حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

من كتاب «الصوم والتحولات الروحية» للشيخ بري

عيد الفطر

يجب أن لا يتحول عيد الفطر إلى ما يشبه الأعياد التقليدية الوثنية بالإهتمام بالتماثيل واللهو واللعب والطرب والانغماس في المحرمات كما يفعل الجهلاء، بل ينبغي أن تجلله الزينة الظاهرية: بالألوان والاشكال، وملاعب الأطفال. والروحية: بالتكبير والإجلال، وصالح الأعمال.

جاء عن رسول الله (ص) (زيّنوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس) ميزان الحكمة ج 7 ص 134.

وجاء عن الإمام علي (ع) أنه خطب يوم الفطر فقال: (عباد الله! إن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر شهر رمضان: أبشروا عباد الله فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم فانظروا كيف تكونون في ما تستأنفون!) ميزان الحكمة ج 7 ص 131 – 132.

وفي نهج البلاغة (الحِكَم 428) قال الإمام علي (ع): إنما هو عيد لمن قَبِل الله صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو يوم عيد) الواعظ ج 5 ص 338.

وجاء في الأخبار أن الإمام الحسن (ع) مرَّ في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال: (إن الله جعل شهر رمضان مضماراً (ميدان سباق) لخلقه فيستبقون بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا، وقصّر آخرون فخابوا.. فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون..) ميزان الحكمة ج 7 ص 131.

والعيد من العود أي يعود حيناً بعد حين. فالعيد يعود على الناس في كل فترة بالخير والفرح والبركة.. وهو يجمع الكلمة، ويجدد الحياة، ويحتضن العائدين، ويُظهر العظمة والمجد للمؤمنين.

وعيد الفطر أول شوال.. وفي مضمون الحديث عن الرسول (ص): سُمّي شوالاً بذلك لأن ذنوب المؤمنين فيه شالت، أي ارتفعت وذهبت! مفتاح الجنات ج 3 أعمال العيد وشوال.

ويوم العيد يقال له: يوم الرحمة، لأنه تعالى يرحم فيه عباده لا سيما الصائمين.. وهو يوم الجوائز.. جوائز الله للذين انتصرت فيهم إرادة التقوى والخير كما جاء عن الإمام الحسن (ع): هو (اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المقصّرون).

إن إحساسنا العظيم بالإنتصار على الذات وامتلاكها وتحريرها من سلطة الأشياء والمغريات في الصوم يُجسّد لنا معنى الحرية والقدرة على التغيير في نظام حياتـنا، وبالتالي يحقق لنا معنى العيد الحقيقي.

فلنعبئ أنفسنا من عزيمة الصوم وإرادته لطول السنة وعلى مدارها. ليكن العيد فرصة لتجديد الإرادة وامدادها بدم جديد، والعيد ميلاد للشخصية الإسلامية حينما تـتواصل في الشهر المبارك بالقرآن ويندمج في ذاتها القرآن..

لقد ألبَسَنا شهر رمضان لباس التقوى والخير.. لباس الله بقوله تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) حين جعل هدف الصوم التقوى بقوله تعالى في تشريع الصوم: (لَعلَّكُم تَتَّقون). فلا نضيعن هذا الشرف بالمحرّمات، ونخدش هذا اللباس الجميل بالمعاصي..

شهر كامل بلْوَر ونمَّى وأغنى شخصية المسلم، فحقّ بعد ذلك أن يعيش الصائم  العيد وفرحة العيد.

جاء عن النبي (ص): (للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه).

هناك فرح مادي بالأكل والشرب وهو حسن، وهناك فرح روحيّ بالقرب من الله وهو الأحسن، فلنفرح بالقرب من الله أكثر من فرحنا بالأكل والشرب.

أيها الصائمون: لقد تطهَّرتم بهذا المطهر الروحي الكبير.. فحافظوا على طهارتكم وطهارة ذاتكم طيلة السنة من رجس الشيطان وتشوّهات الحرام.

لقد عاهدنا الله ليلة القدر أن نعمل في سبيله ونتوب إليه، فلا ننسَ هذا العهد العظيم.. ولتكن الساعات الأخيرة من شهر الله المبارك وساعات العيد الفرصة الثانية للدعاء والتوبة والإستغفار قبل أن تفوتـنا اللحظات الثمينة.

قال الشاعر:

لا تحـــسـبوا أنـــي أخاف الـــزمانْ

أو أرهـب الموت إذا الموت حـانْ

المـوت حقُّ لست أخــشـى الردى

وإنــمـا أخـــشـــى فـــوات الأوانْ

ما يدرينا لعلنا لا نجتمع مرة ثانية إلى الأبد.. فلنغتـنم هذه الفرصة الكريمة على مشارف العيد وفي العيد.

أيها الصائمون:

لقد جعتم في سبيل الله، وعطشتم في سبيل الله، وتعبتم في سبيل الله، وتشققت شفاهكم عطشاً، وتلوّعت مهجكم في سبيل الله..

جعتم حين شبع الناس، وعطشتم حين ارتووا، واستيقظتم حين ناموا، وتعبتم حين ارتاحوا، وعانيتم حين انشرحوا، وتذكرتم الله حين انشغلوا.. رأيتم كثيراً من الناس يأكلون ويشربون ويتـنعَّمون وأنتم محرومون، فلم يزدْكم ذلك إلا قوة ورسوخاً وثباتاً في سبيل الله وعبادته، فهل ينساكم الله بعد ذلك؟! حاشا لله! وكيف ينسى من تـنكّر لذاته في سبيله؟! حق لله أن يشملكم برحمته وأن يجزل لكم الثواب ويتوب عليكم، وقد وقع أجركم على الله.. فطوبى لكم وحسن مآب.

كيف ينسى تعالى من جاع وعطش وسهر وتعب وأضنى نفسه في سبيله؟

أنتم أحباب الله.. أحببتم الله فأحبكم، واستجرتم به فأجاركم.. ولجأتم إليه فاحتضنكم.. ولقد جاء في الأخبار أن الله تعالى يقول لملائكته:

(.. إني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم (أي المؤمنين) في صيامهم شهر رمضان وقيامهم فيه رضائي ومغفرتي.. ويقول: يا عبادي سلوني.. فَوَعِزَّتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لآخرتكم ودنياكم شيئاً إلا أعطيتكم. وعزَّتي وجلالي: لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود.. انصرفوا مغفوراً لكم.. قد أرضيتموني ورضيت عنكم…) مفتاح الجنات ج 3 ص 122.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات