تتسبب بإراقة المزيد من الدماء والتضحيات الّتي نحن في غنى عنها ولاتخدم مسيرتنا نحو الوحدة وتضييق الخلافات وحصرها  والقرآن الكريم يأمرنا أَنْ لانسب ولانشتم حتّى الملحدين  ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ولا يحق لأحد إثارة الفتن وعلينا أَنْ نتحدث بالقيم المشتركة والإمام الحسين ع وخط أهل البيت عليهم السلام إنَّما يدعونا دائماً للوحدة والتعاون والتعاضد  أمّا مانختلف عليه فنترك ذلك لأهل العلم والإختصاص ونحوله الى ندوات الحوار الأكاديمي العقلاني وندوة السبت ولقاء المرجعية في المجمع الإسلامي الثقافي يستقطب العديد من رجال الفكر والمعرفة وعلماء الأديان والمذاهب  ودائماً نُرحب بأتباع كل المذاهب والفرق الإسلامية للمزيد من الحوار والإسلام دين العقل ولا نخاف من النقاش لأننا نمتلك الفكر القوي المرتبط بقِيَمْ مدرسة أهل البيت ع الفكر الضعيف المُفلس هو الوحيد الَّذِي يخشى النقاش والحوار ويلجأ الى السُباب والشتيمة وهو سلاح الموتورين ويلجأ الآخر الى أساليب القتل والجريمة وإختتم سماحة المرجع حديثه قائلاً : إقامة المجالس الحسينية ليست بدعة إنَّما هي حالة حضارية متطورة نستفاد منها على مستوى التذكير والإلهام والتزوّد بالمعاني العميقة لنتائج ثورة عاشوراء الّتي تتجدد وتتوقد في النفوس والقلوب والمشاعر في كل عام  وهي قائمة على قِيَمْ الخير والإيمان والعمل الصالح والإرتباط الواعي بالسماء وتبقى عاشوراء ومدرسة الإمام الحسين ع خزين رائع وعظيم لجميع المسلمين وجميع الإنسانية وما أحوج بقية المسلمين ليأخذواْ من دروس عاشوراء مافيه دروس وعِبَر وحلول لو رجعنا إليها جميعاً  وتبقى عاشوراء ذكرى لكل البشرية وكل  الأحرار في العالم ولكل الناس لأنّها تهتم بقِيَمْ العدالة وحقوق الإنسان في الحرية والكرامة ورفض مسيرة الإنحراف وإنصاف الضعفاء والمظلومين والحمد لله أنتم أَيُّهَا الأُخوة الحضور والأخوات الكريمات مِمَّن تساهمون في إحياء هذه الشعائر والمجالس العظيمة ونشكر الله ونحمده حيث أعطانا القُدرة والقوّة لإستمرارية هذه المجالس النافعة وذلك بما يُصنّفنا إنّنا من أتباع الرسول الكريم ص وأتباع المُرتضى ع وأهل بيتهما سلام الله عليهم جميعاً ونبقى دائماً بحاجة لإستمرارية هذه المجالس الحسينية وديمومتها والإستزادة من تأثيراتها الروحية الإيمانية العظيمة وتشدنا الى خط التقوى والعمل الصالح والصراط المستقيم وتبقى رصيدنا الدائم
غالب الياسري –ديربورن
الخميس ١ محرم ١٤٣٧

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات