حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

معرفة الإمامة

تاريخ النشر: 18 كانون الثاني 2011

الإمامة

التعريف:

الإمامة هي مركز القيادة الروحية والسياسية والاجتماعية والدينية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، هي موقع السلطة والخلافة. والأئمة قادة الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يطبقون العدل وينشرون الدين، ويفسرون ما التبس منه، ويحافظون على جوهر التعاليم الاسلامية وسلامتها من التحريف والتلاعب ويمثلون الخط الأصيل الصحيح، والنموذج والقدوة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . لهذا يجب أن تتوفر فيهم بعده أعلى درجات الاستقامة والمناعة والعصمة والعدل والمعرفة والإرادة والالتزام والكمال. والفرق بين النبي والإمام ان النبي يوحى إليه والإمام لا يوحى إليه.

اختيار الإمام:

هل يتم اختيار الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشورى والانتخاب او بالتعيين والنص من قبل النبي بأمر من الله نظرا لخطورة موقع القيادة والخلافة على الإسلام والمسلمين في حياة الأمة؟

قال بعض المسلمين: بالشورى والانتخاب لقوله تعالى:

(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ( الشورى 42/ 38 )

وقال بعض المسلمين: أجل .. الشورى والانتخاب في ما لا نص من الشرع فيه، فإذا جاء نص وأمر من الشرع في تعيين شخص باسمه أوبأوصافه فلا قيمة للشورى. يقول تعالى:

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا ) ( الاحزاب33/36 )

(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ( الحشر59/ 7 )

وقالوا بورود النص على الأئمة عليهم السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو لم يكن النص والوصية أمرين مطلوبين معروفين إسلاميا فلماذا نص أبو بكر على خلافة عمر، ونص عمر على خلافة واحد من مجموعة أشخاص منهم الإمام علي وعثمان بن عفان.

ونحن في هذا العصر كمسلمين غير متحزبين أو متعصبين نتساءل هل ورد نص من الشرع في تعيين الخليفة باسمه أو بأوصافه؟

يقول لنا القرآن الكريم:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) ( النساء 4/ 59 )

لقد أمرت الآية برد ما تنازع فيه – ومنه كيفية اختيار أولي الأمر – إلى الله والرسول أي إلى القرآن وسنة النبي وهي أقواله وأفعاله وإقراراته، وهذا يتطابق ومضمون الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي ).

ولا يتنافى مع مضمون الحديث الآخر الوارد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كتب الشيعة والسنة القائل:

إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما فإنكم لن تضلوا بعدي أبدا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة.

لان العترة وهم أهل البيت يبيّنون لنا القرآن والسنة فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال- إذا جمعنا بين الحديثين في صيغة واحدة-: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي التي تبينها لكم عترتي، أو كتاب الله وعترتي التي تجسد سنتي، أو عترتي التي تمثّل سنتي، والذي يؤكد هذا المعنى الجمع بين الاثنين ( اطيعوا الله والرسول وأولي الامر منكم ) و ( لو ردوه وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).

نصوص تعيين الأئمة:

وهنا نتساءل من هم أولوا الامر بعد النبي الذين أمرتنا الآية بإطاعتهم؟

هل جاء في القرآن وسنة النبي والعترة ما يشير إليهم؟

الجواب: أما في القرآن فيقول تعالى:

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) ( المائدة 5/ 55 )

لقد حصرت الآية الولاية على المسلمين بعد الله ورسوله بأداة الحصر ( إنما ) من تصدّق بزكاته وهو راكع، فمن هو الذي تصدق بزكاته وهو راكع؟

فسّرت الآية بالإمام علي عليه السلام حين تصدّق بخاتمه كزكاة لفقير جاء يستعطي والإمام راكع يصلي في المسجد. ومن عادة القرآن أن يشير إلى الحادثة بصيغة الجمع والتعميم كما في الآية. راجع أسباب التنزيل في كتب الفريقين.

و اما في السنة النبوية:

فلا بد من أخذ مضمون الأحاديث المتفق عليها عند الشيعة والسنة حتى تكون حجة عليهما معا وتكون إجماعية ملزمة لجميع المسلمين.

إذا تصفحنا مضمون الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند السنة، المقبولة عند الشيعة، وجدنا ان الإمامة هي بالنص والوصية وليس بمجرد الانتخاب والمبايعة، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم اعتبر الأئمة بعده اثني عشر خليفة كعدد أئمة الشيعة الاثني عشر. فقد ورد في كتب السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

( إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيها اثنا عشر خليفة كلهم من قريش )

( لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش )

صحيح مسلم كتاب الإمارة. صحيح الترمذي. صواعق ابن حجر. الحاكم في المستدرك. مسند احمد. صحيح البخاري كتاب الأحكام. كنز العمال.

وفي حديث آخر أنهم ( عدد نقباء بني اسرائيل ). يقول تعالى:

(وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا.. ) ( المائدة 5/ 12 )

وجاء في كتاب حلية الأولياء من كتب السنة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:

( من سرّه أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن فليوال عليا بعدي ويقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما،، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي. ) ( ج1 ص 37 )

وجاء في تفسير آية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع عشيرته لما نزلت الآية وقال لهم:

( أيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم من بعدي؟ ) فسكتوا ولم يتكلم منهم أحد ..

فقام الإمام علي وقال:

( أنا يا رسول الله! )

فاعاد الرسول عليهم الحديث ثانيا وثالثا وفي كل مرة لا يجيبه سوى الإمام علي عليه السلام.

فلما رأى رسول الله إعراضهم أخد برقبة الإمام علي عليه السلام (1) وقال:

( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعو ) !

(1) كتاب كنز العمال. كتاب الدلائل للبيهقي. مسند أحمد. ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ الطبعة القديمة، ومحمد حسين هيكل في الطبعة الأولى من كتابه حياة محمد.

وجاء في كتاب السنة في حادثة الغدير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رجع من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقمن فقال:

( كأني دعيت فأجبت .. إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. )

ثم قال:

(إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن ) ثم أخذ بيد علي فقال: ( من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. ) (البداية والنهاية لابن كثير. مسند أحمد. الرازي في تفسيره، الطبراني في ذخائره. فيض القدير. الحاكم في المستدرك.)

هذا بعض ما جاء في كتب السنة، وأخرج الطبري المتوفى 310 هـ بإسناده في كتاب ( الولاية في طرق حديث الغدير ) عن زيد بن أرقم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال في غدير خم:

( أمرني جبريل عن ربي أن اقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي (…) فأن الله قد نصبه لكم وليا وإماما وفرض طاعته على كل واحد (…) من كنت مولاه فهذا علي مولاه (…) معاشر الناس: هذا أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي …)

روى حديث الغدير بألفاظ مختلفة من طرق أهل السنة فقط 960 راويا .. منهم 120 من الصحابة و 400 من التابعين و 360 من أئمة الحديث وحفاظه وأساتذته. راجع كتاب الغدير للشيخ الأميني 14\151 .

وأما عن عترة أهل البيت عليهم السلام:

فقد جاء في كتب الشيعة عن عترة أهل البيت والناطقين باسمهم كسلمان المحمدي ( الفارسي ، عشرات الأحاديث في خلافة الإمام عليه السلام:

أخرج الصدوق في أماليه حديثا مسندا إلى سلمان المحمدي ( الفارسي ) عشرات الاحاديث في خلافة الامام(ع) :

اخرج الصدوق في اماليه حديثا مسندا الى سلمان المحمدي (الفارسي):

(قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (يا معاشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ..)

قالوا: بلى يا رسول الله:

قال: هذا علي أخي وصديقي ووزيري ووارثي وخليفتي، إمامكم فاحبوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، فإن جبرائيل أمرني أن أقوله لكم. )

للمزيد من الاطلاع راجع كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين، المراجعة رقم 62 ص 232.

وهناك مئات الأحاديث جاءت عن أهل البيت تؤكد أن الخلافة بعد الرسول للإمام علي وأبنائه الطاهرين. راجع كتب الشيعة.

من هنا أكد الشيعة أن الأئمة اثنا عشر، نص عليهم النبي بالعدد والأسماء من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والسابق منهم نص أيضا على اللاحق .. وهم :

1- أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

2- الإمام الحسن عليه السلام.

3- الإمام الحسين عليه السلام.

4- الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام.

5- الإمام محمد الباقر عليه السلام

6- الإمام جعفر الصادق عليه السلام

7- الإمام موسى الكاظم عليه السلام

8- الإمام علي الرضا عليه السلام

9- الإمام محمد الجواد عليه السلام

10- الإمام علي الهادي عليه السلام

11- الإمام حسن العسكري عليه السلام

12- الإمام محمد بن الحسن صاحب العصر والزمان ( صاحب الأمر ) عليه السلام

وأن هؤلاء هم أولو الامر بعد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أمرنا الله بطاعتهم والرجوع إليهم، فقال:

(أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)( النساء 4/ 59 )

(وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ). ( النساء 4/ 83 )

الإمام الثاني عشر:

هذا آخر أئمة اهل البيت المعصومين، وهو الإمام الذي تظافرت الأحاديث عن النبي عند الشيعة والسنة أنه سيخرج آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. ونحن الآن في عصر الإمام الثاني عشر ننتظر خروجه ليرث المسلمون الصالحون الأرض ويعم عدل الإسلام كل العالم كما وعدنا الله ورسوله لقوله تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ( الانبياء 21/ 105- 107 )

القيادة الفعلية:

والقيادة الفعلية حاليا لمن ينوب عن الأئمة المعصومين في اتباع منهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام وهم علماء الإسلام المصلحون الملتزمون التزاما كاملا بالإسلام، القائمون بمسؤوليات القيادة وعلى رأسهم المراجع الفقهاء الصلحاء والجمهورية الاسلامية المباركة في إيران وقادتها علماء الإسلام الأعلام، سدد الله خطاهم جميعا وأيدهم بنصره، تحت ظل رعاية خاتم الأئمة الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف وكرمنا به وبهم أجمعين، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.

كتاب “أصول العقيدة الإسلامية عند الشيعة الإمامية”

لسماحة المرجع آية الله الشيخ عبد اللطيف بري

حرر سنة 1991م

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات