حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

البِشْر والإبتسامة- -تطييب النفوس وسر النجاح الإمام المُغيّب السيد موسى الصدر إنموذجاً

المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ عبد اللطيف بِرّي  ضمن ندوة السبت الحوارية ولقاء الجالية الإسبوعي في المجمع الإسلامي الثقافي-ديربورن تحدث المرجع الديني آية الله العظمى سماحة الشيخ عبد اللطيف بِرّي.  قائلاً: في تجربة الإمام المُغيّب السيد موسى الصدر أعلى الله مقامه وكنت صديقاً له وكان صديقاً لي  وبتكليفٍ منه كنت أقوم بمراجعات له مع بعض المعارضين من المشايخ في لبنان  وذات مرة كُنَّا نتحدث عن العلائق الإجتماعية،كيف يمكن أنْ تكون،وأنَّ الإنسان إذا كان عدوَّاً لإنسان آخر  أو لا يتحمل إنساناً آخر،إذا إجتمع معه هل يتجهم وجهه له؟ أو يبتسم له. أُلاحظ بعض الأشخاص عندما لا يروق له بعض الناس يتصرف بتجهّم ويقطب حاجبيه وينظر بشزر،وكأنَّ الدنيا قامت ولا تقعد بعد. والإمام السيد موسى الصدر كان عندما يلتقي بخصومه ومعارضيه كانت الإبتسامة تعلو مُحيّاه والبشر والإبتسامة لا تفارق وجهه خلال الحديث، وكان طيب المعشر معهم،وينظر إليهم بلطف ومودة، وتلك أخلاق جده الرسول الكريم(ص) وأهل البيت(ع.) وأضاف سماحة المرجع قائلاً: ظاهرة البشر والتبسّم مُهمّة في الإسلام وتترك أثر في حل الخصومات والنزاعات وتحتوي الطرف المقابل ولها تأثير كبير في العمل وزيادة المبيعات وجلب الأرزاق الحلال المباركة. وأنا في النجف الأشرف قرأت كتاباً عن الإبتسامة وسر النجاح للكاتب ديل كارنيجي يتحدث فيه عن تجارب التجار وأصحاب المصالح والعمل وكيفية وأسباب نجاحهم ويقول كنت أذهب إليهم وأسألهم ماهر سر نجاحكم؟ قالواْ الإبتسامة،فكتب كتابه كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر فيهم وتُرجم ذلك الكتاب الى لغات عديدة منها اللغة العربية. وكتب العديد من الكُتّاب في هذا الإتّجاه. وأكّد سماحة المرجع قائلاً: ورد عن رسول الله المصطفى(ص) قوله: (إِنَّكُم لن تسعوا الناس بأموالكم فآلقوهم بطلاقة الوجه وحُسْنِ البِشْر) وعن الإمام علي(ع) قوله:
(البِشر شيمة الحُر) (سبب المحبة البِشر) (بِشْرُك يدلُّ على كرم نفسك) (إنَّ بِشر المؤمن في وجهه،وقوّته في دينه،وحزنه في قلبه.) (إذا لَقِيتُم إخوانكم فتصافحوا،وأظهروا لهم البشاشة والبِشر،تتفرقوا وما عليكم من الأوزار قد ذهب!!) (إنَّ  أحسن ما يألف به الناس قلوب أودّائهم،ونَفَوْا به الضغنْ عن قلوب أعدائهم:حُسْنُ البِشْر عند لقائهم،والتَفَقُّدُ في غيبتهم،والبشاشة بهم عند حضورهم.) وأشار سماحة المرجع في حديثه قائلاً؛ ولا شك أنَّ مَنْ يُقطّب وجهه ويستعمل الكلمات الحادة إمّا يُعاني من مُشكلة سايكولوجية أو أخلاقيه ويمتلك طباع حادة تُنفّر منه الناس وتبتعد عنه. ويُنْقَل عن أخوين كان أحدهما يبيع الخل وآخر يبيع العسل، مَنْ يبيع الخل كان يتبسم في وجوه الزبائن ويُعاملهم بلطف ومحبة، ويشتري الناس منه بكثرة  ويحقق أرباح جيدة،وبائع العسل لا يكاد يبيع إِلَّا  القليل والسبب كونه مُنفّراً للناس ويُقطّب في وجوه الزبائن ولا يبتسم في وجوههم ويمنعهم من الإقتراب من العسل أو محاولة تذوّقه. وفي الحالتين أصبح الخل وكأنّه عسلاً والعسل وكأنّه خَلّاً،والسبب الإبتسامة وحُسْن المعاملة أو غيابها. ويقول الشاعر إيليا أبو ماضي في مقتطفات من بعض قصائده:
قالَ: السماءُ كئيبةٌ ! وتجهما
قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهم في السما !
أيّهذا الشّاكي وما بك داء
كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟
إنّ شرّ الجناة في الأرض نفس
تتمنّى، قبل الرّحيل ، الرّحيلا
ما تراها والحقل ملك سواها
تخذت فيه مسرحا ومقيلا
تتغنّى، والصّقر قد ملك الجوّ
عليها ، والصائدون السّبيلا
فهي فوق الغصون في الفجر تتلو
سور الوجد والهوى ترتيلا
كلّما أمسك الغصون سكون
صفّقت للغصون حتى تميلا
وتعلّم حبّ الطبيعة منها
واترك القال للورى والقيلا
كن غديرا يسير في الأرض رقراقا
فيسقي من جانبيه الحقولا
كن مع الفجر نسمة توسع الأزهار
شمّا وتارة تقبيلا
ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات
والنّهر والرّبى والسّهولا
أيّهذا الشّاكي وما بك داءٌ
كيف تغدو إذا غَدَوْتَ عليلا
أيّهذا الشّاكي وما بك داء
كُنْ جميلاً ترى الوجود جميلا
وإختتم سماحة المرجع حديثه قائلاً: ظاهرة البِشر والبسمة على الوجوه هي سر نجاح رجال الأعمال وسر نجاح المُتحاورين في الجلسات السياسية والفكرية والإجتماعية  وأسأل الله تعالى أنْ نتأدب ونتخلق بأخلاق وآداب الرسول الكريم(ص) (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) والإمام علي(ع)وأهل البيت عليهم السلام.
 
غالب الياسري
ديربورن
١٤-١-٢٠١٨

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات