حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

المبعث النبوي الشريف

مَنْ رأى البدر في أوان اكتمالِهْ

يتجـــلَّــى بــروعـــةٍ مـن جَـــمــالِهْ

مَـنْ رآهُ إلـــى الإلـــــهِ وصـــلَّى

بـــخــشوعٍ عـــلـى الــنـبــيِّ وآلِـهْ

الأخبار الواردة عن مدرسة أهل البيت (ع) تقول بأن الإسراء والمعراج حصل في شهر رمضان، وأيضاً هناك بعض الأخبار الأخرى تقول إن الإسراء والمعراج حصل في ليلة المبعث الشريف.

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّر * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثّر 74/ 1 – 4.

المدثّر هو الذي يتدثّر ليستريح، وكأن الله تعالى هنا يخاطب الرسول الأعظم (ص) ويقول له: لا استراحة لك أيها الرسول ولا مجال لتستريح، فإن أمامك مهمات جليلة عظيمة كبيرة!! (قم فأنذر..) فقام الرسول (ص) لينذر (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) إجعل البشرية تعتقد وتؤمن بأن الله أكبر من كل شيء، فإذا توجهت البشرية إلى تكبير الله ووحدانيته تبارك وتعالى، هانت عليها الطواغيت، وهانت عليها مفاسد الدنيا، وتوجَّهت إلى العلي القدير بقلبها وعقلها وضميرها.

(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) هذه الثياب الخارجية ستعكس الطهارة الذاتية الروحية القلبية الضميرية، ولا شك أن النبي (ص) طاهرٌ مطهَّرٌ.

(يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) الذي يلتفُّ بثيابه، (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا* إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا*) المزمل 73/ 1 – 5. درّب نفسك في قيام الليل، لأن قيام الليل صعب، ودرّب نفسك على التواصل مع الله في قيام الليل.

(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً) المزمل 73/ 6 إن قيام الليل (ناشئة الليل) هو أكثر صفاءً للنفس البشرية، لكي تستمع إلى القرآن وتستمع إلى أقوال الله تبارك وتعالى، ولكي تستطيع أن تقدم أقوال الذات الإلهية والملكوت الأعلى بتمام الدقة والحذاقة.

(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا* إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) المدثر 74/ 6 – 7. هكذا يصبح الليل والنهار مجالاً للجهاد وللعمل في حياة النبي الأعظم (ص)، وكلما فكرنا في هذه الذات الوحيدة التي استطاعت أن تحقق كل هذه التحولات الهائلة في تاريخ البشرية خلال ثلاث وعشرين سنة، نتصوَّر أن ذات النبي الأعظم (ص) تختزن في شخصيتها آلاف العظماء وآلاف الخبراء وآلاف القوى، وكأنها تختزن آلاف الأنبياء وآلاف الرسل في هذه الشخصية الفريدة التي تحيي الليل في العبادة والنهار في الإرشاد والتعليم، ثم في التحركات العسكرية والمواجهات الكبرى، ثم في تعليم النساء وتعليم الرجال، وحل مشاكل الناس، وتثبيت سنَّة النبي (ص) وتلقين القرآن الكريم وحفظه. جبهات هائلة كانت تحيط بالنبي (ص) وتأخذ بأطرافه من كل جهة وهو يلمع ويُـبدع فيها، فإذا ما أردنا تقليب جوانب العظمة في هذه الشخصية، فلا يتسع الوقت لنأخذ بها جميعها، إنما نأخذ شذرات من تلك العظمة.

العظمة السياسية

تـتجلَّى العظمة السياسية في تاريخ النبي (ص) من خلال تطوير الدين إلى دولة، فالأديان السابقة قلما أخذت جانب الدولة وبناء الدولة، وإنما أخذت تركيز الدين وتركيز القيم الروحية.

أما النبي (ص) فقد ركز الدين في مكة، ثم انتقل إلى المدينة ليـبنيَ الدولة المتحضِّرة القوية المتماسكة، وهكذا انتقل من بيئة الإضطهاد في مكة إلى بيئة بناء الدولة والقوة في المدينة، فتحرك من ساحة الضعف إلى ساحة القوة.

العظمة الديـبلوماسية

إن العظمة الديـبلوماسية هي من عجائب تاريخ النبي (ص) حيث المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار تُجسِّد موقفاً ديـبلوماسياً بامتياز، كذلك عهود الموادعة بين المسلمين واليهود في المدينة، والمودة بين النصارى والمسلمين:

(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) المائدة 5/ 82.

هذا على مستوى المسلمين وعلى مستوى المسيحيين وعلى مستوى اليهود، أما على مستوى المشركين عبدة الأصنام فقد قرَّر الإسلام  والقرآن  والنبي (ص) مفهوم الإجارة وإعطاء الأمان:

(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ) التوبة 9/ 6.

ومعنى الإجارة أن الدولة الإسلامية تستوعب كل الأطراف، المسلمين بكل أصنافهم ومذاهبهم، والنصارى واليهود والمشركين .. فالدولة الإسلامية تحتضن الجميع.

فنحن نلاحظ أن الديـبلوماسية القرآنية النبوية قامت على ذلك، وقامت أيضاً على مهادنة حتى المنافقين، وكذلك المعاهدات والأحلاف مع القبائل، فالعفو العام الذي أطلقه النبي (ص) في مكة لقريش والدعوة إلى السلام والهدنة والصلح، ما هي إلا معاهدات وإجراءات إنما هي تـنمّ عن عقل ديـبلوماسي منطقي حكيم.

العقل العسكري

حيث شرع (ص) الجهاد المقدس، وشرع الجهاد بالنفس والمال، فالجهاد لا يكفيه تقديم النفس بل لا بد فيه من تقديم المال، فأكد (ص) على أن يجاهد المؤمنون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله، فكلاهما عصب التحرك العسكري، وجعل نتيجة الجهاد إما الفوز بالجنة وإما الفوز بالغنائم والنصر، وكلاهما موضع ترغيب في الجهاد وفي القيام بواجب المهمات العسكرية.

وهكذا تصرف النبي (ص) بروح سامية عظيمة، وكان (ص) يعفو إذا انتصر. وحينما كان ينكسر لم يكن يضعف بل يـبقى صامداً قوياً، وكان الكثير من المسلمين يفروّن من المعارك، لكنه (ص) كان يـبقى صامداً ويواجه العدو حتى قال في إحدى غزاوته:

أنـا الـنبـيُّ لا كَـذِبْ          أنا ابْنُ عبد المطَّلبْ

ولا ننسى بقاء علي أمير المؤمنين (ع) معه وإلى جانبه يواجه هو أيضاً ويقاتل ويذود عن أمة رسول الله (ص):

فاسـألْ بـدْراً واسـألْ أُحُـداً

وسَلِ الأحزابَ وسَلْ خيـبـرْ

مَنْ هدَّ حصونَ الشِّرْكِ ومَنْ

شــادَ الإســـلامَ ومَنْ عَـمَّـرْ

قاسوكَ أبا حسنٍ بسواك

وهل بالطود يقاس الذرّ؟

أمـفلّـج ثغركَ أم جــوهــر

ورحيق رضابــك أم سكَّرْ

قد قال لثغــرك صانعه:

(إنَّــا أعــطيناكَ الــكوثرْ)

العقل الإداري

نظام الشورى (البرلمانات)، فإن البرلمانات في عصرنا هي من أهم وأبرز مظاهر التقدُّم في العالم المدني الحديث، وما ظاهرة البرلمانات إلا مترادف ووجه صريح لمجالس الشورى التي أكَّد عليها الإسلام والقرآن فجعل (أمرهم شورى بينهم) مع إشراك أولي الأمر.

الزكاة

إنَّ فَرْضَ الزكاة يُجسّد العقل الإداري، والزكاة هي أن يقوم الأغنياء بواجب الفقراء حتى تـنتظم حياة المجتمع الإقتصادية، بالإضافة إلى الخُمْس، هذا بالنسبة للمسلمين.

الجزية

الجزية هي ضريـبة تُوضع على غير المسلمين، ليحميهم المسلمون، وليدافع المسلمون بها عن غير المسلمين، ويعفى غير المسلمين بموجبها من العسكرية والجندية، ويقوم المسلمون بالدفاع عنهم والإستشهاد دفاعاً عن أهل الكتاب، فيستشهد المجاهدون وشباب المسلمين دفاعاً عن غير المسلمين.

بعضهم يقول بأن الجزية إهانة لغير المسلمين، ونحن نؤكد بأنها طريقة للدفاع عن غير المسلمين، وحماية لمن هم غير مسلمين فيصبحون أهلَ ذمَّة أي أنهم محميّون بذمَّة الله ورسوله (ص).

الطاعة

كما أكَّد الإسلام أهمية الطاعة، إذ أنه لا انـتظام لأمور الإدارة بدون الطاعة، وتجارب الموظفين والإداريين تؤكد على أن القاعدة الأولى لانتظام الأمور تـنصُّ على أنه لا إدارة بدون احترام للإلتزامات وللتعليمات والطاعة، وقد ركَّز القرآن الكريم على  الطاعة في الأمور الإدارية تركيزاً شديداً.

النظام

(الله الله في نظم أموركم) فصلاة الجماعة -على سبيل المثال لا الحصر- هي واحدة من صور النظام، فهي تُربِّي الإنسان على النظام والانضباط الجماعي، حيث يقف المصلّون صفوفاً منتظمةً متراصةً ويُكبِّر المأمومون بعد الإمام ويؤدّون جميع أفعال الصلاة بعده، إلى أن تـنتهيَ الصلاة.

العقل التشريعي

العقل التشريعي المتلائم مع الأديان السماوية وقبولها. فالشريعة الإسلامية ليست حالة جامدة، إنما هي شريعة ديناميكية متجدِّدة باستمرار تقوم على الإجتهاد في فهم الإسلام وفهم قيم الإسلام، ولم تقتصر هذه الشريعة على الآخرة بل شملت الدنيا!! وشملت الدين والدولة، ولم تقتصر على حقوق الفرد، بل ركزت أيضاً على حقوق الجماعة والفرد، والأمة والإنسانية، وركزت على رفض العنصرية، وركزت على تشريع العدل وحرية الفكر وحفظ النظام المدني المعيشي العام للأمم، وتشريع المعاملات والعبادات وفرض الصلاة والصوم والحج والزكاة على المسلمين. ولقد كلَّلت ذلك كله بمعجزة القرآن الكريم العظيم: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) الحشر 59/ 21

بل إن القرآن يتحدَّى الأمم وعباقرة العالم وفلاسفته ومفكريه، يتحداهم أن يجتمعوا جميعاً ليأتوا شيئاً مثل القرآن، ولن يستطيعوا: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) الإسراء 33/ 88.

إستطاع النبي (ص) أن ينتقل بالشعوب العربية الجاهلية -بما كان فيها من مفاسد وسلبيات وانحراف وظلم ووثنيات وتخلف- ليجعل منها أمة عالمية منظمة قوية يحسب لها التاريخ ألف حساب، ولا زالت ديانة النبي محمد (ص) وأهل بيته الأطياب وأصحابه الأخيار حتى الآن تحرك التاريخ وتؤثر فيه، وتؤثر في السياسة، وتؤثر في الأحداث كما لم يؤثر نبيٌّ من الأنبياء في تاريخ البشرية. فصلوات الله وسلامه عليك يا رسول الله كم تحتاج البشرية إليك وإلى منهجك ودينك!!

(إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب 33/ 56.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات