حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

مدرسة السيدة زينب (ع) وانتماء المرأة الإسلامي

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَالَّذِينَ يَقُولونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِـنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.) الفرقان 25/ 74

تتضمَّن هذه الآية الكريمة ردّاً ضمنياً على (البربوغندا) التي تتهم الإسلام بأنه لا يعطي أهميةً للمرأة ولا يعطيها دوراً قيادياً.

فالله تبارك وتعالى يمدح أولئك الأخيارَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا -من زوجاتـنا- وَذُرِّيَّاتِـنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.).

هذا الدعاء يدور في خلد المؤمنين، كل المؤمنين في الطلب من الله تبارك وتعالى أن تأخذ ذرّيتهم دور القيادة في سبيل الحق والعدالة والخير وفي سبيل الإزدهار في ما يرضي الله سبحانه وتعالى. وبالطبع فإن النفوس المريضة في العالم التي تكيد للإسلام والتي تريد أن تشوّه سمعة الإسلام تحاول أن تقول إن الإسلام يُلغي دور المرأة من الحياة، وهذا بالتأكيد غير صحيح، وهو كذب وافتراء ودعايات وسموم تُـنفث لخلق حواجز بين العالم وبين فهم الإسلام. وإذا رجعنا إلى بعض الأحاديث الواردة عن النبي (ص) وعن الإمام علي (ع) والإمام الصادق (ع)، وهي كثيرة -ولكن ليس هناك متسع لذكرها كلها- نلاحظ أن الإمام الصادق (ع) ربط حب المرأة بولاية أهل البيت ومحبتهم (ع)! فقال في ما ورد عنه (ع): (كل من اشتدّ لنا حباً، اشتدّ للنساء حباً)!! هذا الحب والتقدير والتكريم للمرأة  أصبح يرتبط إذن بولاية أهل البيت (ع) وفي هذا عظمة وتقدير للمرأة!!

والإمام علي (ع) ورد عنه أنه قال: (لا تـنازع السفهاء، ولا تستهتر بالنساء، فإن ذلك يزري بالعقلاء). هذه التوصيات العظيمة، الكثيرة والعديدة التي وردت من الإسلام ومن القرآن الكريم، ومن أهل البيت (ع) بحق المرأة، لهي أقوى دليل على أن الإسلام قد أعطى المرأة حقوقها. طبعاً هناك كلام وتساؤلات عن إمكانية أن تكون المرأة رئيسةً للجمهورية، ونحن نقول في هذا المجال: ما دامت الجمهوريات تقوم اليوم على مجلس الشعب، ومجلس الشعب أو البرلمان هو الذي يدرس الأمور ويقرر، والرئيس يأخذ التعليمات من مجلس الشعب ويطبّقها، ففي مثل هذا الحال لا مشكلة في أن تكون المرأة رئيسةً للدولة!! فهذا أمر لا إشكال فيه، حيث تكون المرأة في هذه الحالة وكيلةً عن الشعب، أو وكيلةً عن البرلمان في تـنفيذ تعليمات الشعب! ويجوز للمرأة في الإسلام أن تكون وكيلةً عن الرجال وعن النساء، وعن الصغير وعن الكبير، لذلك يحق  لها أن تكون وكيلةً عن الشعب وعن الأمة، وهذا خير دليل على أن الإسلام يتيح حتى هذه الفرصة للمرأة. لا نجد في مدارس المسلمين الفكرية والعقيدية، إمرأةً معصومةً، إلا في مدرسة أهل البيت (ع)، حيث نجد فيها بأن السيدة الصدّيقة فاطمة الزهراء (ع) معصومة، ولهذا فإن عدد المعصومين عندنا أربعة عشر معصوماً وليس اثني عشر، وهم: النبي محمد (ص)، وسيدة نساء العالمين في الأولين والآخرين الصديقة فاطمة الزهراء(ع)، وأئمتـنا الإثنا عشر.

يقول الشاعر الأستاذ إبراهيم برّي في وصف الإمام علي (ع):

ولكــي يضمَّ لعِقدهِ يـــاقــوتــةً

تُــرضي الطموحَ تزوَّجَ الـزهراءَ

بنت النبي، ويــا لــها من حُرَّةٍ

تلدُ الأُباة وتُـنجــب الــــشهداءَ

بذلوا لريِّ الظامئين كؤوسهمْ

وقضوا على شفةِ الكؤوسِ ظماءَ

إنه لإيثار رائع جداً!! فهؤلاء هم أهل البيت (ع) الذين يبذلون كؤوسهم للعطاشى من الناس ويموتون على شفة الكؤوس وهم ظماء!! في هذه الأيام تـتجلى أمامنا العقيلة الحوراء السيدة زينب (ع). ومعنى اسم زينب في اللغة: شجر حسن المنظر، طيب الرائحة، وبه سميت المرأة، والواحدة زينبة. لُقِّبت السيدة زينب (ع) بأم المصائب(ع)؛ هذه السيدة العجيـبة الفريدة في تاريخ البشرية وتاريخ الإسلام، وكأنها معصومة أخرى، معصومة إضافية في تاريخ الإسلام!! فقد مرتّ (ع) في كل تلك الأحداث والمصائب والتطورات والتغيرات، والرعب والموت، والعواصف والسبي والأسر، وعلى الرغم من كل ما ألمّ بها، نجدها صابرةً محتسبةً، لا تـنطق بكلمة خطأ، وكل موقف محسوب بميزان دقيق من الذهب، وبهذا  اقتربت من درجة العصمة، فهي بصبرها وبأسها قاربت وتشبّهت بالمعصومين والمعصومات!! في دقتها وعظمتها وقوة منطقها، وفي رجاحة عقلها، وثبات جَنانها، وفي فصاحتها إذا تكلمت، فكأنما الإمام علي (ع) هو الذي ينطق على لسانها، وكأنها تفرغ عن لسان والدها أمير المؤمنين الإمام علي (ع). تزوجت السيدة زينب (ع) بابن عمّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأنجبت منه عوناً ومحمداً (استشهدا في كربلاء مع خالهما الإمام الحسين (ع)) وعلي وعباس وأم كلثوم. حينما قرر الإمام الحسين (ع) الذهاب إلى العراق، استأذنت السيدة زينب(ع) زوجها للسفر، فرضي وأذِنَ لها، وأرسل معها ولديها عوناً ومحمداً وكان مسروراً أن تكون مع الإمام الحسين (ع)، فقد فضلت السيدة زينب (ع) أن تكون مع أخيها الإمام الحسين (ع) على أن تكون مع زوجها لعظمة الإمام الحسين (ع) فهو إمام الأمة وقائدها. وللسيدة زينب (ع) دور عظيم قبل كربلاء وبعدها، ولها (ع) مواقف بطولية، فها هي تقف أمام الطغاة وتتكلم بكلام يهزّ الجبال، ويهز الأحجار. وفعلاً لنا أن نعتز لانتمائنا إليها، وللمرأة المؤمنة المسلمة أن تعتز بانتمائها إلى مدرسة السيدة العقيلة زينب (ع) وإلى مدرسة أمها السيدة الزهراء (ع) وإلى مدرسة سُكينة، وإلى مدرسة السيدة خديجة أم المؤمنين!! وما أروع ما قاله الشاعر المرحوم الأستاذ إبراهيم بري (عمّنا رحمة الله عليه) في حق السيدة زينب (ع):

هــــيَ مِــنْ جراحِ الأوصياءِ وآلهمْ

فــــجرٌ ســــماويُّ الضـــياءِ مُذهَّبُ

هــــي وقــــفةٌ لـكِ يا حفيدةَ أحمدٍ

فيــــها عـــــباقرةُ الـــــدّنى تتعجّبُ

تُــــبدين للأعــــداء بســــمةَ هازئٍ

والقلب فــــيهِ جـــمــرةٌ تــــــتلهّبُ

وعلى مشارف كربلاءَ تركـتِ منْ

دُررِ الــبـــــلاغةِ مـــا يُثيرُ ويُعجِبُ

قصـفتْ عروش بني أمية، فاغتدتْ

طللاً بها البـــــومُ المـــفارق ينعبُ

وعلــــى أرائـــــكها، على حُجُراتها

خيلُ الفـــناءِ غـدتْ تجيء وتذهبُ

تلك القــصورُ الشــامخاتُ تهدّمتْ

وغـــــدتْ على كفِّ البــلى تتقلَّبُ

تــتساقط الـشهداء، دون مـخيّم

من فــــوقه عــــلم النـــبوة يُنصبُ

أَكْــــرِمْ بــــها مــــن رايــــةٍ علويةٍ

لله تحـــت ظـــــلالــها نــــتـــــــقرّبُ

تـتساقط الأبــــناءُ ينزف جرحهمْ

حبراً، بـــه صــكُّ الشهادةِ يُكتَبُ

فلـربَّ طــــفلٍ صاح يطلبُ جرعةً

ثم انثــنى من دمع عينكِ يشربُ

وفــــتى رضــــيع في براعم عمرهِ

أزهى من الغصن النضير وأعذبُ

الــــسحر متــــكئ عـــــــلى أجفانهِ

والــــعطر مــــن أنفاسهِ يــتطيَّبُ

هــــو من فـــروعِ محمدٍ وغصونهِ

فننٌ إلــى شــرفِ النبوَّة يُنسَبُ

فتــسارعين لتـــــمسحي عــبراتهِ

بأنـــــاملٍ، هــنَّ النعيمُ، وأطيبُ

هـو مشــهدٌ لك يــا حفيدةَ أحمدٍ

فــيهِ عبـاقرة الـــــدّنى تتـــعجّبُ

وأطــلّ موكبك الحزين فطأطأتْ

هامُ الــبريّة حــــين مــرّ الموكبُ

ركْــبُ الحـــــرائرِ من بنات محمدٍ

يطأ الرمــــالَ الظامئات فتعشبُ

مــــن كــــلِّ آنـسةٍ، على وجناتها

تفترُّ زنبـــــقة ويُــــسفر كــــوكبُ

أخلاقهنّ إلـــى الــملائك تــنــتمي

وحديثــــهنّ، مـن النـسائم أعذبُ

ربّيــــن فــــي كنف النبيِّ ومهدهِ

مَـــنْ كالنــــبي مـــعلّمٌ ومـــــهذِّبُ

لـمْ يــــؤذِهِنَّ إذا الوجوه تكشّفتْ

فالـــــوجه بــــادٍ، والـفؤاد محجّبُ

يكـــــفي الـــــوجوه الهاشمية عزةً

إن اللحــــاظ أمـــــامها تـــــــتهيّبُ

أنـــتِ النجيــــبةُ بـنتُ أول مسلمٍ

بل أنـتِ من قدسِ النجابةِ أنجبُ

وهكذا نحن ننتمي إلى هذه المدرسة العريقة العظيمة التي ما زالت تزرع محرك القوة والعظمة والحيوية في شعوبنا، في رجالنا وفي نسائنا، تزرع القوة والبطولة؛ هذه البطولة التي تألقت وتجلّت في لبنان حينما فرَّ كثيرٌ من العرب من مواجهة إسرائيل، واستطاع لبنان بهؤلاء الأبطال من الرجال والنساء والشباب، أن يحقق أول انتصار على إسرائيل.. إسرائيل تلك الدولة المدججة بأعتى الأسلحة الفتّاكة!! وما خوف إسرائيل في الشرق الأوسط إلا من هؤلاء الذين سطّرّوا النصر الإلهي، فهي لا تهاب العرب، ولا تخاف كثيراً من الدول، ولا تأبه لهم، ولا تقيم لهم وزناً، إنما تحسب ألف حساب لهؤلاء الأبطال الحسينيين الذين استطاعوا أن يهزموها ببطولاتهم وبأخلاقهم وبإنسانيتهم وبملاحمهم التي سطَّروها من أجل الحرية والكرامة، ومن أجل الإسلام والعروبة، وجلبوا الخير لكل لبنان، ولكل العرب، لا بل لكل الإنسانية، فهم قد سطروا نصراً عجزت عنه دول كبرى، وما زالوا يرسمون خطوط المجد بأيديهم الطاهرة المتوضِّئة، وبأكفهم المستعدة يسطرون حكمة المجد وعظمة المجد.

(…إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى…) الكهف 18/ 13

أما التكفيريون الذين ليس لديهم إلا القتل وسفك الدماء.. فهؤلاء مشروعهم مشروع تخلُّف للبشرية وللإنسانية ولهدمها وتدميرها، ولا بد من أن تكتشف الإنسانية بأن مدرسة أهل البيت (ع) هي مدرسة الإسلام وأن طريقهم (ع) هو طريق الهدى، وطريق الصواب والحق، وهو الطريق الذي يُشكِّل أملاً للشعوب وللأمم بنهضة المنطقة العربية من الظلمات إلى النور.

(*) كلمة ألقاها سماحة المرجع الديني العلَّامة الشيخ عبد اللطيف بري في ذكرى السيدة زينب (ع).

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات