حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

المسيحيّون فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة

س: كيف تقولون بأن على كلّ مسيحي أن يستكمل دينه ومسيحيّته بدخول الإسلام؟ وقد شهد القرآن بأن أتباع المسيح هم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، أي أنّ دينهم مستمرّ إلى يوم القيامة، وإن جاء الإسلام، حيث يقول القرآن: { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ…} آل عمران 3/55.

ج: هذا يؤيد ما قلناه لأنّ الآية تتحدث عن (الذين اتبعوك) أي اتبعوا تعاليم عيسى المسيح (ع) وآمنوا بأقواله وبشاراته ومنها بشارته بنبّوة محمد (ص) التي أكدّها القرآن بقوله تعالى:

{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} الصف 61/6.

وبديهي أن تبشير المسيح (ع) بمحمد (ص) ما هو إلاّ لإعلام المسيحيين بأن عليهم أن يؤمنوا بأنّ محمدًا رسول الله، وأن ما يقوله محمد (ص) هو حقٌ وصدق، وقد أخبرنا محمد (ص) نفسُه أنّه رسولٌ لكل الناس. {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} الأعراف 7/158. و(الناس جميعاً) أو (كل الناس) يشمل المسيحيين وغيرهم…

وأكد النبي محمد (ص) أنّ من لم يلتزم بالإسلام سيكون من الخاسرين وقال كتابه الإلهي: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران 3/85.

وقال تعالى في حقِّ أهل الكتاب من اليهود والنصارى:

{فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة 2/137.

ولمّا كان القرآن يفسِّر بعضه بعضًا فإنّ الذين اتبعوا المسيح – كما في الآية القرآنية المذكورة- لا بدّ أن يتبعوا المسيح (ع) في كل تعاليمه، لا في بعضها حتّى يكونوا فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، وهذا يقتضيهم الإيمان بنبوّة محمد (ص)، لأنّ المسيح بشّربها بنصً القرآن، ولا يحقّ لنا أن نأخذ الآية الأولى القاضية بأنّ أتباع المسيح فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة دون أن نأخذ بالآية الثانية التي أكدّت بشارة المسيح بمحمد (ص) كرسول، لأنّ القرآن يكمل بعضه بعضاً.

من هنا يجب تصديق محمد (ص) كرسول، لأنّ المسيح بشّر به، ومحمد (ص) كرسول أكّد أنّ من لا يعتنق الإسلام من كل الناس فهو خاسر في الآخرة. ومعنى ذلك أن على أهل الإنجيل استكمال دينهم باتباع خاتم الإنبياء محمد (ص) لتكمل مسيحيّتهم وليكمل اتباعهم للمسيح (ع) بشكل كلّي مئة بالمئة حتى يحافظوا على بقائهم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.. فإذا لم يتبعوا الإسلام فقد أخلّوا بالتزامهم بإتباع المسيح (ع)، والإخلال بإتباع المسيح لا يضمن لهم أن يبقوا فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، بل يخشى أن يُفقدهم الإخلال بإتباع المسيح بشكلٍ كلّي هذا الوصف الذي منحهم الله إيّاه في بقائهم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة!

ثمّ أن القرآن يؤكد أنّ المسيح (ع) لم يقل بألوهيّة نفسه، ولم يدّع الألوهيّة… وعليه فإنّ كلّ مسيحي يعلن ألوهيّة المسيح ويتعبّد له فقد خالف تعاليم المسيح ولا يكون ممن اتبّعه في المنظور القرآني… قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة 5/116-118 .

 

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات