حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

صفات الزوجة الصالحة

 

تاريخ النشر: 15 صفر 1432هجـ 20 كانون الثاني 2011 م

وقد ذُكرت للزوجة الصالحة أو الناجحة صفات كثيرة، الغاية منها ترغيب الشاب بانتخابها من بين الفتيات الأخريات، حتى لا تكون فتنة أو فساد كبير في الأرض حسب النصّ النبوي.

وها نحن نحاول أن نضع بين يدي أبنائنا وبناتنا هذه المواصفات للشريك : لأنّ كلّ فضيلة أو كل خصلة حميدة من هذه الخصال هي بمثابة وسام و زينة  للإنسان .

أ) صفات الزوجة المناسبة في الحديث النبوي:

جاء عن  الرسول (ص): ((إنّ خير نسائكم الولود، الودود، العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرّجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع قوله، وتطيع أمره)) (1).

ثم قال (ص) في عملية إجراء مقارنة بين الخيرات من النساء وغير المناسبات منهن:

((ألا أخبركم بشرار نسائكم: الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم-وليس المقصود أن العقيم شريرة فقد تكون  فاضلة مؤمنة كريمة، لكنها غير صالحة لإنجاب الولد-، الحقود، التي لا ترتدع من قبيح، المتبرّجة إذا غاب عنها بعلها، الحصان معه إذا حضر، لا تسمع قوله ولا تطيع أمره))(2).

فهذه تسع خصال أو صفات عن رسول الله (ص) توضع بين يدي كلّ شاب وشابّة يبحثان عن الزواج وفق الشروط التي تحقق له النجاح، وبالتالي فهي مواصفات من لدن خبير بصير يضعها بين يدي كل امرأة مسلمة ورجل مسلم، وهي:

(الإنجاب) فجمال الحياة الزوجية وحلاوتها تكتمل بالذرية الصالحة، وإن كان البعض يبحث عن المرأة التي لا تنجب لعدم حاجته عن الأطفال.

(المودة) وهي الحب الهادئ العميق الذي جعله الله بين الزوجين حيث يحاول كلٌ منهما إظهاره للأخر للتعبير عن شكره لله الذي منَّ عليه بشريك صالح محب هنّأ حياته.

(العفّة) وهي مطلوبة في الفتاة قبل الزواج وبعده، حتى تكون موضع ثقة زوجها واطمئنانه وراحة باله، وحتى يسري هذا الخلق الرفيع في بناتها فيما بعد، والعفة عن الحرام مطلوبة من الطرفين.

(العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها) وهاتان خصلتان مترابطتان، فمن خصال المرأة الفاضلة والشابة الصالحة أن تكون عزيزة في أهلها منيعة،تحمي نفسها من أن يتحرس بها أحد ليست مائعة بل محترمة، لكنها إذا دخلت بيت الزوجية تستحيل ـ طوع إرادتها ـ إلى ذلولة مطواعة لزوجها، فلكل مقام مقال، ولكل بيت أسلوبه الخاص في التعامل والتعاطي.

ولا يعني الحديث الشريف الذلّة انسحاق الشخصية، ولكن ترك كلّ ما من شأنه أن يعبّر عن الغرور والتكبّر والعجب والافتتان بالنفس والتعالي وما إلى ذلك، أي إنّه (تذلّل) وليس (ذلّة) وهو في عرف الحب والمعاشرة جميل مطلوب لأنه تعبير عن المرونة واللطف.

(المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره) وهاتان أيضاً خصلتان متكاملتان، فالمرأة الناجحة والزوجة الصالحة هي التي تجد فرصتها ـ في ظل الزواج ـ لإطلاق الحرية لجمالها أن يعبر عن روعته، ولجسدها أن يتفنّن في إظهار رشاقته وفتونه في حرم الزوجية، لكنك إذا رأيتها خارج هذا الإطار، رأيت العفيفة المحتشمة التي لا توحي إلا بالوقار والصلاح والحياء والمنعة.

(التي تسمع قوله وتطيع أمره) فيما لا يغضب الله ويسخطه، فقول الزوج مسموع لديها طالما فيه رضا لله، وأمره مطاع طالما أنه صدى لأمر الله، وإلا إذا كان معاكساً لتعاليم الله، ماحياً لها، فـ ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))(3).

ب) صفات الزوجة الصالحة في أخبار الإمام علي (ع):

عن الإمام علي (ع): ((خير نسائكم الخمس: الهينة، اللينة، المؤاتية، التي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى، والتي إذا غاب زوجها حفظته في غيبته، فتلك عاملة من عمّال الله لا تخيب))(4).

فـ(الهينة) التي لا تتعصّب ولا تتشدّد مع زوجها، و(اللينة) التي تطيعه وتستجيب لإرادته ولا ترفض له طلباً في حدود ما أحلّه الله وأباحه، و(المؤاتية) المجارية، وهو تعبير بلاغي جميل، فهي كالريح المؤاتية التي تعين قبطان السفينة على أن يمخر في البحر.

(إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى) أي لا يأتيها النوم ولا تستغرق فيه وهي تعلم أن زوجها غير راض عنها، وكأنّ رضاه هو الذي يجلب لعينيها النوم فتنام هانئة قريرة.

(والتي إذا غاب زوجها حفظته في غيبته) فإذا كان ذلك هو تعاملها معه في حضرته، فإن تعاملها معه في غيابه أن تحفظ سمعته وشرفه وعرضه وماله، وكأنّه حاضر لم يغب عنها أبدا.

ونأمل من كلّ فتياتنا وشبابنا أن يلتفتوا إلى ما وصف به الإمام علي (ع) هذه الفتاة أو المرأة (فتلك عاملة من عمّال الله لا تخيب) أي أن مآلها الجنّة، خاصة إذا ربطنا ذلك بقول النبي (ص): ((جهاد المرأة حسن التبعّل))، أي حسن تعامل الزوجة مع بعلها وزوجها بإظهار اللطف والموافقة والمحبة كلما يجذب الرجل ويسعده وهل هناك تبعّل حسن غير هذا؟

وعلي (ع) إذ يصف المرأة الصالحة يقدّم لنا نموذجها حياً عاشه بكلّه. فلقد ورد عنه (ع) مدحه وإطراؤه لزوجته الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) وأنه لم ير منها مكروهاً في يوم ما، وأنها كانت له طائعة، حيث يقول بحقها ـ كما في سيرتها ـ: ((كنتُ إذا نظرت إلى فاطمة انجلت عني الهموم والأحزان)).

ويتبين مدى سعادة الإمام علي (ع) بزواجه من فاطمة (ع) ما ورد من أنه (ع) حينما توفيت شعر بالإنكسار فلم يستطع حمل جنازتها وهو البطل المغوار الذي دحا باب خيبر، فقال لأبي ذر وهو يكابد وطأة الألم الكبير: عم يا أبا ذر، أعني على حمل فاطمة!!

وهكذا تنكسر حياة الرجل المؤمن بوفاة شريكة حياته المؤمنة. ولذا ورد عنه (ع) أنه قال معبّراً عن عميق حزنه لفراق فاطمة (ع) والذي يعبّر من جهة ثانية عن عميق حبه لها: 

نفسي على  زفراتها  محبوسةٌ
لا خيرَ بعدكِ في الحياةِ وإنما
 

يا ليتها خرجت مع  الزفراتِ
أبكي مخافةَ أن تطولَ حياتي

ج) هذه هي التي يُخطب ودّها:

ورد أنّ شخصاً جاء إلى النبي (ص) فقال له: ((إن لي زوجة إذا دخلت تلقّتني، وإذا خرجت شيعّتني، وإذا رأتني مهموما، قالت: ما يهمّك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل به غيرك، وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك الله هماً!! فأبدى (ص) إعجابه بها قائلاً: بشّرها بالجنة وقل لها: إنّك عاملة من عمّال الله))(5).

إنّ هذا الحديث الشريف يلتقي مع الحديث السابق في الجوهر والمضمون. فكما أنّ المجاهد عامل من عمّال الله وأجره على الله الجنّة، فكذلك المرأة الصالحة التي وصفها هذا الرجل للنبي (ص)، فما من أمنية يتمناها أي رجل في العالم سوى أن تحتفي به زوجته كما يحتفي المضيف بضيفه الكريم، وأن تودّعه كما تودّع الضيف العزيز. وإذا كان مهموماً طبّبت جراحه النفسية برقيق كلماتها ودفء عاطفتها ودافق حنانها.

وقد صدق من قال: إنّ الرجل طفل كبير، فإذا ما أحسنت الزوجة معاملته اندفع ليثري الحياة ويواجه الصعاب بصدر رحب.

حسن التبعّل:

لكنّنا نحبّ أن نلفت الانتباه إلى نقطة على جانب كبير من الأهمية فالحديث أعلاه وأمثاله  في تركيز واضح على حسن معاملة الزوجة لزوجها، وهو (حسن التبعّل)، لكنّ المتأمّل في التجارب الزوجية، يرى أنّ حاجة المرأة إلى الحب والحنان والرفق والمؤانسة والملاطفة كما هي حاجة الرجل {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}((البقرة: 2/228)). فعربة الحياة الزوجية لا تسير سيراً صحيحاً إلا بحصانين، وكلّما تبادل الزوج والزوجة هذا الدور العاطفي، كان الناتج حياة أسعد وأرغد وأكثر عطاء وبركة ونجاحاً وتوفيقاً.

يقول (العتبي): ((رأيت امرأة أعجبتني صورتها، فقلت لها: ألكِ بعل؟ قالت: لا. قلت: أفترغبين في التزويج؟ قالت: نعم، ولكن لي خصلة أظنّك لا ترضاها، قلت: وما هي؟ قالت: بياضٌ برأسي (تعني الشيب) قال: فثنيت عنان فرسي وسرت قليلاً (أي أنه صرف النظر عنها) فنادتني: أقسمتُ عليكَ لتقفنَّ. ثم أتت إلى موضع خالٍ فكشفت عن شعرٍ كأنّه العناقيد السود، فقالت: والله ما بلغت العشرين، ولكن عرّفتك أنّا نكره منك ما تكره منّا! قال: فخجلت))(6).

ولعلّ هذه القصّة تعبّر أصدق تعبير عن أنّ المرأة تحبّ من الرجل ما يحبَّ منها، وتكره منه ما يكره منها، ذلك أنّها في التقييم النهائي إنسان مثله.

الزوجة الصالحة كما نراها:

هذا وقد ذكرنا في كتابنا (الإسلام ومشاكل المرأة) الجزء الأول، أهم صفات الزوجة الصالحة إجابةً على سؤال من أحد الشبان فقلنا أن الفقهاء يقولون: ((يستحب اختيار امرأة تجمع عدداً من الصفات، وذلك بأن تكون بكراً، ولوداً (7)، ودودا، عفيفة، كريمة الأصل، طيبة الريح، جميلة، ذات شعر، صالحة، تعين زوجها على الدنيا والآخرة، عزيزة في أهلها، ذلولة مطيعة لزوجها، متبرّجة متزيّنة مع زوجها، متحصّنة مع غيره، ويكره الاقتصار على الجمال والثروة)) (8)

ويتبين من هذه الصفات أنّ الفقهاء استقوها من الأحاديث الشريفة التي امتدحت تلك الخصال، ولكن هذا لا يعني أن تكون الفتاة متوفرة على جميع هذه الصفات والا بقي الشاب أعزب، فضلاً عن أن البحث عن هذه الصفات كلها واستقصائها ليس بالأمر الميسور.

فكما ألمحنا سابقاً أن الظفر بذات الدين والخلق هو الشرط الأساس، وتأتي الأمور أو الصفات الأخرى بالدرجة التالية، ومثلما أنّك ربما لست الشاب الكامل في كلّ صفاتك، فليس هناك الفتاة الكاملة في جميع أوصافها دائماً. ولذا فإننا ننصح أبنائنا الشبّان في أن يتساهلوا في الشروط الأخرى قدر الأمكان، فربّما مرّ قطار الزواج سريعاً وهم لا يزالون يبحثّون عمن لا تستجيب لشروطهم التعجيزية والمواصفات المثالية في الفتاة التي يريدون الزواج بها.

ومن الطريف هنا الإشارة إلى أنّ أحد الشبّان كان قد وضع أربعين شرطاً صعباً للغاية لفتاة المستقبل وشريكة الحياة وبعدما تقدّم به العمر ولم يعثر على مأربه، سأله أحدهم: كيف أنت الآن بعدما خطّ الشيب مفرقيك؟

قال: لقد وضعت في شبابي أربعين شرطاً لمن أريد الزواج بها، ورحت أتنازل عنها شرطاً فشرطاً، ولم يبق اليوم إلا شرط واحد ان اجد فتاة ترضى بي زوجاً!!.

وقد ناقشنا في كتابنا (الإسلام ومشاكل المرأة) الصفات التي يستحسن أن تتوافر في الزوجة المنشودة بعد شرطي الإيمان وحسن الخلق وهذه بعض تلك الصفات:

القريبة والغريبة:

فلقد ثبت علمياً أنّ زواج الأقارب يضعف السلالة ويصيب الأبناء ببعض الأمراض أحياناً.

جاء عن رسول الله (ص): ((لا تنكحوا ـ أي لا تتزوجوا ـ القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاوياً ـ أي هزيلاً)) وعنه (ص): ((اغتربوا ولا تضووا))(9). ومعنى الاغتراب هنا هو البحثّ خارج دائرة العائلة أو القرابة. ذلك أن من شرائط تحسين النسل وتقويته أن تجتمع صفات وراثية من مصاهرة بين عائلتين بعيدتين قويتي السلالة.

المائعة والمحافظة:

من خلال قراءة للعديد من الإحصائيات واستطلاعات الرأي التي أجريت في أوساط الشبّان العصريين تبيّن أن الفتاة المائعة لا تحظى بثقة الشاب، وأنّها تربح هذه الثقة كلما كانت محافظة ملتزمة ومتزنة في منطقها وسلوكها.

ومن بين الأمور المدانة ان تلقى شاباً مؤمناً يبحثّ عن الزواج بفتاة مائعة متبرجّة متهتكة، ويترك المؤمنة، وهذا يخلِّف في نفسية فتياتنا المؤمنات الملتزمات شعوراً بالأسى والغربة، ويشجّع على الانحراف والتبذّل.

لذلك ننصح شبابنا باختيار الفتاة الملتزمة بعفافها، المحافظة على دينها، الناشئة في بيئة أسرية صالحة، ففي ذلك ضمانة أكيدة لحياة سعيدة.

واما المائعة فإن عليها أن تغيِّر سلوكها نحو الأفضل وتلتحق بالركب.

الجمال والدين والمال:

الجمال مطلوب، وقد جاء عن رسول الله (ص): ((إذا أراد أحد أن يتزوّج المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها، فإنّ الشعر أحد الجمالين))(10).

وإذا اجتمع الجمال والحسب والمال والدين فهذا من كمال السعادة وتمامها، وإذا لم يتسنّ كلّ ذلك، فالأولوية لذات الدين، لأنّ الجميلة غير المحافظة محنة وفتنة على الزوج.

وقد ورد في الحديث عن النبي (ص) ((إيّاكم وخضراء الدمن، قيل: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء))(11).

فالحسناء التي نشأت في بيت وبيئة فاسدة وليس لها دين، لا يكفي جمالها وحده، وقد تكون سبباً لتشويه الأسرة والبيت والمستقبل والأطفال.. فالجمال يذوي ويضمحل مع الأيام، فإذا لم يكن هناك إيمان وفضيلة، فماذا يبقى من المرأة؟ إنها تكون كمزهرية جميلة ولكن ليس فيها زهور جميلة، يقول تعالى : {وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}((البقرة: 2/221.)). 

والخلاصة كما جاء رسول الله (ص): ((لا تزوجوا النساء لحسنّهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهنّ، ولكن تزوجوهنّ على الدين))(12). وقد مر بنا الأثر الكبير لهذا الشرط في نجاح الزواج وديمومته.

إعرف الفتاة من خلال أمّها:

من المنصوح به عملياً أن يدرس الخاطب سيرة الأم وسلوكها وتعاملها الزوجيّ والأسري، فالفتاة ـ كما تؤكد الأمثال الشعبية التي صاغتها التجارب ـ كثيرة الشبه بأمها، فهي تلتقط خصالها وصفاتها منذ طفولتها، والأم تعتبر المعلّم الأول والمثال والقدوة بالنسبة لبناتها، فإذا كانت الأم صالحة يمكن لك أن تتوقع زوجة صالحة من خلال التنشئة الصالحة، والعكس صحيح، ولكلّ قاعدة شواذ.

نعم، فقد تلتقي بفتاة أكثر نضجاً من أمها، وأكثر ثقافة ووعياً لعصرها، ولكنّ بصمات الأم تحفر في العمق من وجدانها، ويمكنك ببساطة أن تتلمّس بعض ملامح شخصية الأم في ملامح شخصية الفتاة مهما بلغت من الثقافة والوعي.

ففي الوقت الذي ندعو إلى أن تحرص كلّ أمّ على صياغة شخصية ابنتها لتكون ربّة منزل ناجحة، وزوجة صالحة، وأمّاً مربّية وسيدة إجتماعية، نرى أنّ أمام الشاب فرصة أخرى أو عاملاً إضافياً لمعرفة فتاة أحلامه، وذلك بمقارنتها بأمّها.

كما ينبغي معرفة أخلاق إخوان الفتاة التي ترغب الزواج منها وسيرتهم وسلوكهم، فالحديث الشريف يؤكّد أنّ ((الخال أحد الضجيعين))(13) . وكثيراً ما تناقلت الأمثال الشعبية هذا المعنى في وراثة الأبناء لبعض خصال وخصائص وصفات أخوالهم.

معرفة الصفات الوراثية:

يقول النبي (ص): ((اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين))(14).

وقال (ص): ((اختاروا لنطفكم فإنّ الأبناء تشبه الأخوال))(15).

وقال بعض الأدباء:

لا تخطبّن سوى كريمة  معشرٍ          فالعرق دسّاس من الطرفيـنِ

وكما يستحسن دراسة أخلاق وسيرة عائلة الفتاة التي تريد الاقتران بها، كذلك يفضّل معرفة الصفات الوراثية التي قد تؤثر على النسل مستقبلاً، فقد يستغرب الأب في المستقبل إذا رأى أن أحد أولاده أو إحدى بناته مصابٌ بإعاقة أو تشوّه بدني، وربما كان ذلك في بعض أخوة أوأخوات أو أعمام أوعمّات أوأخوال أوخالات أوجدي التي يتزوجها من عاهة بدنية أو عقلية تنتقل بالوراثة إلى ابنك أو ابنتك، بل إنّ الأمر يمتدّ إلى الذكاء والفطنة والطباع أيضاً، فكن حذراً ودقيقاً.

وكما يقال ذلك عن أسرة الفتاة فإنه يمكن سحبه على أسرة الشاب الذي يروم الزواج، فلابدّ من النظر فيما إذا كان من أسرة محترمة مصونة طيبة الصيت والسمعة ليس فيها تشوهات وإعاقات، أو أنها مفككة فاسدة، او من ذوات الإحتياجات الخاصة علماً أننا نحث على دمج ذوي الإحتياجات الخاصة حصراً كالبكم والصم للتعبير عن شعورهم الإنساني الفياض تجاه ألام البشر، لكننا نقدم هنا مجرد لفت نظر.

إعرفي أمَّ زوجك أيضاً:

بل إن معرفة أم الشاب الخاطب له أهمية موازية لمعرفة أم الفتاة المخطوبة، فإذا كانت سيئة الأخلاق، تنفر منها النساء أو جاهلة متعنتة، أو مستبدّة متزمتّة، فإنها يمكن أن تقلب حياة كنّتها جحيماً، خاصة إذا أرادت الهيمنة على ابنها وزوجته وبيتهما، بحيث تدسّ أنفها في الصغيرة والكبيرة ولا تحترم خصوصية حياة ولدها الزوجية.

إسألي أيتها الفتاة المخطوبة: هل لأم خاطبك ولد متزوّج، وهل تدخّلت أمه في حياته تدخلاً مباشراً؟ وبذلك يمكنك القياس على هذه الحالة ومعرفة ما سيحدث لك في المستقبل، وإن كان لكل حالة خصوصيتها، فلابدّ من دراسة ذلك وعدم اعتباره النقطة الوحيدة التي تستحقُّ التوقف، فربما كان تعاملها ناتجاً عن سوء معاملة كنتها الأخرى.

وربما كان من المناسب أيضاً أن تعرف الفتاة أقطاب التأثير على زوجها، فلربما كانت أمّه ميّتة لكنّ له أختاً أو خالة أو عمّة تسيطر عليه.

وهكذا يمكن أن يتعرّف الخطيبان على ماضي بعضهما البعض من خلال الأصدقاء والصديقات الذين كانوا يصطحبونهم قبل الزواج ((فكلّ قرين بالمقارن يقتدي)).

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

وثمة مواصفات أخرى نبّهت إليها بعض استطلاعات الرأي لا نجد بأساً في الاستفادة منها، لا على أنّها إلزامية ولابد من الأخذ بها، ولكن لمعرفة ما يرغب فيه كلّ من الجنسين في الجنس الآخر.

فلقط طلبت إحدى المجلات إحصاء المميزات التي ينبغي أن تتميز بها المرأة العصرية لكي تجتذب قلب الرجل، فجاءت الأجوبة مجمعة على أنّه من الضروري أن تمتاز بالنظافة والمظهر الأنيق، والابتكار والطموح، وأن تكون لبقة.

كما أجرت بعض مواقع الشبكة العنكبوتية (الإنترنيت) استطلاعاً آخر كانت خلاصته أن أغلب الشبان اليوم يؤكدون على الخصال والصفات التالية: (الالتزام ـ رجاحة العقل ـ الاتزان ـ الأخلاق ـ الثقافة ـ الجمال ـ الحب ـ الشخصية ـ التديّن ـ الحجاب، وأن تكون ملابسها ملائمة للموضة..)

وأكّد آخرون على التقارب العمري بين الزوجين، وخلوهما من الأمراض العقلية والعيوب الشكلية، ونظافة سجلّهما الشخصي من اقتراف إحدى الجرائم.

وهذا يعني أن المواصفات قد تتغير بتغير الزمن، لكن بعض الشروط ثابتة لا يؤثر عليها تقادم الزمن، كشرط الدين والأمانة والأخلاق.

مكتب المرجعية

مقتطف من كتاب “الزواج والأسرة في الإسلام”

 عبد اللطيف برّي

أميركا ـ ديربورن

ربيع الأول 1429 ه‍ ـ آذار 2008 م‍


المصادر:

(1) بحار الأنوار. ج13. ص430. ح23. ح18.

(2) المصدر نفسه. ج15. ص350. ح12. ب1.

(3) بحار الأنوار. ج10. ص227. ح14. ب1.

(4) بحار الأنوار. ج103. ص231. ح8. ب3.

(5) النظام التربوي في الإسلام. الشيخ القرشي. ص86.

(6) الخطيب. متعة الأديب. ص88.

(7) مما لا إشكال فيه أنّ المرأة الولود هي أحبّ للرجل من المرأة العاقر التي لا تنجب، ذلك أنّ الحياة الزوجية لا تكتمل سعادتها إلا بالذرية الصالحة، لكننا نتساءل: كيف يمكن التأكّد من هذا الشرط، وقد شاءت حكمة الله تعالى أن تكون النساء ولودات وعاقرات ]أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ[ [الشورى/50].

إن بإمكان الرجل الذي يكتشف أن زوجته عاقر الزواج بأخرى تلد له بنين وبنات، ولكن ماذا إذا اكتشفت المرأة الولود أن زوجها عاقر؟ ،قد يقال إنها يحق لها أيضاً طلب الانفصال لتتزوج بمن يهبها الذرية التي تحنّ إليها كلّ امرأة.

وكل ذلك لا يحصل إلا بعد المعاشرة الزوجية، ولا علاقة ـ كما هو ثابت علمياً ـ للفتاة بأمها أو بأخواتها الولودات حتى نعتمد الوراثة، فقد تكون عاقراً من دونهن.

المهم: أن هذا الشرط ليس عمليا قبل الزواج، أما بعده فللزوج وما اختار: البقاء على التي لم تلد، أو الزواج بأخرى ولود، أو الجمع بينهما.

(8) الإسلام ومشاكل المرأة: الشيخ عبد اللطيف بري. ص28.

(9) الإسلام وتنظيم الأسرة. ج2.ص151.

(10) بحار الأنوار، المجلد 23. ج103. ص237.

(11) المحجة البيضاء. ج3. ص93.

(12) ميزان الحكمة. ج4. ص277. وللمزيد راجع كتابنا (الإسلام ومشاكل المرأة) ص27ـ36.

(13) أصول الكافي. ج5. ص 332. ح2.

(14) أصول الكافي. ج5. ص 332. ح2.

(15) المصدر نفسه. ج7. ص 119. ح5.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات