حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

اسئلة حول الاسلام العدد 138

العلماء وإصلاح فساد السلطة

س: أزمة المهاجرين تـتفاقم والجثث تملأ البحار والشاحنات والسبب في بلداننا ليس شحة الموارد ولكن السبب سوء استخدام السلطة والفساد وسرقة المال العام! هل يتدخّل علماء الإسلام ويقدّمون لشعوبنا الحلول العملية المناسبة؟ وكيف نتعامل سماحة المرجع مع حالة التسقيط والإساءة للحالة الإسلامية التي تتعاظم هذه الأيام؟

ج: في الحديث (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر). دأب الأنبياء والرسل والأوصياء وعلماء الإسلام على توجيه الحكام ونصيحتهم ووعظهم، وحين لم يفدْ ذلك انتقلوا إلى النقد واللوم وحين لم يفدْ انتقلوا إلى الحراك والانتفاضات حتى وصل الأمر بهم إلى الثورات والقتال كما فعل علماء النجف الأشرف حين ذهبوا بأنفسهم إلى القتال ضدّ الاستعمار الانكليزي الذي نهب ثروات العراق واستشهد الكثير من علمائنا كالشهيد الأول والثاني والشهيد الصدر الأول والثاني، وقد خُطف الإمام الصدر في ليـبيا بعد تحرّكه الجماهيري الكبير في لبنان.. ولا أستبعد أن يكون أستاذنا سماحة السيد الخوئي قدّس سرّه قد استشهد غيلةً حين نُقل إلى بغداد وحُقن بإبرة زمن صدّام حسين! ولو قرأنا تاريخ علمائنا لوجدنا الكثير منهم ناضلوا مع الشعب وقدّموا حياتهم في سبيل الأمّة.. أمّا حالة الإساءة إلى علماء الإسلام في العراق أو غيره فهي ناشئة من الفكر التكفيري الذي شوّه سمعة الإسلام وعلمائه، لكنّ علماء الإسلام تبرّأوا منه في النجف والأزهر ولبنان والمهجر.. ولا بدّ أن تستمرّ حملاتـنا ضدّ فلسفة وجنون التكفير وشيوع الفساد السياسي وأساليب الاستعمار وقمع الشعوب وظلمها.. وضرورة بثّ التوعية ضدّ المفاسد والأخطاء ولو صدرت من بعض من يدّعون أنّهم مشايخ أو رجال دين، لكنّ الخطورة والخطأ في التعميم فلو أنّ سياسيّاً أو معمّماً أو موظّفاً أو عسكرياً أو إعلامياً أخطأ فهو الذي أخطأ وهو الذي يتحمّل مسؤولية عمله لا كلّ الصنف، ولا كلّ نوعه.. قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، لا تـتحمّل نفس بريئة مسؤولية نفس أخرى مذنبة.. وكلّ يتحمّل مسؤولية نفسه.

القومية والدين

س: هل يغلب الإنتماء والطابع القومي على الطابع الدّيني والمذهبي؟

ج: الإسلام اعترف بالقوميات وتـنوّع الشعوب وحثّ على التعارف بينها لكنّه اعتبر كلّ إنسان مسؤولاً أمام  الله عز وجل عن أعماله وسلوكه ومواقفه وربط التفاضل بين الأفراد بمدى اتّباعهم لقيم تقوى الله عز وجل فقال تعالى: (يا أيُّها النّـاسُ إنّـا خَلقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وأُنْثى وَجَعلْناكُم شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات ٤٩/١٣. وعليه فلا مشكلة في احترام القوميات والشعوب شرط عدم الوقوع في نزعة التعصّب كما في القومية الصهيونية السياسية التي ترى نفسها فوق البشرية وتقتل وتدمّر. جاء في خلاصة الحديث عن الإمام زين العابدين حين سُئل:

– أَمِنَ العصبية أن يحب الرجل قومه؟

قال: لا، ولكن العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين.

وأمّا القومية العربية فقد جاء في خلاصة حديث آخر أنّ العروبة والانتماء العربي ليس عنصرية بل قيم كريمة تتحقق في مدى ارتباط الإنسان بالإسلام وبولاية أهل البيت (ع) وبذلك تقاس عروبته وقوميته العربية.. إنّ فلسفة القومية العربية في الإسلام ترتبط بالقيم الروحية والأخلاقية الإنسانية والإلهية.

قتال إيران

س: قاتلنا إيران لثماني سنوات، فهل نُلام ونعاقب على ذلك عند الله؟

ج: إيران تدعو إلى الإسلام وترفض التعصّب المذهبي بين المسلمين وفيها من كل الأديان اليهودية والمسيحية وشتّى المذاهب الإسلامية ولهم ممثّلون في البرلمان والدولة وتعلّم في قم كل المذاهب الإسلامية وتسمح لأهل الأديان بممارساتهم الدينية ولا تتعدّى على أحد منهم، وتدافع بقوّة عن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وعن كل شعب عربي أو مسلم يدافع عن كرامته وحرّيته وتدافع حتى عن البرازيل وفنزويلا.. ولهذا فإنّ محاربتها والاعتداء عليها اعتداء على الإسلام وقيم الإسلام. وأمّا جيوشنا العربية والإسلامية فيحرم عليها أن تقتل الأبرياء وتظلم أحداً كما يحرم عليها أن تقتل المؤمنات والمؤمنين، قال تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظيمًا) النساء ٤/٩٣. أجل إذا وقع القتل خطأً فلا بدّ من دفع الدية إلى أهل القتيل، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا) ٤/٩٢. وقد يسأل سائل: هل معنى هذا أنّه يجوز قتل غير المؤمنين كما تفعل القوى التكفيرية في قتل الأجانب؟ الجواب: إنّ ميثاق الأمم المتحدة شامل لكل شعوب العالم بما فيهم المسلمون فيحرم قتل أحد من غير المسلمين، فإن قتل مسلمٌ غيرَ مسلم خطأً فعليه دفع ديته، قال تعالى: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء ٤/٩٢. بل إنّ الأصل في الإسلام منع قتل أي نفس إلّا من يعتدي علينا ويقتلنا ويهجّرنا من بيوتـنا، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا) الإسراء ١٧/٣٣. بل منع الإسلام حتى من التحالف مع من قاتلنا وهجّرنا من ديارنا كما فعلت إسرائيل، قال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الممتحنة ٦٠/٩. 

إخلال محل بالتزامه الشرعي

س: أحد المحلات العربية عند افتتاحه تعهّد بعدم وضع بضاعة حرام في المحل والآن فيه منتجات الخنزير واللوتو، هل يُعتبر ذلك إخلالاً في العهد ويجعلنا نشكّ في مصداقية أصحاب المحل؟

ج: نعم هو إخلال يدفعنا إلى الشك في التزامهم الديني وتعهّداتهم.

غلاء أسعار حملات الحج

س: أسعار حملات الحجّ أصبحت غالية جدّاً وقد وصلت إلى حدود ثمانية آلاف دولار لا نستطيع معها أداء الفريضة ونحن نعلم أن أسعار الفنادق لم تتغير بل يحصلون على أسعار خاصة بالشركات، وأسعار الطعام جدّاً رخيصة في مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة، سماحة المرجع هل من حلول أمام جشع بعض أصحاب حملات الحجّ والعمرة والزيارة؟

ج: نحاول أن نجمعهم وننصحم لكن لا نجد تجاوباً من بعضهم حتى الآن وسنبقى نحاول.

أهمية وعي الناخب وعمله

س: هل ثقافة الناخب ومستواه العلمي المحدود وبعضهم لا يقرأ ولا يكتب تؤهله للمشاركة في التصويت وتقرير مصير البلاد والمشاركة في الإستفتاء حول بعض القضايا المصيرية؟ أين يقف الإسلام من ذلك؟ مثلاً في فرنسا كانوا لا يسمحون للفئات غير المتعلّمة من المشاركة في التصويت والإنتخاب.

ج: ثقافة الناخب وتوعيته مهمّة جدّاً، وهذا هو موقف الإسلام، قال تعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) الأنعام ٦/١١٦، أي يكذبون ويتلاعبون ويخمّنون تخمينات خاطئة. قال تعالى: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا…) يونس ١٠/٣٦. (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ) الأنبياء ٢١/٢٤. (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) الزمر ٣٩/٩.

الحزب في الإسلام

س: ما هو رأي الإسلام في تأسيس الأحزاب الدينية والحركات الإسلامية والجمعيات؟ هل في تاريخ أئمّة أهل البيت (ع) ما يشير لذلك خصوصاً في مواجهة الطغاة والحكّام؟

ج: الحزب هو الجماعة المتضامنة فإذا تضامنت في الحق والعدل والخير فهو الحزب الإسلامي المطلوب.. وإذا تضامنت للشر والظلم والفساد فهي حزب الشيطان وهو مرفوض في الإسلام..

البنات والمدارس المختلطة

س: عندي بنات أعمارهنَّ بين 12 – 16 سنة، هل يجب عليّ تعليمهنَّ في المدارس العامّة المختلطة؟

ج: إن درّبتهنّ على الإلتزام وأمنت من وقوعهنّ في الحرام وتابعت أمورهنّ باستمرار وخصوصاً إذا كنتَ في لجنة الأهالي التي تراقب أوضاع المدرسة وتمنع الشوائب جاز إدخالهنّ تلك المدرسة المختلطة، وإلّا فالأرجح إدخالهنّ المدارس الإسلامية.

صلاة الخسوف

س: شاهدت ظاهرة خسوف القمر من خلال الصور المنشورة في الفيسبوك فقط، فهل تجب صلاة الآيات؟

ج: تجب إذا كان الخسوف أو الآية في منطقتك.

العلاقة الزوجية بين شيعيّة وسنّي بعد الحج

س: أنا شيعيّة متزوجة من رجل من أهل السنّة وهو الآن في مكّة ولم يؤدِّ طواف النساء. ما حكم وضعي معه سماحة المرجع؟

ج: هو على مذهبه ولا مشكلة في علاقتكما الزوجية والمواقعة بعد الحج.

الإجهاض

س: امرأة حامل في الأسبوع الثاني قامت بالإجهاض لأنّ الحمل يشكّل حرجاً لها لا يصل إلى حدّ الموت من الجهة الصحية، هل يتوجّب عليها كفّارة وما مقدارها؟

ج: لا كفّارة عليها بل عليها التوبة والاستغفار وتسديد ديَّته (التعويض المالي) لوالده أو أخذ براءة الذمة منه.

أموال الخير والمساجد والحسينيات

س: تتجمّع عندي مبالغ من المال تبرّع بها المؤمنون لأعمال الخير فهل يجوز التصرّف والأخذ منها على أن أقوم بإرجاعها من مال آخر، وهل يجوز إيداعها في البنك وأخذ الفوائد المترتبة عليها؟ وهل يفرق في هذه الأموال في ما لو كان متبرع بها لمسجد أو حسينية أو لغيرهما؟

ج: هذه أمانة لا يجوز التصرف بها إلّا لعمل الخير ولأجل إيداعها في البنك وأخذ فوائدها غير المشروطة، لا بدّ من أخذ إذن أصحابها بذلك وبغير ذلك يكون نماء المال للمال. وأمّا أموال المسجد والحسينية والأوقاف فهي أشدّ حرمة فلا بدّ من صرفها في جهاتها الخاصة فقط أو أخذ إذن المتبرعين بها أن يعطى بعضها كرواتب للموظفين العاملين على المشروع الملزمين بإدارته.

العمل في البنوك

س: أعمل في البنك وأنصح الزبائن دائماً بعدم أخذ القروض المالية إذا لم تكن ضرورة قصوى لذلك. هل يحرم عليّ ذلك لأنّ البنك بالنتيجة يريد منّي تشجيع الزبائن وحثّهم على التعامل مع البنك وأخذ القروض.

ج: إلتزامك بقوانين البنك وتشجيع الزبائن يجب أن يكون في إطار الشرع الإسلامي وعدم مخالفته ويتم ذلك بتشجيعهم على إيداع أموالهم دون أن يشترطوا فائدة على البنك وإن علموا أنّ البنك يدفع فائدة، فمع عدم الاشتراط يجوز أخذ الفائدة وهي هنا ليست ربا.. كما يمكن إقراض الزبائن وإخبارهم أن يسدّدوا الفائدة بنية كلفة عمل موظفي البنك لمتابعة معاملات وأوراق القرض، فتكون الفائدة التي يدفعها المقترض للبنك ليست ربا وإنما هي أجرة موظفيه العاملين على ملفات الدين بتمام رضا مقترض المال دافع أجرة الموظفين.

نقصان الحج اضطراراً

س: بسبب إنشغالي مع زوجتي التي سقطت في حادثة التدافع في منى لم أستطع إكمال أعمال الحج وموعد السفر يوم الإثنين ١٤ ذي الحجة ومضطر مع زوجتي للسفر. هل عليّ وعلى زوجتي المصابة أن نعيد الحج أو تسقط عنّا الفريضة باعتبار تعرّضنا لأمر قاهر خارج عن إرادتـنا هذه السنة؟

ج: عليكما استـنابة من يقوم عنكما بطواف الحج والسعي وطواف النساء بسرعة، فإن استطعتما في السنة الآتية فأدّيا الحج ولو بنيّة عما في الذمة. وإن لم تستطيعا الحج، فكلّفا من يذبح الهدي عنكما في منى في السنة الآتية وهناك أسئلة إضافية نريد منكم جوابها الشخصي لحسم الأمر.

مشتركات الأديان السماوية

س: حضرت ندوة لقاء الأديان في المجمع الإسلامي الثقافي وهالني ما رأيت من سماحتكم من طيب أخلاقكم ومواقفكم النبيلة، أرجو من سماحتكم التوضيح لعموم المستمعين والمستمعات ما هي حدود وأبرز نقاط الالتقاء بين الأديان الإبراهيمية حتى نعرف حجم دورنا ومسؤولياتـنا؟

ج: أصول عقائد الأديان السماوية واحدة وهي التوحيد والإيمان بأنبياء الله وتعاليمهم وباليوم الآخر والحساب والجزاء.. وأمّا شرائعها فهي تتفق على عمل الخير وخدمة الإنسانية والأخلاق الفطرية ورفض الظلم والاعتداء على الأبرياء. وتستطيع الأديان السماوية الحاضرة أن توحّد برامجها لخدمة البشرية ورعاية المظلومين والمشرّدين والجياع وخدمة البؤساء والمرضى والعجزة والأطفال.. ويعمل المجمع الإسلامي على التشجيع على توحيد برامج الأديان لتحقيق هذا الهدف الإلهي من إرسال الأنبياء والرسل لإنقاذ البشرية في الدنيا والآخرة.

انحراف زوجة وتوبتها

س: مؤخراً وصلت إلى أميركا وأعجبتني حضارتهم وثقافة تحرُّر النساء عندهم، فطلبت الطلاق من زوجي وقبل أن يفعل انغمست في الملذّات والرقص في النوادي والبارات وأنا الآن نادمة ولا أعرف السبيل للعودة إلى أسرتي وأطفالي لأنّي فعلت الكثير وخنت زوجي في شرفه. هل تعتبرني مطلّقة منه أو ماذا؟

ج: لست مطلّقة ولا زلت في عصمة زوجك ما لم يطلّقك فعلاً.. وأمّا الخطيئة فلا بدّ من التوبة الخالصة لله عز وجل وطلب المغفرة وتجنّب الأجواء المحرمة التي خضتِ فيها، وارجعي إلى أسرتك وزوجك واطلبي السماح منه وباشري الأجواء الروحية من الصلاة والدعاء والابتهال ومعاشرة المؤمنات الصالحات وحاولي الذهاب إلى الحج السنة المقبلة وتصدَّقي على الفقراء لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ..). نقدّر توبتك ورجوعك إلى الله عز وجل، وليكن ذلك واعظاً لمن يفكّر بالغطس والخوض في الأجواء السلبية والمحرمات.. يُحذِّرنا الله عز وجل من اتّباع خطوات الشيطان فإن الشيطان يجرّ الإنسان إلى الخطيئة خطوة خطوة حتى يُوقعه في المهالك، فلا بدّ من مكافحته ورفض نزوات النفس الأمَّارة بالسوء واللجوء إلى الله والاستغاثة به.

علماء الدين والشعر

س: الآية الكريمة: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ)، النبي الكريم لم يكن شاعراً، لماذا الآن الكثير من العلماء يكتبون الشعر؟

ج: لأنّ القرآن استثنى الشعراء المؤمنين المدافعين عن الحق وكان للنبيّ (ص) وأئمة أهل البيت (ع) شعراؤهم الذين يشكّلون الصوت الإعلامي في تلك العصور، بل كان أكثر الأئمة شعراء أيضاً. وفي القرآن سورة خاصة بالشعراء قال تعالى فيها: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.) الشعراء ٢٦/٢٢٤ – ٢٢٧.

أخطاء عرب

س: أنا شاب مولود في أميركا عملت مع بعض أصحاب المحلات والشركات العربية وتألّمت لما عانيت منهم حتى أخبرني عمّي وطلب منّي العمل في محل عربي. رفضت ذلك وقلت له لا أعمل مع العرب بعد الآن. سماحة المرجع هل من حلول ومعالجات لتلافي هذه الظاهرة السيئة؟

ج: العرب كسائر الأمم، منهم الصالحون والأخيار ومنهم الأشرار، وعلينا وعلى الأخيار إصلاح الأشرار.. وخصوصية العرب أنهم أول من حمل رايات الأديان السماوية ولا سيّما الإسلام في الشرق الأوسط ونشرها في أنحاء العالم، قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ…) آل عمران ٣/١١٠. وقال الفيلسوف الأوروبي المؤرّخ الكبير غوستاف لوبون: (لم يعرف العالم فاتحاً أرحم من العرب). وعندما دخلت السياسات الأنانية والفلسفة الميكافيلية الوصولية إلى السياسة وفَصَلَتْها عن القيم الأخلاقية الروحية دخل الاستعمار والسموم والفساد والظلم في نظام المدنية وأنتج هذا الانحراف الكبير والعنف الرهيب عند كثير من الأمم ومنهم بعض العرب، حتى أنّ الحرب العالمية الأولى والثانية أزهقت أرواح 40 مليون نسمة من الأبرياء والمدنيين. ولا زال الفساد مستشرياً في السلوك والإدارة والحروب مستعرة. وعلينا جميعاً علماء ومثقفين ورجال أعمال ومسؤولين وأفراداً نساءً ورجالاً أن ننشر الإصلاح وننادي به ونركِّز على أهمية التربية الإسلامية لشخصية الإنسان ونطبّق المبدأ الإسلامي العظيم وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح المجتمع والسلوك وتأييد أهل الصدق والأمانة والإستقامة ومقاطعة ومواجهة الفاسدين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة ٩/١١٩. وقال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران ٣/١٠٤. 

اللهاث وراء المال

س: الكثير من أبناء الجالية يتحدّثون بتباهٍ وغرور عن ممتلكاتهم في السهرات العائلية ممّا يدفع بعضنا وبضغط من النساء لعمل كل شيء حتى يختلط الحلال بالحرام. نرجو من سماحتكم توضيح أسباب الرزق الحلال وتوجيه المجتمع.

ج: قال تعالى: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ)، سورة القصص ٢٨/٧٦ – ٨٣ وقصة المليونير قارون في القرآن الكريم وقد خسف الله به الأرض جرّاء غروره وتعاليه على الله عزَّ وجلَّ وعلى عباد الله فيها عظة بالغة، وليس عذاب اللهاث وراء المال الحرام وهو انخساف الأرض خاصاً بقارون وبالمترفين المتكبّرين فقط، بل إن عبادة المادة والمال تؤدي إلى مضاعفات وعُقَد نفسية واجتماعية  تحطّم أرواح وأسر المترفين الغارقين في ترف الأموال واللهو والفساد الأخلاقي.. الإسلام لا يحرّم طلب الرزق وحب الزينة والسعادة والابتهاج بالحياة بل يحرّم سوء الاستعمال، قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً) الأعراف ٧/٣٢.

الزواج بدون رضا وليّ البنت

س: في مواقع التواصل الاجتماعي تكثر ظاهرة الزواج بين الشباب وبدون علم الأهل وحتى بين كبار السنّ ومعظمها تـنتهي بالطلاق وتتسبَّب بمشاكل كثيرة. هل من شروط تضعونها سماحتكم وعلى ضوئها يتمّ العقد من قبل المشايخ الكرام؟

ج: نفتي بالاحتياط الوجوبي بمراجعة وليّ أمر البنت وأخذ موافقته على الزواج خصوصاً أنّ الكثير من البنات في مطلع شبابهنّ يقعن في مصيدة الشباب المتلاعبين الذين يستعملون الفتيات للتغرير بهنّ لا للزواج ولا لتأسيس أسرة.. وقد جاء في بعض أخبار أهل بيت النبيّ (ص) ضرورة أخذ إذن وليّ البنت لأنّه أكثر حكمة واطلاعاً على تجارب الحياة وعقول بعض الرجال وأساليـبهم في التلاعب على البنات. ولا علم لنا أنّ المشايخ يجرون عقد الزواج إلّا بعد مراجعة وليّ أمر البنت، وهكذا طلبت المحاكم الشرعية لتسجيل أي زواج في بعض الدول العربية.

سلطة الديار المقدّسة في الحجّ

س: بعد حادث التدافع في مكة المكرمة ووفاة الكثير من الحجاج، شاهدت على مواقع التواصل الاجتماعي ومن إخواننا السنّة من مختلف البلاد العربية والإسلامية هجوماً واسعاً وحالة تشفٍّ نخجل منها حول الحجاج الإيرانيين وذلك شيء غير معقول. سماحة المرجع هل من الممكن أن تكون إدارة إسلامية تتولّى مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة أم هما وقف خاص للحكومة السعودية؟

ج: الشامتون بالحجاج المصابين هم جهلاء وأفراد محدودون ولا يمثّلون جمهور إخواننا السنّة، والديار المقدّسة في الحجّ ينبغي أن تكون تحت إدارة إسلامية مشتركة من علماء الإسلام من كل المسلمين وليس من بلد واحد.

بيع اللوتري والخنزير

س: أعمل في محطة بنزين وفيها لوتري (يانصيب) ولحوم خنزير، هل يحقّ لي وضعها وتـنظيمها على الرفوف في المحطة؟

ج: يجوز تنظيم وضعها، ويجوز أخذ مال اللوتري كتبرّع للمشاريع الخيرية، وأخذ مال عن الخنزير بالتـنازل عن حقّ الاختصاص وليس بالبيع ونقل الملكية حيث لا يملّك الخنزير لكن يجوز التـنازل عن حق الاختصاص به إزاء مبلغ مالي.

سفر البنات وحدهن

س: نحن مجموعة من البنات غير متزوجات نسافر إلى مدن وولايات أخرى ونسكن في الفنادق ونتعرّض لمضايقات أحياناً لا نعلن عنها ولا نشتكي حتى لا يعلم أهلنا بذلك. هل يجوز لنا مثل هذه التصرّفات؟

ج: يجوز ما دمتنّ تمتلكن المناعة الشرعية والمحافظة على أنفسكنّ من الوقوع في الفساد والمحرّمات، والأَوْلى لكُنَّ الامتـناع عن أمثال هذه الرحلات فقد جاء في الحديث: (من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه)، أي من دار حول الهوة والحفرة أوشك أن يقع فيها، فالاحتياط أفضل.

(التطبير والإدماء هتك لسيرة الحسين (ع

س: ما حكم التطبير على الإمام الحسين (ع)؟
ج: لا يجوز التطبير لأنّ فيه هتكاً للإمام الحسين (ع) ولأهل البيت (ع) وشيعتهم وتصويرهم بأنهم دمويون يحبّون سفك الدماء وهو عكس رسالتهم السلميَّة وسيرتهم الإنسانية الشريفة، وهو من مظاهر التخلّف، وتراقب السلطات المحلّية بعض الأماكن سرّاً لمعاقبة من يمارس هذا العمل الشائن.

الشكّ في صحة الطلاق

س: إذا شكّ الرجل في صحّة طلاق زوجته وكانت نسبة اعتقاده بالبطلان أكبر من نسبة اعتقاده بالصحة فهل يعدّ ذلك شكّاً في صحّة الطلاق أم يعدّ شكّاً في بطلانه؟ وما حكم ذلك الطلاق؟
ج: إذا تولّى الزوج بنفسه إجراء الطلاق وشكّ في صحّة الصيغة وعدالة الشاهدين وطهر الزوجة أثناء الطلاق بعد عدم مواقعتها بعد بدء الطهر فلا بدّ من إعادة الطلاق. وإن وكّل عالماً دينيّاً شيعيّاً دقيقاً وكان العالم واثقاً من صحّة الطلاق فلا إشكال في صحّة الطلاق. وإن كان المطلّق سنّياً وطلّق بشكل صحيح وفق مذهبه نعتبر طلاقه صحيحاً.

بناء الحسينية والبدعة

س: ما حكم من يـبني الحسينيات هل هو مبتدع؟! مع الدليل من القرآن أو السنّة النبوية لأنّ الرسول (ص) لم توجد في عهده أي حسينية! ولأنّه (ص) قال: (عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلّ بدعة ضلالة).
ج: البدعة تشريع يخالف الإسلام وعمل يتعارض مع الإسلام كتشريع زواج المسلمة من غير المسلم وزواج المثليين، أمّا الجديد الذي لا يعارض الإسلام كاختراع السيارة والطائرة والبراد والهاتف والمذياع وناطحات السحاب فهذا لا يناقض ولا يعارض الأحكام الشرعية ولا يُسمّى بدعة إلّا إذا انطوى على الحرام لأنّ الأصل في الإسلام الحلّية في كل شيء إلّا ما قام الدليل الشرعي على حرمته، ولم يقم دليل على حرمة إقامة مبنى نسمّيه حسينية أو جامعة أو مستشفى أو فندقاً أو استراحة أو مطعماً وهو مفيد للبشرية، لا سيّما إذا كان مركزاً للثقافة الإسلامية ونشر تعاليم القرآن والسنّة المطهرة وسيرة النبي (ص) وآله الأئمة الأطهار (ع)، وهكذا قامت الحسينية كمؤسسة إسلامية. أجل يشترط في كل جديد أن لا يشتمل على المحرمات والمنكرات كالملاهي والمراقص وبعض دور السينما، وهكذا الحسينية بل حتى المساجد إذا استعملت لتمزيق المسلمين ومحاربتهم فقد هدم النبي (ص) مسجد الضرار لأنّه بُني لمحاربة الإسلام (قصته في سورة التوبة)، أمّا الحسينية فهي لتثبيت الإسلام والدفاع عن أسس العدالة وحقوق الإنسان في القرآن والسنّة فلا إشكال في جواز تأسيسها بل في استحبابها لأنّها تعظّم شعائر الله (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج ٢٢/٣٢.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات