حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

من كتاب (الرحيل إلى عالم البقاء) لسماحة المرجع الديني الشيخ بري

أشراط الساعة في الحديث عن النبي (ص)

ظواهر آخر العصور وعلامات الظهور معجزة الحديث النبوي 

لعل الرواية التي رواها ابن عباس عن النبي الأكرم (ص) في حجة الوداع تعلّمنا الكثير من الضوابط التربوية، والالتزامات الاخلاقية، وتُغنينا عن كلام وتعليق كثير، ولذا آثرنا ذكرها، وهذه الرواية تُظهر لنا معجزة الحديث النبويّ الذي يمخر عباب العصور والدهور ويكشف لنا المستقبل كما لمْ يستطع فعله كبارُ المحلّلين السياسيين ومؤرّخو التاريخ الحضاري بهذه الدقة التي تؤكّدها ظواهر هذا العصر وتظهر فيها المعجزة النبوية.. أكثر فأكثر!! والجدير بالملاحظة أن بعض الظواهر في الحديث ليست محرَّمة وإنما ستتحقَّق كعلامة من علامات آخر العصور كمشاركة المرأة زوجها في التجارة، يقول تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) النساء 4/ 7. ومنها إمارة النساء التي تصحّ أحياناً كما في قصة بلقيس ملكة سبأ في القرآن الكريم.

علامات الساعة:

عن ابن عباس قال: ((حججنا مع رسول الله (ص) حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: ألا اخبركم بأشراط الساعة. فكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان (رحمة الله عليه) فقال: بلى يا رسول الله.

قال (ص): إن من أشراط القيامة إضاعةَ الصلاة واتباعَ الشهوات والميلَ مع الأهواء وتعظيمَ أصحابِ المال وبيعَ الدين بالدنيا فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما يَرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره.

قال سلمان: إن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): إي والذي نفسي بيده يا سلمان انه عندها يَلِيهم أمراءُ جَوَرَة ووزراءُ فَسَقَة وعرفاءُ ظَلَمَة وأمناءُ خَوَنَة.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان انه عندها يكون المنكر معروفاً والمعروف منكراً! ويؤتمن الخائن ويخون الامين ويُصدَّق الكاذب ويُكذَّب الصادق.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان فعندها تكون امارة النساء ومشاورة الاماء وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذِب ظَرَفاً والزكاة مغرماً والفيء مغنماً، ويجفو الرجل والديه ويـبـرُّ صديقَه! ويطلعُ الكوكب المذنّب.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر غيضاً، ويغيض الكرام غيضاً، ويُحَتَقَرُ الرجلُ المعسر فعندها تَقارَبُ الاسواق، قال هذا: لم أبع شيئاً، وقال هذا: لم اربح شيئا، فلا ترى إلا ذاماً لله!! (التجديف على الله جلَّ جلاله).

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم وإن ســكتوا استباحوهم لَيَستـأثِرُنَّ بـفيئهم وَلَيَطَأُنَّ حرمتهم وليسفكُنَّ دماءهم ولَيملأُنَّ قلوبهم دَغَلاً ورعباً فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان انه عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يُلوِّن أمتي فالويلُ لضعفاء أُمتي منهم والويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيراً ولا يتجافون (لا يتجنّبون أو يقاطعون ويـبتعدون) عن مسيء، جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص):اي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها وَتَشبَّهُ (تتشبَّه) الرجال بالنساء والنساء بالرجال وتركبن ذواتُ الفروج السروج فعليهن من أُمتي لعنة الله.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! إنه عندها تُزخرَف المساجد كما تُزخرَف البيع والكنائس وتحلّى المصاحف وتطوَّل المنارات وتكثر الصفوف؛ قلوب متباغضة وألسن مختلفة.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص):اي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها تُحلّى ذكور أُمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديـباج ويتخذون جلود النمور صفافاً.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يظهر الربا ويتعاملون بالعينة والرشا ويوضع (يُحَطّ ويُهان) الدين وترفع الدنيا.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حدّ ولن يضروا الله شيئاً.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها تظهر القيّنات (المغنّيات) والمعازف وتليهم أشرار أُمتي.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! وعندها يحج أغنياء أُمتي للنزهة ويحج أوساطها للتجارة ويحج فقراؤهم للرياء والسمعة فعندها تكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير ويكون أقوام يفقهون لغير الله، ويكثر أولاد الزنا ويتغنّون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! ذلك إذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم، وسلط الاشرار على الاخيار، ويفشو (ينتشر) الكذب، وتظهر اللَجاجة (الاضطراب من الجوع) وتفشو الفاقة (الفقر) ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة (آلة موسيقية تشبه العود) والمعازف، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذلَّ من الأَمَة (العبدة) ويُظهِر قراؤهم وعبّادهم فيما بينهم التلاوم فاولئك يُدْعَوْنَ في ملكوت السماوات الأرجاسَ الأنجاسَ!!

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال (ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! فعندها لا يتألم الغني على الفقير حتى أن السائل يسأل في الناس في ما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئاً.

قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله؟!

قال(ص): اي والذي نفسي بيده يا سلمان! فعندها يتكلم الرويـبضة (الرجل التافه).

فقال سلمان: وما الرويـبضة يا رسول الله فداك أبي وأمي؟!

قال(ص):يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم. فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الارض (تضعف وتـنكسر) خورة فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء الله ثم يمكثون في مكثهم فَتُلْقي لهم الارضُ أفلاذَ كبدها.

قال (ص): ذهبا وفضة، ثم اومى بيده إلى الاساطين (الأعمدة)، فقال: مثل هذا فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضة، فهذا معنى قوله (فقد جاء أشراطها))(*).

(*) تفسير علي بن إبراهيم، وتفسير الصافي على هامش الآية.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات