حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

في ذكرى ولادة الإمام الرضا عليه السلام

سماحة آية الله الشيخ عبد اللطيف بري يقول

إمتلاك فضيلة الصبر، بالمعنى الكلي الكامل، والوصول إلى درجة اليقين.. أساسان للإمامة

– صيغة أن الأئمة الإثني عشر أولهم علي (ع) بشر بها النبي (ص) منذ بدايات الوحي

– لماذا أمر هارون الرشيد بسلب حُليّ نساء أهل البيت؟

– خصال رائعة تنطق بكمال شخصية الإمام الرضا عليه السلام ، واتّزانه وحكمته وعقله، وبتوازن قواه الروحية الداخلية..

أسس الإمامة في القرآن الكريم:

قال تعالى : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة 32/24 .

إنّ هذه الآية الكريمة تشير إلى أُسس الإمامة، وذلك في قوله تعالى: ( لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).. فحين امتلك هؤلاء الرجال العظام فضيلة الصبر بمعناه الكُلّي الكامل بتحمّلهم للشدائد في سبيل الله، وحين وصلوا إلى درجة اليقين، ودرجة اليقين هي أعلى الدرجات.. حينئذٍ جعلهم الله أئمةً يهدون بأمره تبارك وتعالى، فنزلت أوامر الله، وألتزموا بها وطبّقوها.. ولاشك أنّ الرُسُل الكبار كانوا أئمة أيضاً، ولا شكّ أنّ أئمة أهل البيت هم مثالٌ واضحٌ عظيم لهؤلاء الأئمة الذين يشير إليهم القرآن الكريم ويتحدّث عنهم..  والشيء العظيم الرائع الذي يدل على إمامة هؤلاء الأئمة الإثني عشر (ع)، أنه من المستحيل أن يكون هناك إثنا عشر جيلاً كلهم أخيار علماء بهذا الشكل، وأن يكون قادة هذه الأجيال الذين يحملون مهمة الإمامة كلّهم قد ساروا في الإتجاه المستقيم، وحملوا راية الإسلام، وكانوا يمتلكون أعلى مراتب العلم، دون أن يتعلّموا عند أحد أو في مدارس أحد .. فكيف جرتْ هذه القاعدة وضُبطت وتحقّقت بهذا الشكل الدقيق عبر إثني عشر جيلاً ؟ ..

لابد أن هناك سرّاً إلهيّاً وراء هذه الظاهرة، لأننا إذا درسنا تاريخ الملوك وتاريخ ذريتهم، نجد مثلاً الملك الأول كان عادلاً، والثاني كان لابأس به، والثالث كان فاسقاً منحرفاً، والرابع كان جيّداً،  وهكذا  في كل تواريخ العالم لايوجد إثنا عشر ملكاً توارثوا الملوكيّة وكانوا في تمام العظمة والتألّق والكمال.. فلابد إذن أن تكون إمامة هؤلاء الأئمة إمامةً محفوظةً ومحميّةً ومعيّنة من قِبَل الله تبارك وتعالى. والذي يؤيّد هذا المعنى  أنّ مبدأ الإمامة ظهرت ملامحه منذ بدايات دعوة النبي محمد (ص)، حيث كانت هناك خطّة إلهيّة مهيّأة منذ البداية  حينما نزل قوله تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } الشعراء 26 / 214.

يقول التاريخ:

فأقام النبي (ص) وليمة ودعا كبار قريش إليها فأكلوا، ثم قال لهم النبي (ص) ما مضمونه: “مَنْ منكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون وصيي وخليفتي من بعدي ؟ “ ..  فلم يقم أحد منهم، وقام الإمام علي (ع)..  وكرر النبي (ص) الكلام، فلم يقم أحد منهم أيضاً  وقام الإمام علي (ع) مجدداً.. فقال (ص) حينئذ: “هذا خليفتي عليكم”.. فضحك القوم وقالوا لأبي طالب والد الإمام علي  (ع): “لقد أمّر عليك ولدك!!”  هذا كان في بداية الدعوة، وهو يدل على إخبار مسبق من الله لرسوله (ص) بمجيء الأئمة الإثني عشر (ع) وأنّ علياً (ع) هو أولهم، وآخرهم قائمهم الإمام الحجّة المنتظر (عج) الذي يتحدّث عنه أمير المؤمنين(ع)، والنبي محمد (ص) في العديد من الأخبار.

إذن، هناك تخطيط سماوي كليّ لا مجال لإنكاره في كون الأئمة الإثني عشر مكلفين ومجعولين من الله عزّ وجل.. ولذلك نرى كل العلماء المسلمين المنصفين حينما درسوا هذه المبادئ وأبصروا هذه الأخبار وهذه الاحاديث عن النبي (ص)، وكيف كانت متكاملة وكيف أنّها تشكّل صيغة وحدوية منذ بدء الرسالة حتى اليوم، وحينما درسوا ذلك  بادروا إلى الإلتزام بمدرسة أهل البيت (ع)، وآمنوا بهم أئمة وأوصياء للنبي (ص) من بعده.

والآن، نرى كُتُب الكثير من العلماء المسلمين الذين التزموا بمدرسة أهل البيت تؤكّد هذا المعنى.. إذن، منذ الأيام الأولى للإسلام كانت خلافة الإمام علي معينة وهي رمز للأئمة الإثني عشر (ع).. فالصيغة الإثنا عشريّة كانت قائمة، وجرى التمهيد لها والتأكيد عليها من قبل الرسول (ص) في مناسبات متعددة حينما أكد أنّ الأئمة بعده إثنا عشر كما في البخاري ومسلم.. والوقائع الخارجية،  وما فعله الأئمة، وكيف صبروا وتحمّلوا، تؤكّد أنّهم كانوا أهلاً للإمامة، وأنّ الله تبارك وتعالى قد جعلهم أئمةً يهدون بأمره، ” لمّا صبروا وكانوا بآياته تعالى يوقنون”.. وقد جاء في مضمون الخبر عن الإمام الرضا (ع): ( إنّ الإيمان أعلى من الإسلام، والإسلام هو نطق باللسان من دون أن يكون هناك يقين في القلب، والإيمان نطقٌ بالإسلام والشهادتين مع إقتناعٍ بالقلب).. إذن، الإيمان هو فوق الإسلام، والتقوى فوق الإيمان، واليقين فوق التقوى..

وقد ورد عن الإمام علي (ع):  ” لو كُشِفَ لي الغطاء لما ازددتُ يقيناً” ( أي لايوجد فوق يقيني يقين، كأني أرى الحقائق بالعين).. وحين تكون رؤية الإنسان للحقيقة سافرة، كالشمس واضحة، فحينئذٍ لو كشف له الغطاء لما ازداد يقيناً.. وهذه هي حال أمير المؤمنين عليه السلام أول الأئمة الإثني عشر..

ذكرى ولادة الإمام الرضا عليه السلام:

وفي مثل هذه الأيام كانت ذكرى ولادة الإمام الرضا (ع)، وهو إمامٌ في الدين والحكمة والعقل.. ويذكر التاريخ أنّ بعض سعاة السوء أخبروا هارون الرشيد بأنّ الإمام علياً الرضا ينادى بإمامته وهو مصدر تهديدٍ لحكمه، فأرسل الرشيد أحد أعوانه، واسمه الجلودي، إلى بيت الإمام (ع) ليسلب نساء أهل بيته حُليّهم تنديداً به (تضييقاً عليه) وتهديداً له (ع).. وهكذا فعل الجلودي وسلب نساء أهل البيت حليّهم، وهذا شيء مؤسف ومخزٍ، فهارون الرشيد الذي يتحدث الكثيرون عنه وعن منجزاته، لا نجد منه، في ما يخص أهل البيت (ع)، غير الظلم والجور عليهم مع الأسف، حيث أرسل الجلودي ليسلب حُليّ بنات رسول الله (ص) في بيت الإمام الرضا (ع).. والطغاة يبحثون عن طرق لممارسة الطغيان! ودارت الأيام، وذهب هارون الرشيد، وحَكم المأمون، وكُرِّم الإمام الرضا (ع)، وهنا قال المأمون: أين الجلودي؟ .. وأرسل وراءه، وأمر الناس أن يسبّوه في ساحات المدينة  تسفيهاً له، وذلك جزاء ما فعله بآل بيت رسول الله (ص)..  ولكن الإمام الرضا (ع) غضّ النظر عن الجلودي ولم يعامله بالمثل.. هذه هي الأخلاق السامية.

وكان مجلس الإمام الرضا (ع) يضم علماء الأديان.. وحتى رجال الإلحاد كانوا يناقشونه ويناقشهم بتمام العقل والأخلاق واللياقات والآداب، وكان يوضح لهم الحقائق وينتصر عليهم في النقاش.. وقد تواترت عن الإمام الرضا (ع) الكثير من الأخبار والقضايا الفقهيّة وما إلى ذلك.. وقد ورد عنه (ع) أنه قال: “لايكون المؤمن مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث خصال : سُنّةٌ من ربّه، وسُنّةٌ من نبيّه، وسُنّةٌ من وليّه، فأمّا السُنة من ربّه : فكتمان سرّه، قال الله عزّ وجلّ :{ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} الجن 72/ 26 – 27 . [ إذاً هذه خصلة من خصال الله وهي حفظ الأسرار، و ينبغي للمؤمن إذا ما طُلبَ منه كتمان سر معين أن لا يبوح به لأحد]،

وأما السنّة من نبيّه: فمداراة الناس، فإن الله عزّ وجل أمر نبيّه (ص) بمداراة الناس، فقال تعالى : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأعْرِضْ عن الجاهلين} الأعراف 7/119.

وأما السُنّة من وليه : فالصبر في البأساء والضرّاء، يقول الله جل جلاله : {والصابرينَ في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} البقرة/ 177 “.. وهكذا يقول تعالى : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة 32/ 24 .. وهكذا كان أئمة أهل البيت الإثنا عشر (ع) صابرين مستيقنين.

خصال رائعة تنطق بكمال شخصية الإمام واتّزانه وحكمته وعقله، وبتوازن قواه الروحية الداخلية.. فصلوات الله وسلامه على الإمام الرضا (ع) وعلى أئمة أهل البيت (ع) جميعاً، يوم ولدوا ويوم عاشوا ويوم استشهدوا ..وهم أحياء في الشهداء والخالدين .

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات