حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

العقل في الإسلام

أمّا العقل في الإسلام فقد أكّد القرآن  الكريم على ضرورة استعماله أشدّ التأكيد، فقال تعالى:

(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) البقرة 2/ 242.

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا…) الحجّ 22/ 46.

(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) العنكبوت 29/ 43 (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير) الملك 67/10. 

ولا تكاد تخلو صفحة من القرآن من الإشارة إلى العقل والفطرة السليمة ومشتقاتهما من العلم واليقين والحجّة والبرهان والدراية والفكر والعرفان والفقه والفهم والحكمة والخبرة.. الخ.. أو من تقديم المعلومة بطرق برهانية عقلية منطقية تجمع في الفهم بين عالمي المادة وما بعد المادة (عالم الشهادة والغيب)، ويمكن التأكد من كلّ هذا بفتح المصحف على أيّ صفحة والتأمل في الآيات لنلمس حقيقة ذلك.

وجاء عن رسول الإسلام محمّد (ص) قوله (أوّل ما خلق الله العقل) بحار الأنوار ج 1 ص 97. وجاء عن الرسول (ص) أيضاً لمّا سأله شمعون بن لاوي بن يهودا من حواريّ عيسى (ع) عن العقل وكيفيته وشُعبه وطوائفه، قال (ص): (إنّ العقل عقال من الجهل (..) وإنّ الله خلق العقل.. فقال له: أقبِل فأقبَلَ. وقال له: أدبِر فأدبَرَ، فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعظمَ منك، ولا أطوع منك، بك أبدئ وبك أعيد، لك الثواب وعليك العقاب. فتشعّب من العقل الحِلم، ومن الحلم العلم، ومن العلم الرشد، ومن الرشد العفاف، ومن العفاف الصيانة، ومن الصيانة الحياء، ومن الحياء الرزانة ، ومن الرزانة المداومة على الخير، ومن المداومة على الخير كراهية الشرّ، ومن كراهية الشرّ طاعة الناصح..) الخ. كتاب (تحف العقول) ص 15.

وأكّد القرآن على إتصال إرادة الله بالقيم الإيجابية ورفضها للقيم السلبيّة، قال تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل 16/90.

وهذا يدلّ أنّ هناك قِيماً عقلية وأخلاقية قبْلِيّة، بها نقيس حسن تعاليم الله، وبها نبرهن على حسن الإسلام، وثبت من ذلك أنّ تعاليم الله تخضع للعقل والمنطق وأيّ تعارض ظاهري بينهما يؤدّي بنا إلى تأويل النصّ وتفسيره بما يتناسب وحكم العقل القطعي. ولمّا كان الله كاملاً لا يفعل النقص أبداً، ولو فعل النقص لما كان كاملاً، كان كلّ ما يأمر به حسناً وجيداً، وكلّ ما ينهى عنه سيئاً وفاسداً بمقياس الكمال الإلهي وبمقياس القيم العقلية والأخلاقية القَبلية، لأنّه تعالى كامل، بل هو تعالى عين الكمال والجلال والجمال، وحينئذٍ إذا وردتنا تعاليم إلهيّة يختلف البشر حول حسنها وسوئها ونحن نعلم أنّ الله الكامل شرّعها، ويستحيل أن يتناقض الكامل مع العقل والمنطق، لأنّ الله سيد العقلاء والمنطق، أخذنا بها لأنّ الله أعلم ببواطن الأمور ونتائجها القريبة والبعيدة، لأنّ النصّ الديني القاطع إذا تعارض مع حكم العقل الظنّي، فالنصّ يحكم العقل، وإذا تعارض النصّ الديني الظنّي (ظني المعنى) مع العقل القطعي، فالعقل يحكم النصّ ولا بدّ من تأويل النصّ حينئذٍ لمصلحة العقل، ولا يتعارض نصّ إسلامي قاطع في المعنى مع حكم العقل القاطع أبداً.

هذا وقد فُتِحَ باب الإجتهاد العقلي في الفقه في مدرسة أهل البيت حتى جُعل العقل أحد مصادر التشريع في فقه أهل البيت (ع) تأكيداً لهذا المعنى.

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات