حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

لب الإسلام وروحه

قال الله في كتابه الكريم: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف 7/ 156 – 157.

إن هاتين الآيتين القرآنيتين – ولا سيما الثانية منهما – تجمعان لبَّ الإسلام وروحه وأهم تعاليمه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ) فأول أعجوبة من أعاجيب الرسالة الإسلامية هي أن شخصاً أمياً لا يقرأ ولا يكتب قبل نزول الوحي يأتي بهذا القرآن العظيم، وبهذه الشريعة الهائلة العظيمة، فلا شك أن هذا الإسلام وأن هذا القرآن هو وحي إلهي.. إنه وحي من الله وليس من صنع إنسان. (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ) فمن قرأ الإنجيل والتوراة -حتى في النسخة الحالية- بروح وبعقل مُنصف يكتشف بالإشارات لا بل بالأسماء الواضحة التي تبشر بمجيء خاتم الأنبياء الرسول الأكرم محمد (ص)، والآية القرآنية الكريمة صريحة حيث تقول: (الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ) الأعراف 7/ 157.

إن روح رسالة النبي (ص) إنما تأمر بالمعروف وتـنهى عن المنكر، ومن أوائل الأمور أنها تحث على الفضائل، فالفضائل البشرية كلها تجتمع عليها، فقتل الإنسان البريء جريمة وكل البشرية تستقبحها، والعاطفة والأخلاق والمحبة والوفاء بالدَّيْن والعدالة.. كل هذه قيم سامية وبالتأكيد يؤمن بها العقل البشري والإنسانية، وهذه هي روح المعروف، (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ)، إنه ينهاهم عن كل شيء يستـنكره الضمير ويستـنكره العقل البشري وتستـنكره الإنسانية، وهذه من روائع روح الإسلام ولبّه.

(يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) بمعنى أنه يَأْمُرُهُم بكل شيء يتـناغم مع الإنسان ومع الحياة، ومع الخير ومع الصحة ومع العافية..

(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيّـِبَاتِ) يحلّ لهم الماء وما لذّ وطاب من الطعام ومن الشراب، كذلك يحلّ لهم الحياة السعيدة بما فيها الزواج وعلاقات صداقة طاهرة بريئة متينة بما يُرضي الله تبارك وتعالى، وعلاقات إجتماعية.. كل هذه هي من طيّـبات الحياة الدنيا التي أحلّت لهم.

(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيّـِبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) يحرّم عليهم كل ما هو خبيث وكل ما تتقزز منه النفس البشرية، فيحرم عليهم مثلاً أكل الزواحف المقززة والحشرات والسموم والنفايات.

ومما يثير الدهشة أنني قرأت في أحد الكتب أن هناك مئتي مليون بشر في العصر الحاضر يتغذون بالحشرات، وقد افتُتح مطعم في كاليفورنيا قبل حوالي 25 سنة يقدِّم الذباب المقلي كوجبة أساسية!! وكثيراً ما نسمع عن أناس يأكلون الكثير من الحيوانات المقززة، فإذا هجر الإنسان القوانين الدينية الأخلاقية التي نص عليها الدين، وإذا لم يتبع النواهي التي نهاه عنها الإسلام، وإن لم تقيّده القوانين المدنية التي تضعها المجتمعات المدنية، فحينها لا محالة بأنها ستسقط عنده القيم، وسيقع حتماً في الكثير من الأخطاء والفواحش.

أضف إلى ذلك قصص الإغتصاب التي لا يصدقها عقل، ولا يقبلها ضمير، فنسمع قصص اغتصاب الشاب لأخته، أو اغتصاب الرجل لابنته! أو اغتصاب أحدهم لإحدى محرماته، ولأقرب قريـباته، لأن الإنسان إن لم تردعه قوانين الله وإن لم يرجع إلى القيم الإلهية وقيم العقل وقيم المنطق والضمير، يصبح في درجة سفلى، لا بل في درجة أدنى من درجة الحيوانات، بل يصبح وحشاً ضارياً لا يرحم.

(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيّـِبَاتِ) إن الشريعة الإسلامية تـنصُّ على أن الحيوانات التي أُحلَّ لنا الله أكلها مثل: البقر والغنم والدجاج والبط.. إذا تغذى أحدها على براز الإنسان يحرم أكله ولا يجوز أن يأكله الإنسان، إذ لا بد من مرور فترة يتغذى خلالها الحيوان بما هو طاهر حتى ينقى جسده من القاذورات، فالإسلام دين النظافة، لا بل دين الصحة ودين العافية.

(وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) هناك تقاليد بالية عمرها من عمر البشرية، منها تقاليد تظلم المرأة وأخرى تظلم الرجل، ومنها ما يظلم الولد الصغير كالضرب الشديد المبرح!! إنها تقاليد تؤدي إلى التخلّف والتزمّت، تقاليد تصبح عرفاً يسير على نهجه الإنسان، والإسلام يقول: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) أي يضع عنهم أحمالهم وَأَغْلالَهم، وكل تلك التقاليد والتشريعات الباطلة حتى في قوانيننا الحديثة، فعلى سبيل المثال يـبلغ الولد والفتاة ويصبحان قادرين على الإنجاب ما بين سن 13 وحتى سن 16، لكن رغم ذلك فإن القانون المدني يمنع زواجهما، فلا يسمح القانون بالزواج لمن هو تحت سن 18 على الرغم من احتياجاته الجسدية التي يشبعها بالزواج إذا كان ناضجاً وهيَّأت له القوانين شروط العيش الكريم ورعاه الأهل. وحتى أنه في بعض الحالات قد تتوفر الإمكانات المادية التي تسمح لهما بالزواج المبكر والحياة الرغيدة! لذلك إن لم يصن الشاب والشابة نفسَيْهما ويعفانها عن الحرام خلال هذه الفترة، فبالتأكيد سيؤدي ذلك إلى انتشار الفحشاء والمنكر والفساد في الوقت الذي يحل فيه الزواج المبكر الكثير من المشاكل الإجتماعية. ومع تقدم الطب وإيجاده الوسائل السهلة المتاحة لتأجيل الحمل أصبح الزواج المبكر حلاً لكثير من المشاكل التي تعترض أولادنا في هذا السن الحساس، إذ انه باستطاعة المتزوجين حديثاً عدم الإنجاب حتى يقرران الوقت المناسب لذلك، لأن أحد أسباب انتشار الفساد والفحشاء بين المراهقين والمراهقات هو تأجيل الزواج، نظراً لأن القانون لا يسمح به مبكراً..

هناك ولاية واحدة في أميركا يسمح قانونها بالزواج المبكر لمن هم دون 18 سنة، لذلك يلجأ الأهل إليها لو أرادوا تسجيل زواج ولدهم القاصر.

إذن هناك الكثير من القوانين التي يجب أن تُعصرَن ويجب أن تُحدّث، فالإسلام يقول بالزواج المبكر، والقانون المدني المعاصر يمنعه، كما أن هناك أغلالاً على البشرية حتى من القوانين الحديثة، فتشريع الشذوذ هو من الأغلال التي يرفضها الإسلام، ولكن بعض القوانين الحديثة تشرّعه وتقرّه!!

(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) أي يضع عنهم أحمالهم من التقاليد السيئة والرذائل (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ) أي آمنوا بالنبي (ص) (وَعَزَّرُوهُ) وكرّموه (وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ) واتبعوا القرآن واتبعوا الإسلام الذي أُنزل معه، (أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) حينئذ ستكون الأمة الإسلامية متقدمة مفلحة ناجحة فائزة، ومن المؤكد أنها ستكون في طليعة الأمم، بينما نحن نرى الكثير من المسلمين يعيشون في مستنقع التخلف والجهل والأمية والرجعية، وبالتأكيد فإن السبب ليس في انتمائهم للإسلام، بل السبب هو الإبتعاد عن الإسلام وعدم تطبيقهم الإسلام التطبيق الصحيح السليم. هناك الكثير من المسلمين هم مسلمون بالإسم فقط،  فهم لا يمثلون الإسلام ولا يعرفون من الإسلام إلا اسمه.

يُروى عن أحد كبار الزعماء المسلمين، أنه ذهب إلى أوروبا يوماً، فرأى هناك تطبيق النظام والمدنية ووجد العلم والنظافة ووجد الكثير من القيم التي يحث عليها الدين الإسلامي ونفتقدها في بعض بلادنا الإسلامية للأسف الشديد!!  وعندما رجع إلى بعض البلاد العربية رأى عكس ذلك، فقال: (ذهبت إلى الغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين، وجئت إلى البلاد العربية فوجدت مسلمين ولم أجد إسلاماً)!!

فالإسلام يحتاج  إلى تطبيق وإلى فهم متقدّم، وما يحصل في الشرق الأوسط من أن المسلم يذبح أخاه المسلم، والعربي يذبح عربياً آخر، هو نتيجة الفهم السلبي للإسلام الذي  يجعل المسلم يظلم ويقتل أخاه، ويتعدى على أخيه المسلم المؤمن، وعلى أخيه العربي، وعلى أخيه في الإنسانية!

من هنا حاجة البشرية إلى الإسلام وإلى المبعث النبوي الشريف لتسعد البشرية  بالإسلام.. فالآية التي بدأنا الحديث بها عن رحمة الله، وعن التقوى هي التي تحقق كل ذلك: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) الأعراف 7/ 156

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات