حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

مرجعية مميزة إنجازاتها تشهد لها

 بقلم: الأستاذ حبيب غانم–رئيس تحرير مجلّة الباحث الفكرية – لبنان

من حق العلامة الشيخ عبد اللطيف بري، وسماحته قد تجاوز درجة الإجتهاد، أن يكون جديراً بتولّي المرجعية الدينية، بالحق والحقيقة بالنور والفضيلة خصوصاً وأن لسماحته باعاً طويلة في العلوم الدينية، وفي الفقه، وفي استـنباط الأحكام، وذلك ليس خافياً على أحد.

وإنه من حسن طالع المسلمين في أميركا وفي غيرها أن يـبادروا إلى تقليده وقد فعلوا باعتباره المقلد الحائز على جميع الشروط والمؤهلات العلمية للمرجع وللمرجعية.. ولأنه قبل ذلك وبعده ضمانة أخلاقية ودينية بإجماع عارفيه، ومتابعي مسيرته. فسماحته منذ أن اجتاز التعليم الحوزوي وبكل تفوّقه، وفي جميع المراحل، وحتى بلوغ درجة الإجتهاد، عزم وفَّقه الله على خدمة الإسلام المعتدل والوسط، وخدمة المسلمين في ديار الإغتراب.. حيث الجاليات تعد بالملايين.

وقد نذر نفسه، وعلمه لهذه الغاية النبيلة، فكان التوفيق حليفه، كما تدل على ذلك الإنجازات التي حققها تباعاً وبعون الله، بدءاً بالمجمع الإسلامي الثقافي، مروراً بالمدرسة الإسلامية وصولاً إلى مؤسسة المرجعية، وسوى ذلك من النشاطات التي يرعاها مجلس حكماء من المغتربين أصحاب الكفاءات في الاختصاصات المتعدّدة، تفادياً للتفرّد، ولأن يد الله مع الجماعة. ومن هذا الموقع دعا إلى حوار الأديان والحضارات من موقع النّدية والمساواة، فتجاوز تأييده لبنانيّي الإغتراب إلى المسلمين العرب وغير العرب في الأميركيتين حيث يحظى بالتأييد والتقدير والتكريم.. كما فعل المركز الإسلامي في أميركا وكرّمه.. وجاليات أميركا الجنوبية.

إن المسلمين تقوم بين سماحته وبينهم أخوّة حقيقية في الإيمان وفي الإسلام، أخوّة قائمة على الثقة المتبادلة وعلى الحق والعدل.

وما كان لغير الشيخ المرجع بري أن يحقق كل ذلك في فترة زمنية قياسية نسبياً، لولا اعتماده على رصيده المفتوح المتمثِّل في محبة المؤمنين له، وتضامنهم معه، وفي السير سوياً وبقيادته لرفع راية الإسلام الحنيف، وبقائها عالية خفافة، وفي إعلاء شأن الشريعة السهلة السمحاء.

إن هذا العمل أعطى ويعطي الصورة المشرقة عن الإسلام والمسلمين.. الإسلام باعتباره دين السلام، ودين الحوار بالتي أحسن، والتسامح مع الناس جميعاً.. المسلمون باعتبارهم الجنود الأوفياء والملتزمين السائرين على هدي النبوّة، وإمامة الهدى.. والاحفاد من الأئمة الأطهار (ع).

هذا ما يعلمه ويعلّمه سماحة المرجع الشيخ عبد اللطيف بري ومن منطق الاعتقاد بأن الأديان السماوية واحدة من سيدنا إبراهيم وحتى خاتم النبيين، لأن من يؤمن بالنبي العربي وبالقرآن، يـبقى إيمانه ناقصاً إن لم يؤمن بالنبي موسى وبالتوراة، والسيد المسيح وبالإنجيل وحتى بالنبي داود وصحفه.. لهذا ولأكثر من هذا تتميّز شخصية المرجع الشيخ بالعالمية، مما ساعده ويساعده وبالرعاية الربانية على تحقيق التقدم النوعي في رسالته وفي مشاريعه النوعية الدينية التي لا هدف له من إقامتها إلا وجه الله، وخدمة المؤمنين والمؤمنات، وسماحته بذلك تحول إلى قدوة للمؤمنين والمؤمنات في الخارج، عندما اختار أن تكون له برسول الله (ص) أسوة.. وسماحته أهل لكل ذلك ولأكثر من ذلك.

ثمة ملاحظة لا بد من التوقف عندها ولا بدّ منها، وهو أنه ليس في ما تقدّم من كلام، مديح لسماحته – وهو بغنى عنه – ولكنه اعتراف بفضله الذي تقوم على تأكيده صادقات الشواهد.

فالحقيقة أن ما نقوله بلغنا كما بلغ غيرنا بالتواتر وعبر ألسنة الحق.. والفضيلة وإن خالها أصحابها تخفى على الناس يوماً تعلم.. ولهذا فما نقوله لا يتعدى كونه تحية تقدير لجهاد الشيخ المرجع، مع أن سماحته لا يرغب بذلك، فنستميحه العذر، ونهنئه من القلب للدور الذي لا يمكن إلا للأفذاذ القيام به.

إن مهمَّة الشيخ المرجع تتلخص في حرصه على إنقاذ الدين من الأدعياء الكذبة، ومن المتطرفين والذباحين.. وهو بسلوكه وبتواضعه، وبتضحياته.. في كل ذلك وفي سواه من صفات يهدي إلى التي هي أحسن وأقوم، وهو بانتمائه إلى مدرسة أهل البيت (ع)، وبتميّز بالتقوى، وفي الثقة والثقافة والكتابة وفي العمل المؤسساتي، رجل علم، وإبن تاريخ، وصاحب تجربة، يلتقي مع الدور القيادي للإمامين شرف الدين والصدر ولكل منهما تجربة حققت نهوضاً دينياً واجتماعياً وصعوداً للطائفة فرض نفسه على الجميع.. مع فارق الزمان والمكان فالفرق كبير بين صور وميشيغين، والمسافة بعيدة بين لبنان وأميركا.

لأن مهمة الشيخ المرجع التي انتدب نفسه لها في دنيا الاغتراب لها خصوصيتها، وفيها الكثير من التحدّي وقد واجهتها من دون شك، ولا تزال تواجهها مصاعب وضغوط داخلية وخارجية، افتعلتها مراكز القوى، فكان خيار التصدّي لها والصمود في وجهها مكلفاً.. لكنه ظل هيّناً على الشيخ المرجع، لأن من كان الله معه لا بدّ أن ينتصر أولاً وأخيراً… وهكذا كان.

لأن الشيخ المرجع بري اعتصم بحبل الله، ولم يترك لمغتربٍ عذراً في تحديد خياره وانحيازه، مع إبقاء الهوامش مفتوحة للجميع وما التوفيق إلا من عند الله يؤتي النجاح من يشاء ويمنعه عمَّن يشاء.

إن الخصوصية التي لسماحة الشيخ المرجع تكمن في كونه حمل القضية الجامعة التي تبقى بحد ذاتها ضمانة تجمع ولا تفرّق، تصون ولا تبدّد، وتحدد الأولويات، والهدف دائماً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورعاية الدين ونشر أحكامه، ولسماحته فضل المبادر إلى الوحدة دائماً وأبداً، وكفى بذلك فخراً وأجراً وفّقه الله المرجع الشيخ ورعاه بعين عنايته، والله من وراء القصد.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات