حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

تكريم سماحة الشيخ علي حسن غلوم

الأحد, 31 آذار/مارس 2013 15:12
ربيع الأول 1434 هج

أقام المجمع الإسلامي الثقافي حفل تكريم لسماحة الشيخ علي حسن غلوم الآتي من الكويت وكان ممثلاً لآية الله العظمى السيد فضل الله قُدِّسَ سرّه، حضرته وجوه الجالية وفاعليتها ومشايخها. وقد ألقى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ عبد اللطيف بري كلمةً قال فيها:

السلام عليكم جميعاً، والسلام على ضيفنا الحبيب العالم الأديب سماحة الشيخ علي حسن غلوم ورحمة الله تعالى وبركاته. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة 58/ 11. لا شك أن وجود العلماء في أنحاء الأرض خصوصاً علماءنا في الشرق الأوسط الذين يشكّلون الإنطلاقة لبثِّ هذا الإشعاع الروحي في العالم، منهم علماؤنا في الكويت ومشايخنا السادة الأطياب، لا شك أن هؤلاء لهم دور كبير في توجيه مسيرة الإنسان. وقد ورد عن النبي (ص) أنه قال: (والذي نفس محمد بيده لعالمٌ واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد، لأن العابد لنفسه والعالم لغيره). وجاء أيضاً عن النبي (ص): (من استقبل العلماء فقد استقبلني، ومن زار العلماء فقد زارني، ومن جالس العلماء فقد جالسني، ومن جالسني فكأنما جالس ربي)! فما أعظم وما أكرم النبي (ص) حينما يرفع منْزِلة العلماء بعد الله تبارك وتعالى. ويؤكد عزّ وجلّ أن العلماء أهل الفضل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فاطر 35/ 28 ويقول أيضاً: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم) آل عمران 3/ 18. حيث نلاحظ أن الله تبارك وتعالى يقرن أولي العلم بنفسه وبالملائكة. وجاء عن الإمام علي (ع) أنه قال: (العالم حي وإن كان ميّتاً والجاهل ميّت وإن كان حياً).

إن آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله شكَّل مدرسة حديثة في التوجيه وفي استيعاب العصر وهو مثال رائع لعلمائنا اللاحقين، وأيضاً لدُعاتنا ومبلغينا العاملين في خط الإسلام.

وأنا أضيف لما تفضل به سماحة الشيخ علي عن الخطاب الديني: أن الخطاب الديني يحتاج إلى عقلنة وأنْسنة، وسبْقنة، أما العقلنة، فنحن نلاحظ أن الخطاب الديني الآن غالباً ما يكون قسم منه خُرافياً أسطورياً، وهذا جزء من الخطاب الديني الذي يُنفِّر الفكر الحديث عن الإسلام وعن الدين ظلماً وعدواناً، فيحتاج الخطاب الديني أولاً إلى عقلنة، ويحتاج ثانياً إلى أنْسنة، فبعضهم وللأسف الشديد حوّل هذا الخطاب الديني إلى عصبيات، فأصبح الإنسان يقتل أخاه الإنسان باسم الدين ظلماً وعدواناً!! والمسلم يقتل أخاه المسلم باسم الدين تعصُّباً وحقداً!! فالخطاب الديني يحتاج إلى أنسنة هي أصلاً من أساسيات الإسلام، لأن التعصب والتطرف أحرقا القيم الروحية وحوَّلاها إلى سموم قاتلة فتّاكة تقتل، بل تفْتُك بحياة البشرية. وبالإضافة إلى العقلنة والأنسنة، فإن الخطاب الديني يحتاج أيضاً إلى عَصْرَنة وسَبْقنة، أي النظر إلى المستقبل باستمرار وليس الغوص في الماضي فقط، فهذه الفكرة السلفية تعمل على الغوص في الماضي سلباً، وفي الماضي فقط. إذاً السلفية تحتاج إلى التركيز على المستقبلية التي هي قضية مهمة.

إذا أردنا أن نُوجِّه مسيرة التاريخ في المستقبل علينا أن نبحث عن المحفِّزات العميقة في فلسفة التاريخ وحركة التاريخ، وما هي هذه المحفِزات العميقة؟ هل هي فقط الإقتصاد؟ هل هي السياسة؟ هل هي التكنولوجيا؟ هل هي الفكر؟ هل هي العلم؟ هل هي الحركة الإجتماعية العالمية؟… إلخ. ما هي هذه المحفزات العميقة في داخل حركة التاريخ التي ستطلق المفاهيم الجديدة في حياة البشرية من هنا إلى خمسين أو مئة سنة؟ علينا أن نجمع المفكرين وأن نطلب إليهم أن يدرسوا المفاهيم التي ستطفو على السطح من الآن حتى خمسين سنة بل وحتى مئة سنة، وما هي الأساليب التي يتَّبعونها ويستخدمونها لاكتشاف الحقائق الموضوعيّة الواقعية التي ستؤدي إلى ظهور تلك المفاهيم؟ فأنا مثلاً أميل إلى أن مؤسسة الزواج ستنمحي وسيبقى منها في الحياة العصرية حوالى عشرين بالمئة فقط، وسيصبح الزواج عبارة عن علاقات جسدية حيوانية بين إنسان وآخر! كما أتوقع الكثير من القضايا حول هذا الموضوع، ولكن الوقت لا يتسع لذكرها الآن.

علينا إذاً أن نُعقلن الخطاب الإسلامي ونُعَصْرنه، ونُؤنسن هذا الخطاب، كما علينا الاهتمام بالسبقنة بمعنى أن نسبق الأحداث وليس أن ننتظر حتى يُصيبنا لهب الأحداث وحراكها وحريقها لنستيقظ في ما بعد، وقد لا نستيقظ إلا بعد أن تكون المسيرة قد احترقت نهائياً ودمّرتـنا.

لا بدّ حقيقةً من الاهتمام بهذ الأمور في طرح الإسلام وقضاياه، ولا بدَّ من أن ندرس هموم الإنسان وهموم الشباب، وهموم شعوبنا، وهموم المجتمعات، وهموم القارات كالقارة الإفريقية، وهموم الأمم، وهموم الفقراء، وهموم الشرق والغرب، وعلائق الحضارات والأمم في ما بينها، كل هذا علينا الإهتمام به لصياغة رؤية لخلاص البشرية وتقدُّمها، ونحن نقدّم الخطاب الإسلامي.

أهلاً بكم سماحة الشيخ علي حسن غلوم بين أهلكم وأحبابكم هنا، ونتمنى أن تزورونا باستمرار، كما أشكر الدكتور حسن أشكناني الذي أحسن بهذا الإختيار الجيد بدعوة سماحة الشيخ علي حسن غلوم، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يحفظكم ويرعاكم. كذلك أقدّم شكري للأحبة الكرام الذين لبّوا الدعوة في هذه الأمسية، ولأصحاب السماحة والفضيلة، وشكري أقدمه أيضاً للوجوه الإعلامية التي تعمل ليل نهار باستمرار للحفاظ على هوية الجالية، وروحيتها.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات