حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

التطرف والمغالاة في الدين

قال الله في كتابه الكريم: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ) النساء 4/ 171.

هذه دعوة من الله تبارك وتعالى، وتـنبيه لأهل الكتاب أن لا يغلوا في دينهم وأن لا يتطرَّفوا، وأن لا يقولوا إلا الحق. وهذه الدعوة وإن كانت موجهة لأهل الكتاب من غير المسلمين فإنها أيضاً موجهة إلى المسلمين حتى لا يغلوا ولا يتطرفوا في دينهم أيضاً.

والتطرف يـبدأ حين يُـبالغ الإنسان في محبة شيء أو في الدفاع عن شيء أو في الرغبة إلى شيء، أو في الدعوة إلى أمر.. يـبالغ ثم تشتد هذه المبالغة، وتشتد.. حتى تصل إلى حد تحويل ذلك الشيء صنماً يُعبَد وكأنه الله جلّ وعلا.

فعندما يـبالغ الإنسان في تعاطيه مع الأشخاص أو الأشياء أو في الأماكن، سيزداد في المبالغة رويداً رويداً حتى يصل إلى درجة الغلو.

إن الذين أحبوا المسيح(ع) -وكلنا نحب السيد المسيح(ع)- بالغوا في حبه واشتدت مبالغتهم حتى وصلوا إلى حد اعتباره إلهاً!! في البداية اعتبروه (ع) إبناً لله (جلّ الله وعلا أن يكون له ولد)، ثم بالغوا وبالغوا حتى جعلوه إلهاً مستقلاً بنفسه!! فضلاً عن البنوة لله (جلّ الله وعلا عن ذلك.)!

بعض المسلمين بالغوا في حب بعض الأشخاص في تاريخ الإسلام، حتى أن بعضهم بالغ في حق أمير المؤمنين علي (ع) فاعتبروه إلهاً.

وحتى الآن يوجد أشخاص يعتقدون بأن الله تبارك وتعالى قد خلق الكون والكائنات ثم جلس جانباً وفوَّض كل شيء للإمام علي (ع) أو لأئمة أهل البيت (ع)!! وهذا يُعتبر نصف تأليه، وهو أيضاً نوع من الغلو.

هذا الغلو موجود عند العديد من الناس، وعند بعض أهل الأديان: موجود عند بعض اليهود، عند بعض المسيحيين، وموجود أيضاً عند بعض المسلمين.

وعلى الرغم من أن أحكام العقل ترفض هذا الغلو إلا أنه وللأسف الشديد موجود.. يرفضه العقل حيث كلنا يعلم أنه لا إله إلا الله، ولا خالق إلا الله تبارك وتعالى وأن بيده كل شيء.

العقل يرفض، والأديان ترفض، والإسلام بطبيعة الحال يرفض هذا الغلو، ومع هذا نجد أناساً غلاة، يغالون، ويـبالغون في محبتهم لبعض الأشخاص فيُؤلِّهوهم!!

من الأحاديث الواردة عن الإمام علي (ع) أنه قال: هلك فيَّ رجلان: محب غالٍ، ومبغض قالٍ!

(محب غالٍ) يُغالي حتى يضع محبوبه (الإمام علياً (ع)) في درجة الربوبية، و(مبغض قالٍ) لشدة ما يـبغض الإمام علياً (ع) فيبتعد عنه، لذلك قيل فيه (مبغض قالٍ).

وجاء عن الإمام علي (ع) أنه قال: (إياكم والغلو فينا، قولوا إنّا عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم) أي بمعنى قبل أن تقولوا فينا أي شيء، قولوا إنّا مخلوقون عبيد لله، ربنا الله تبارك وتعالى، وبعدها تحدثوا عن فضائلنا، وإن تحدثتم عنها، فهذا أمر جيد ولا بأس به.

وجاء عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (إحذروا على شبابكم الغلاة، لا يفسدونهم، فإن الغلاة شر خلق الله، يُصغِّرون عظمة الله، ويدّعون الربوبية لعباد الله.)

أحياناً يُخطئ في الأذان أحدُهم فيرفع في المخلوق أكثر من الخالق!! لذلك علينا أن نحافظ على الأذان كما جاء عن رسول الله (ص) وكما جاء عن الأئمة (ع) فلا نقع في أخطاء فيها عدم احترام لله تبارك وتعالى، أو لرسوله الكريم (ص).

ويقول الإمام الصادق(ع) في تتمة حديثه: (إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصّر فنقبله، فقيل له: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: لأن الغالي قد ترك الصلاة والصيام والزكاة والحج، فلا يقدر على ترك عادته، وعلى الرجوع إلى طاعة الله عزّ وجلّ أبداً، وإن المقصر إذا عرف، عملَ وأطاع)!

نجد أحدهم يقول: أنا أحب الله وأحب رسوله (ص) وأهل بيت الرسول (ع) وهذا يكفي!! فلا يصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يدفع الزكاة، ولا يقوم بأي من الواجبات، بل أحياناً يرتكب المحرمات كشرب الخمر ولعب الميسر، فيقول: أيعقل أن أدخل جهنم وأنا من محبّي الرسول (ص) وأهل بيته (ع)؟

أحد الشعراء يقول مستهزئاً بهذه القضية:

سَوَّدْتُ صحيفةَ أعمالي          وتركتُ الأمر إلى حيدرْ

كاتب هذه المقولة هو عالم دين، ولكنه بالطبع يقصد بهذه المقولة أن يُنبّهنا إلى تبعات الغلو.

إننا في حقيقة الأمر إذ نطلب من الله أن يُشفِّع بنا النبي (ص) والأئمة (ع) والأولياء الطاهرين، فإننا نتشفع بهم ولا بأس بالشفاعة، وهي موجودة في القرآن الكريم: (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) البقرة 2/ 255.

لكن أن يسند الإنسان القوة إلى غير الله تبارك وتعالى، فيدّعي بأن النبي (ص) أو الأئمة (ع) أو المسيح (ع) يفعلون ما يشاؤون في الكون وفي الوجود بدون الله عزَّ وجلَّ، ويملكون القدرة الذاتية لفعل ذلك، وكأنهم هم الخالق لهذا الكون (جلّ الله وعلا)!! فهذا شكل من أشكال الغلو أو الخروج عن العقيدة الإسلامية.

إن العاقل الحكيم لا يقول ذلك ولا يؤمن به، بل العقل والحكمة والمنطق يقول إن كل معجزة يقوم بها النبي (ص) فإنما هي بأمر وإذن من الله تبارك وتعالى. فالمعاجز التي فعلها المسيح (ع)، كإحياء الموتى وغيرها، فإنما كانت بأمر وإذن من الله تبارك وتعالى، وليس من تلقاء نفسه، ولا نتيجة قدرة ذاتية!!

فالإمام الصادق (ع) في هذه الحديث يقول: لأن الغالي قد ترك الصلاة والصيام والحج والزكاة، فلا يقدر على ترك عادته، وعلى الرجوع إلى طاعة الله عز وجل أبداً، (وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع).

غالباً المقصر إذا عرف يتوب إلى الله، أما الغالي فلا يتوب، فنادراً من تاب وحسنت توبته، وصلُحت توبته، وقضى ما عليه من صلاة وصوم وحج وزكاة، ولكن ما دام أنه يعتقد بأن حب الله وحب النبي (ص) وحب الأئمة (ع) كافٍ، فلا يصلي ولا يصوم، ولا يقضي ما عليه، فلا يقبل منه ذلك، فالإمام الصادق (ع) يقول: لو رجع إلينا لا نقبله.

ويحكى عن أبي نصير (رض) أنه قال: قلت لأبي عبد الله (للإمام الصادق (ع)) قلت له: إنهم يقولون! قال: وما يقولون؟ قلت يقولون يعلم قطر المطر (أي الإمام) وعدد النجوم، وورق الشجر، ووزن ما في البحر، وعدد التراب!! فرفع (أي الإمام (ع)) يده إلى السماء وقال: (سبحان الله، سبحان الله، لا واللهِ ما يعلم هذا إلا الله)!!

(إن هذا الدين متين)!

نجد أشخاصاً لشدَّة غلوهم يقولون بأن الإمام (ع) يعلم كلَّ الغيب وكل شيء. نقول: أجل! يعرف كل شيء أخبره به رسول الله (ص) عن الوحي وعن الله عزَّ وجلَّ كما جاء في (نهج البلاغة) خطبة 175 أنَّ الإمام علياً (ع) قال: (والله لو شئتُ أن أُخبر كلَّ رجلٍ منكم بمخرجه ومولجه (مدخله) وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا فيَّ برسول الله صلّى الله عليه وآله. ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمَن ذلك منه. والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلا صادقاً،  وقد عهِدَ إليَّ بذلك كلّه، وبمَهْلِك من يهلِك ومنجى من ينجو، ومآلِ هذا الأمر. وما أبقى شيئاً يَمُرُّ على رأسي إلا أفرغَهُ في أذنيَّ وأفضى به إليَّ.) نقول ذلك لأن العلم المطلق لله سبحانه وتعالى.

كما جاء عن الإمام الرضا (ع) أنه قال: (من تجاوز بأمير المؤمنين العبودية، فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين.)

إذن نحن نلاحظ أن في مدرسة أهل البيت (ع) تشديداً على عدم الغلو في الإسلام، أو في حق النبي (ص)، أو في حق أهل البيت (ع).

وأيضاً نجد الحديث المشهور الذي خلاصته (إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المُنْبَت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)!

إن الدين متين جداً فادخل فيه بليونة بمرونة، بتؤدة برفق (فإن المُنْبَت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى) والمنبت هو المنقطع عن القافلة، وهو الذي يسبق القافلة، فالقافلة تمشي بهدوء وباعتدال، بينما المنبت يركض من أجل أن يصل قبل القافلة إلى الهدف!! ولكن الذي يحصل أنه يصاب بوجع ظهر وتعب، فيلهث ويسقط في الطريق، وتكمل القافلة سيرها فتصل قبله وتسبقه إلى الهدف وهو ما زال مطروحاً على الأرض!!

وهذا يذكرنا بقصة الأرنب والسلحفاة المشهورة، والتي تدور أحداثها حول أرنب وسلحفاة أرادا التسابق للوصول إلى هدف معيّن، فقال الأرنب للسلحفاة: أنا أسبقك بالطبع، فردَّت السلحفاة: فلنبدأ السباق! فبدءا السباق، قال الأرنب: أنا أصل بعدة قفزات إلى الهدف، لذلك فلْآخذ قسطاً من الراحة لأن السلحفاة لن تصل قبلي أبداً، فارتاح الأرنب ونام!! بينما تابعت السلحفاة سيرها وهي تدبّ بالشكل الطبيعي لسيرها.. وصلت السلحفاة إلى الهدف ونام الأرنب في الطريق، وعندما استيقظ الأرنب لم يجد السلحفاة، فشبّ وقفز إلى أن وصل الهدف معتقداً أنه وصل أولاً لأنه الأسرع، فإذا به يتفاجأ بالسلحفاة وقد سبقته ووصلت إلى الهدف قبله!!

(فإن المُنْبَت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى) فحينما يشدّ الإنسان في هذا الدين المتين أكثر من اللزوم، شداً غير طبيعي، يصبح مغالياً، فينْبَتّ وينقطع عن القافلة البشرية في مسيرها البشري الطبيعي!! فهو يشدّ قوياً ويوغل في الدين بغير رفق بل بتشدُّد وتطرُّف وغلو، لذلك هو لن يصل إلى الهدف الحقيقي للدين؛ الهدف الذي أوجد الله سبحانه وتعالى ديننا الحنيف لأجله وأوصانا بالاعتدال والوسطية لا الغلو والتطرُّف.

 ولا للميوعة أيضاً!!

ومن جهة أخرى نجد ميوعة، وأناساً مستهترين ومستخفين بالدين، نراهم يؤخرون الصلاة، أو لا يصلون أبداً قائلين (في ما بعد نقضي ما علينا!!) وقد يتركون الصوم لأخف الأسباب، وحتى لو استطاعوا إلى الحج سبيلاً فلا يذهبون بل يقولون نذهب ولكن في ما بعد، لأن عمرنا الآن للمرح وللتسلية، فيفاجئهم الموت وهم لم يقوموا بما عليهم!!

وإذا تابوا إلى الله، يتوبون عن عمر متأخر فلا تكفي سنوات عمرهم الباقية لقضاء ما عليهم، وقد لا تكفي أموالهم لسداد ما عليهم من أموال هائلة للخُمس وللغير في ذممهم، فيضطر واحدهم إلى كتابة ما عليه في الوصية، وقد يقول الوريث: إن لم يقم هو (صاحب الوصية) بما كان مطلوباً منه فكيف لي أن أقوم أنا به؟ فتبقى هذه الواجبات معلَّقة في ذمَّة تاركها عمداً.

الوسطية هي الحلّ

وكما هناك تشدّد يؤدي إلى الخروج من الدين، هناك أيضاً تمييع واستخفاف يؤديان إلى الخروج من الدين، فالوسطية إذن هي الحل، (كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة 2/ 143

ولو ألقينا نظرة على ما يجري في سوريا نتيجة التطرف والتشدد، لوجدنا بأن التشدد يُـبيد ويدمر الشعب السوري، وكذلك يدمر الحضارة السورية، بل يدمر الحياة بأكملها ليحولها إلى رماد وقتل.

ولم يكتفِ المتطرفون بكل هذا الدمار، حتى بدأوا يهدمون القبور بحجة أن الناس يعبدون هذه القبور!! فمن الذي يعبد القبور من المسلمين؟ إننا لم نسمع قط أن مسلماً يعبد قبراً، وكلنا يعرف بأن من المسلمين مَن يزور القبور ليتذكر الصالحين من أصحاب القبور، ويدعو الله تبارك وتعالى، فيقول الزائر ما مضمونه: يا رب بكرامة هؤلاء الصالحين إقبل دعائي، فيتشفع بالصالحين عند الله، ويسأله قضاء الحاجات والمساعدة، فإن الله يكرّم الصالحين، ونعرف بأن من يزور هذه القبور إنما يقصد أصحابها، ويطلب التشفع بهم لا عبادتهم، أما عبادة القبور فهذا أمر لم نسمعه عن مسلم يمارس هذه الطقوس أبداً.

فبدل أن يقوم هؤلاء المتطرفون بالإصلاح في المجتمع، ومساعدة الفقراء، وتحقيق السلام والأمن بين الناس.. نجدهم يقومون بهدم تلك القبور!! بل وقتل الأبرياء!!

والعجب كل العجب، حينما نشاهد أحدهم على الفضائيات، ونسمعه ينعت محبي أهل البيت (ع) بأبشع الصفات والتهم، حيث

يتهمهم بأنهم يسبّون الصحابة!!

إن أول من سنّ سبّ الصحابة هو معاوية، فهو قد سنَّ سب الإمام علي (ع) على منابر الجمعة، وبقي هذا التقليد عشرات السنين في البلاد الإسلامية، حيث كان الخطباء يـبدأون خطبة الجمعة ويسبون الإمام علياً (ع)، حتى جاء عمر بن عبد العزيز فأوقف هذه السنّة القبيحة في تاريخ الإسلام.

نسمع الكثير وتعلو الصيحات بأن بعض أتباع الإمام علي (ع) يسبّون الصحابة، وهذا غير سليم!! كيف نسبُّ الصحابة الأبرار الأخيار الصالحين الذين مدحهم الله عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم وقام الإسلام بجهودهم وجهادهم وعلى رأسهم أسد الله الغالب علي بن أبي طالب. ولو فرضنا جدلاً بأن هذا قد حصل! أفليس حجر بن عدي (رض) من أصحاب الرسول (ص)، فكيف يُهدَم قبره ويُنبش؟ إنه حقاً لتطرف وتعصب أعمى.

إن هؤلاء المتطرفين ليس لهم مشروع إنساني أو حضاري أو إسلامي حقيقي، إنهم أشخاص متعطشون للدم، وهذا المرض مرض جسدي فيزيائي، مرض حقيقي وليس بنفسيّ كما كان يعتقد ويظن الكثيرون، وقد أثبت العلم والطب وجود مثل هذا المرض الذي يحب أصحابه شرب الدم، ويتعطشون لذلك!! فلا بد أن هؤلاء المتطرفين يتعطشون لشرب الدم ولقتل البشر، فهم يقتلون المسلم وغير المسلم، ويقتلون الشيعي وغير الشيعي، بل إنهم يقتلون أي إنسان لا يسير وفق مشروعهم الإرهابي، مشروع القتل والعنف والتدمير، فأمثال هؤلاء هم خطر على البشرية، كل البشرية.. ومن هذا المنطلق فإن على المسلمين جميعاً أن يتآزروا ويهبّوا يداً واحدة لإيقاف هذا المرض الخطير في تاريخ البشرية وتاريخ الإسلام.

الإسلام دين التقوى والورع

لا بد من الرجوع إلى الإسلام الحقيقي إلى تقوى الله تبارك وتعالى، فلو كان عند هؤلاء هذه التقوى، لتورّعوا عن القيام بهذه الأمور. فمن عنده تقوى الله تبارك وتعالى، نجده لا يظلم حيواناً ولا يقتل حتى حشرة صغيرة، إن لم تشكل ضرراً عليه. ولو كان عند هؤلاء ورع ومخافة من الله تبارك وتعالى لما فعلوا ذلك، ولَأخذوا العبرة من قصة ولدي آدم (ع): (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) المائدة 5/ 28

يُحكى أن الإمام علياً (ع) عندما كان يؤتى له بالأسير يأخذ سلاحه، ويعطيه بعض المال ليستطيع العودة إلى أهله، ويُحلِّفه بالله عدم العودة للقتال في المعركة، ولكنه (ع) لم يكن ليقتل الأسير أبداً بل كان يقول له: (لا أقتلك، إني أخاف الله رب العالمين.)

والقرآن يدوّي بالإشارة إلى أولياء الله كأهل البيت (ع): (ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا) الإنسان 76/ 8 – 9.

تتحدث الآيات حتى عن إطعام الأسير، وهذه الآيات الوارد أنها نزلت في أهل بيت رسول الله (ص). بل إنَّ علياً (ع) يستشكل أن يسلب نملة جلب شعير حيث يقول كما جاء في (نهج البلاغة):

(وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ (قشرة) شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا)!! نهج البلاغة – خطبة 224.

مما لا شك فيه أن المسلمين يحتاجون في فهم الإسلام إلى الرجوع إلى مدرسة أهل البيت (ع) فهم عِدل القرآن، يصعب على بعض المسلمين أن يفهموا القرآن دون الرجوع إلى أهل البيت (ع)، فحديث الثقلين أشبه بمعجزة من المعاجز عن النبي (ص) أنه (ص) خلّف فينا كتاب الله وعترته أهل بيته، (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة).

ونحن إذ نستنكر الأعمال الشنيعة التي تجري من أولئك الإرهابيين المتشددين الذين يدمرون ويقتلون ظلماً وعدواناً، فإنما ندعو كل المسلمين إلى التوحد والتقارب، والعمل يداً واحدة لإيقاف هذه الموجة السلبية الخطيرة في تاريخ الإسلام والعصر الحديث، كما ندعو إلى الرجوع إلى تقوى الله والاعتدال والتحلّي بقيم الإسلام الكريمة العظيمة.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات