حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

كلمة سماحة المرجع الديني في الليلة الثالثة من عاشوراء-1435 هج

الموكب الحسيني العظيم

لا شك بأننا في بداية الموكب العاشورائي الحسيني ولا بدَّ من أن نستضيءَ بنور ولمعانِ ولُمَعِ ذلك الموكب الحسيني العظيم حينما ترك المدينة. موكبُ كواكبِ سماء الولاية الرسولية، موكب الامام الحسين (ع) حينما ترك المدينة متوجهاً إلى العراق. ولا شكَّ أن هذه الصورةَ الرائعةَ لهذا الموكب الكربلائي الحسيني الملائكي، يأخذ بمجامع القلوب ويستحقُّ أن يرسمه الرسامون، وأن يصوّره الأدباء والشعراء والكتّاب.. وسأنقلُ صورةً رواها لنا التاريخ عن هذا الموكب الملائكي الرسولي العظيم. فقد روى عبد الله بن سنان الكوفي عن أبيه عن جده أنه قال: خرجت بكتاب من أهل الكوفة إلى الحسين(ع) وهو يومئذٍ في المدينة، فأتيته فرأيت صفوفاً هناك وطلبت منه أن أتكلم معه. فقال (ع): أنظرني إلى ثلاثة أيام. فبقيتُ في المدينة ثم تبعته إلى أن صار عزمُه بالتوجه إلى العراق. فقلت في نفسي أمضي وأنظرُ إلى ملك الحجاز كيف يركب وكيف جلالته وشأنه. فأتيتُ إلى باب داره، فرأيت الخيل مسرجاً والرجال واقفين، والحسين(ع) جالس على كرسي وبنو هاشم حافون به. وهو بينهم كأنه البدر ليلة كماله وتمامه. ورأيتُ نحواً من أربعين محملاً، وقد زُيّنت المحامل بملابس الحرير والديـباج. حينئذ أمر الحسين (ع) بني هاشم أن يُرْكِبُوا نساءَهم على المحامل. فبينما أنا أنظر، فإذا شابٌ خرج من باب الحسين(ع)وهو طويل القامة وعلى خده علامة ووجهه كالقمر الطالع وهو يقول: تـنحّوا يا بني هاشم. وإذا بإمرأتين خرجتا من الدار وهما تجران أذيالهما على الأرض حياءً من الناس. وقد حفت بهما ايمائهما، فتقدم هذا الشاب إلى محملٍ من المحامل وأخذ بعضديهما وأركبهما المحمل، فسألت بعض الناس عنهما.

 فقيل: أما إحداهما فزينب والأخرى أم كلثوم ابنتا أمير المؤمنين (ع).

فقلتُ: ومن هذا الشاب.

فقيل لي: هو قمرُ بني هاشم العباس بن أمير المؤمنين (ع).

ثم رأيتُ بنتين صغيرتين كأن الله لم يخلق مثلهما، فجعل واحدةً مع زينب والأخرى مع أم كلثوم. وسألت عنهما فقيل: هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين(ع). ثم خرج غلام آخر كأنه البدر الطالع ومعه امرأة، فحفت بها إماؤها فأركبها الغلام في المحمل. فسألت عنها وعن الغلام فقيل: أما الغلام فهو عليُّ الأكبرُ بن الحسين(ع) والمرأة هي ليلى زوجة الحسين(ع).

ثم خرج غلام وجهه كفلقة القمر ومعه امرأة. فسألت عنها فقيل لي:

أما الغلام فهو القاسم بن الحسن المجتبى والامرأة أمه. ثم خرج شابٌ آخر وهو يقول: تـنحوا عني يا بني هاشم، تـنحوا عن حُرَمِ أبي عبد الله. فتـنحَّى عنه بنو هاشم. فإذا قد خرجت امرأةٌ من الدار وعليها آثار الملوك، وهي تمشي على سكينةٍ ووقار وقد حفت بها إماؤها. فسألتُ عنها فقيل لي: أما الشاب فهو زينُ العابدين ابن الامام، وأما الامرأة فهي أمه شهزنان بنت الملك كسرى زوجة الامام الحسين(ع). (الحقيقة هنا يوجد تحفُّظ حول هذه الرواية عن وجود شهزنان أم زين العابدين (ع) بنت كسرى ملك الفرس لأنه معروف أنها توفيت عند ولادتها للامام زين العابدين (ع). ولكن لا يمنع أن تكون تلك رواية وهذه رواية، وقد يكون خطأ من الراوي، وأن تكون بقيت حية حتى وقت كربلاء. فهي أمه شهزنان ابنة الملك كسرى زوجة الامام الحسين (ع)). لا يخفاكم أنه حينما جيء بأسرى الفرس في زمن الخليفة الثاني، وكان من الأسرى بناتُ كسرى ملك الفرس، وأراد الخليفة الثاني أن يزوجهنَّ من عامة الناس، فاعترض أميرُ المؤمنين (ع) كما في خلاصة الرواية. وان النبي(ص) كان يوصِي بالناس الشرفاء،  ولا ينبغي أن يُزوجْنَ بعامة الناس. وهكذا زوَّجّ (ع) ولده الامام الحسين (ع) السيدة شهزنان بنت ملك الفرس، وأولدت له الامام زين العابدين السجاد(ع).

وشهزنان معناها في اللغة العربية: ملكة النساء.

ولذلك يقول الشاعر:

وإن غلاماً بين كِسرى وهاشمٍ   لأروعُ من نيطت عليه التمائمُ

(هذا هو الامام زين العابدين (ع) وهذه هي أمه).

 وتـتابع الرواية: أركب الامام زين العابدين (ع) أمَّه على المحمل ثم ركبوا واركبوا بقية الحُرم والأطفال على المحامل. فلما تكاملوا، نادى الامام الحسين (ع): أين أخي وكَبشُ كتيـبتي؟ أين قمرُ بني هاشم؟ فأجابه العباس (ع): لبيك لبيك يا سيدي.

فقال له الامام (ع): قدم لي يا أخي جوادي.

فأتى العباس (ع) بالجواد إليه وقد حفت به بنو هاشم. فأخذ العباس (ع) بركاب الفرس حتى ركب الامام(ع)، ثم ركب بنو هاشم وركب الناس والعباس (ع). وحمل العباس (ع) الراية أمام الامام (ع). فصاح أهل المدينة صيحة واحدة وعلت أصوات بني هاشم بالبكاء والنحيب وقالوا: الوداع الوداع، الفراق الفراق.

فقال العباس (ع): هذا والله يوم الفراق والملتقى يوم القيامة.

ثم ساروا قاصدين كربلاء مع العيال والاولاد. إلا أن الامام الحسين (ع) ترك ابنته الصغيرة فاطمة العليلة. كان الائمة(ع) يكرّرون اسم محمد، واسم علي، واسم فاطمة وزينب..الخ.

وقد ورد في الأخبار أنه يُستحبُّ للمؤمن أن يُسمّي في بيته اسماً من هذه الاسماء.. لأن بيتاً يخلو من اسم محمد، وعلي، والحسين والحسن وفاطمة وزينب فكأنه يخلو من محبة رسول الله (ص). ولذلك دأب المؤمنون والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها على تسمية هذه الأسماء. بل نرى المسلمين كل المسلمين من كل الطوائف ومن كل المذاهب يسمون هذه الأسماء.

إلى هذا الحد يحب المسلمون أن يسمّوا هذه الأسماء. ولا يخفى بأن جامعة الازهر الشريف اشتُقَّت من كلمة فاطمة الزهراء (ع)، حيث كان يحكم الفاطميون. فقد شيَّدوا جامعة الأزهر لتدريس وتعليم الاسلام. والعجيب بأن جامعة الازهر في ذلك الوقت، كانت تدّرس كل المذاهب: المذهب الجعفري الشيعي، المذهب الحنفي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي والمذهب المالكي… وإن دلَّ هذا على شيء، فإنه يدل على أن مدرسة أهل البيت (ع) تحترم كل المذاهب الاسلامية وتعطي الحرية في أن تُدرّس مذاهبها وفقهها.. وبعد ذلك يختار المسلمون ما هو الأصح وفق قناعاتهم الدينية.

والدليل على ذلك أنني حينما زرتُ قُم، قبل سنوات عديدة وسألتُ: هل يُدرّس الفقه باللغة الانكليزية؟

قالوا: نعم.

فقلتُ: خذوني إلى الجامعة التي يُدرّس فيها الفقه باللغة الانكليزية.

وذهبت فعلاً إلى هناك ووجدتُ ذلك صحيحاً.

وقلتُ لهم: هل تدرس المذاهب الاسلامية كلها في قُم؟

قالوا: نعم تدرس المذاهب الاسلامية كلها في قُم.

فقلت: خذوني وأسْمِعُوني.

وهكذا ذهبتُ وسَمِعتُ. وهذا يدل على اتساع مدرسة أهل البيت (ع) لكل المسلمين، وأن كل المسلمين يستطيعون أن يأخذوا حريتهم تحت مظلة مدرسة أهل بيت رسول الله(ص). وبعد ذلك لكل إنسان الحرية في أن يختار ما يقتنعُ به أمام الله تبارك وتعالى.

إذاً كانت هناك فاطمة (ع) التي ذهبت مع الركب إلى كربلاء بينما بقيت فاطمة العليلة الصغرى في المدينة. ويقولون بأنها كانت تخرج كل يوم، وتجلس في الطريق سائلةً المارة عن أخبار كربلاء، عن أخبار أبيها. وأنها أخيراً كتبت رسالة لأبيها الامام الحسين(ع)، ووصل الرسول إلى كربلاء وكان الامام وحيداً فريداً بعد أن قُتل أصحابه وشباب أهل البيت (ع). ووصل الرسول وأعطاه الرسالة.

 وقد قلتُ شعراً في فاطمة العليلة وضمَّنتُ هذا الشعر بيتين أيضاً مشهورين:

وفــاطمةُ العليلـة وهـي تبكي      أبـــاها أو تـحـــنُّ لــــه حنينـــا

حماها في المدينة وهو يمشي    إلى أرض الــعراق يرقُّ لـِيـنا

فقــالت وهـي والهـةٌ حنـــونٌ      قِفوا لــي بـــرهةً للبث حينـا

(خذوني للوغى معكم خذوني   ممرِّضــــة لجرحـــاكمْ حنونــــا

فإنْ لم تفعلوا فخذوا ردائي          به شـدّوا الجـراحَ إذا دمينا)

وفعلاً لا نستغرب أن الأستاذ بولس سلامة، الشاعر اللبناني العظيم، قد سجَّل شعره في حب أهل البيت(ع) وحب الامام الحسين(ع). وأكدَّ ذلك في روائع قصائده في حب أهل البيت (ع) وقال:

لا تقـلْ شـيعة هـواة عليِّ      إنَّ في كلِّ مُنصِفٍ شيعيَّا

وهكذا نرى بأنه لا يوجد أحد استمع أو سمع بفاجعة كربلاء إلا وأصابته الفاجعة، مسلماً كان أم غير مسلم. فصلوات الله على الامام الحسين الذي هزت فاجعته قلوب الأمم والتاريخ الانساني ولا زالت تتأجج في والدهور والأزمان والحقب.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات