حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

(الأحد) هل الله واحد أو أحد ما هو نسب الله عزّ وجلّ؟ هل صفات الله عارضة أو ذاتية؟ الأحد من صفات الله وأسمائه الحسنى..

قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) سورة الإخلاص 1121-4.

وعن ابن عباس في نزول سورة الإخلاص: قالت قريش: يا محمد! صف لنا ربّك الذي تدعونا إليه… فنزلت السورة.

وعن الإمام الصادق (ع) قال:

“إنّ اليهود سألوا رسول الله (ص) فقالوا: إنسب لنا ربّك (أي صفه لنا).. فلبث ثلثا لا يجيبهم… ثمّ نزلت..) (الميزان على هامش الآية).

ولعلّ استعمال (أحد) في الآية بدل (واحد) يدلّ على اندماج الصفة في الذات، لأن (الواحد) ذات دخلت عليه صفة الواحدية كما لو شخص واحد ليس معه آخر فيقال: واحد.. فإذا جاء آخر قالوا: إثنان..

أمّا (أحد) فإنه يوحي بأن الصفة فيه عين الذات، وليست طارئة عليها، بل الأحدية والفرادة هي عين الذاتية الفريدة، وإن الذات هنا ليست قابلة للتعدد، بخلاف (الواحد). وفي (أحد) إشعار بنفي الجسم والمكان والجهة المادية عنه تبارك وتعالى، ومن هنا قالوا: إن وصفه تعالى بالأحد يعني أنه لا ثاني له في ألوهيته، ولا في ذاته ولا في صفاته، وأنّ وجوده عين ذاته وماهيته، وأنه غير مركب من أجزاء كما في التثليث عند النصارى..

جاء عن الإمام علي (ع) في نهج البلاغة في وصفه تعالى: (.. الأحد بلا تأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة ونصب) (خطبة 152). وفي دعاء الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) في (عرفة)  كما في (الصحيفة السجادية):

(أنت الله لا إله إلاّ أنت الأحد المتوحد.. الفرد المتفرّد.) (وأنت الله لا إله إلاّ أنت الأول قبل كلّ أحد والآخر بعد كل عدد). إلاّ أن الرواية عن الإمام الباقر (ع) تؤكد عدم الفرق بين (الأحد) و (الواحد) وفيها يقول الإمام (ع): (الأحد المتفرد، والأحد الواحد بمعنى واحد، وهو المتفرّد الذي لا نظير له، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الإنفراد..).(الأمثل على هامش الآية).

أجل ورد عن أميرالمؤمنين تحليل دقيق للواحد والأحد.. وذاك أن أعرابياً قام “يوم الجمل” إلى الإمام علي (ع) فقال:

– يا أمير المؤمنين! أتقول: إن الله واحد؟

فحمل الناس عليه وقالوا:

– يا أعرابي! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب (أي توزّع الفكر بسبب القتال)؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام:”دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم (أي الحكم الحق والإخلاص لله في التوحيد)، ثم قال:

– يا أعرابي! إن القول في أنّ الله واحد ،على أربعة أقسام:.. فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه.  فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد.. أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة؟! وقول القائل: هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز (قوله على الله) لأنه تشبيه وجلّ ربنا وتعالى عن ذلك.

وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا!! وقول القائل: إنّه عزّ وجلّ أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا عزَ وجلّ:( نفس المصدر نقلاً عن (البحار ج3 ص 222).

وقد استعمل القرآن كلا اللفظين (الأحد) و (الواحد) في وصفه تعالى، وهل هما في أصل اللغة شيء واحد؟ أو أحدهما فرع الآخر؟

قال لغويون: إن أصل أحد (واحد) فأبدل الواو همزة فأصبحت (أأحد). وحذفت الهمزة الثانية فأصبحت (أحد).. وقيل أصل أحد (وحد) فأبدلت الهمزة من الواو المفتوحة فأصبحت (أحد).

إلاّ أن قولهم (إستأحد الرجل) أي انفرد بشيء بأن كلا منهما برأسه.. والتعبير بكلمة (أحد) في بعض الآيات القرآنية يشير إلى تجاوز خصائص الشخص إلى نفس الحكم والقضية كما في قوله تعالى: (إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) البقرة 2180.

(يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ) البقرة 296. (فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ) يوسف 1278.

وتستعمل (أحد) في النفي وتوابعه كالإستفهام والشرط، وفي الإثبات والإيجاب.

إستعمال (أحد) في النفي:

فإذا استعملت في النفي: فالمقصود منها استغراق الجنس وإفادة العموم، وشمول كل الأفراد، وتكون حينئذٍ نكرة مفردة يستوي فيها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث مجتمعين أو منفردين.. فقولنا: (لا يوجد عندنا أحد) معناه، ليس عندنا واحد ولا اثنان ولا أكثر، لا مجتمعين ولا متفرقين.

مثال التسوية بين المذكر والمؤنث قوله تعالى:

(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنّ..) الأحزاب 3332. (فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) الحاقة 6947

وفي الإستفهام:

( نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ..)  التوبة 6127.
وفي الشرط: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ..) التوبة 96 .

وفي الإستعمال اللغوي:

يصدق على كل واحد أنه أحد ولا عكس.. فإذا قلت: (زيد لا يقاومه واحد) جاز أن يقاومه اثنان فما فوق..

وإذا قلت: (زيد لا يقاومه أحد) فلا يصح المعنى السابق، إذا المعنى هنا لإستغراق الجنس كله، فلا يصح أن نقول: بل يقاومه إثنان.).

إستعمال أحد في الإثبات والإيجاب:

فإنها تذكر وتؤنث، ومؤنثها (إحدى)، وتجمع جمعها (آحاد)، وتعرف وتنكر، وتأتي مضافاً ومضافاً إليه، كما تركب مع العشرات أو تعطف عليها..

ففي المؤنث في الإثبات: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) القصص 2825.

وفي الإضافة في الإثبات:

(..وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) البقرة 296.

(فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُر) الكهف 1819.
وفي مجيء أحد مع عشر:

(يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا) يوسف 124.
أمّا (أحد) المجردة من الإضافة والتثنية والجمع في الإثبات والإيجاب فقط (رجل أحد ودرهم أحد) فلا تستعمل عادة في اللغة، ولا يوصف بها أحد إلاّ الله تبارك وتعالى، لأنها تشير إلى الواحدية التي لا تدخل في عدد ، والمزيد من التفصيل سيأتي لاحقاً في مفهوم (التوحيد) في مادة (وحد) بإذنه تعالى.

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات