حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

أجمل أيّام الزواج ما كان في العمر المبكّر

تاريخ النشر: 16 صفر 1432هجـ 21 كانون الثاني 2011 م

على الآباء والأمهات أن يعرفوا أن لأولادهم رغبات جنسية، وأنهم بحاجة إلى الزواج والحصول على الشريك، وأن أحدهم يكاد لا ينام الليل وهو يحلم بالجنس الآخر.. فالشاب يستغرق بالتفكير في فتاة أحلامه، والفتاة كذلك لا يشغلها شيء أكثر من التفكير بفتى أحلامها. والأحاديث بين الشبان تدور في أكثرها حول الفتيات وبين الفتيات حول الشبّان!

وقد ورد عن النبي (ص) في وصف العازبين: (الرجل العازب مسكين وان كان ثرياً، والمرأة العزباء مسكينة وإن كانت ثرية)(1).

لذا فإنّ على الأهل مساعدة الولد في الحصول على الشريك المناسب والتعجيل بذلك حتى تتم فرحة العمر لابنهم أو ابنتهم، وهي بالتالي فرحتهما الكبرى أيضاً، فينبغي عدم تجاهل حاجة الفتى أو الفتاة إلى الزواج ان استطاع الأهل التبكير في ذلك، والعمل على توفير الضمانات اللازمة لديمومته وصيانته..

إن أجمل أيام الزواج ما كان في العمر المبكر، حيث نشاط الفتوّة وفرح الحياة وحيويّتها، قبل أن ينطفئ وهج الشباب وتميل الشمس للغياب، وقد جاء عن رسول الله (ص) أنه قال: ((من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلّمه الكتابة، ويزوّجه إذا بلغ))(2). 

إن الزواج المبكر يهيء فرصة التوافق بين الزوجين بسرعة أكثر من الزواج المتأخر.. فالعانس والعانسة يحتاجان إلى وقت طويل للتفاهم والتكيف، حيث تخبو في داخلهما النار، وتضعف الطبيعة، وتسوء الطباع، ويزداد السخط على الحياة والحظ العاثر!!

وعلى كل الأحوال، فإنّ الزواج يحسّن المستوى الصحي للإنسان، ويملأ حياته بالاطمئنان والسكينة والاستقرار، ويقلّل من سخط الإنسان الفاشل، ويبعث على الحيوية والنشاط، ويدفع إلى الجد والكد والنجاح.

وما أجمل قول تلك الفتاة العربية وهي تهدّد والدها الذي أخّر زواجها بالوقوع في الغرام والجنون إن لم يزوّجها، وتعرب عن حنينها إلى الزواج، وتحثّ الشباب أن يطلبوا يدها:

ألا  أيها  الفتيان  إن فـتاتكم
فدونكم ابغوها فتىً غـيرزُمّل

دهاها سَماعُ العاشقين فحنَّتِ
وإلا صبت تلك الفتاة  وجُنّت
(3)  

وهذه الرغبة الصريحة إن دلت على شيء فإنما تدل على الشوق الدفين في أعماق كل شاب وفتاة للاقتران بشريك يلبي رغباته، ويطفئ لهيب أشواقه وإلا سلكا طريقاً منحرفاً يعود عليهما وعلى أهلهما وعلى المجتمع بالسوء والفساد، وهذا معنى الحديث النبوي : ((إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض  وفساد كبير)) أي يترتب على ترك الزواج والتزويج مفاسد وعواقب وخيمة.

عوائق الزواج.. وما أكثرها!!

غير أنّ العوائق التي تقف في طريق الزواج، والعصي التي تعترض عجلته كثيرة، يمكن الإشارة إلى أهمها على نحو الإيجاز(4).

1. التوقعات اللامحدودة والخيالية للشبان وللفتيات ولأهلهما على حد سواء.

2. المهور العالية والقاصمة للظهر.

3. الترف الزائد الذي تطالب به بعض الأمهات والأقارب والأصدقاء.

4. التشريفات الزائدة والتباهي والتظاهر والافتخار أمام الناس بمراسم الزواج الباذخة.

5. التذرّع بعدم التكافؤ العائلي، أي مراعاة الفوارق الطبقية.

6. الشبق الملتهب الذي لا يمكن السيطرة عليه أحياناً، ما يوقع الطرفين في اختيار الطرق المنحرفة لتنفيسه.

7. الوسواس الخارج عن الحد وانعدام الثقة.

كما يشير مؤلف (الشباب ومشاكلهم الجنسية) إلى أسباب تأخير الزواج في العصر الراهن ويحددها بأربعة:

1. طول مدة التحصيل الدراسي.

2. إمكانية حصول الارتباطات اللامشروعة.

3. عدم تأمين احتياجات الحياة (كما يهوى القلب) وثقل مصاريف الزواج.

4. انعدام الثقة بين الشباب الذكور والإناث.

ومهما يكن من أمر، فإنّ الزواج المبكر أو المتأخر قد تكون له أسبابه الذاتية وليس الموضوعية فقط، أي أن لكلّ عائلة ولكل شاب وفتاة ظروفه التي قد تعجّل بزواجه أو تؤخره، لكن المنصوح به إسلاميا وطبيّاً  هو التعجيل بالزواج إن توافرت إمكاناته المناسبة.

فيما يرى بعض علماء النفس أن الزواج المبكر قد يوفر فرصاً طيبة لعلاج الاضطرابات النفسية، لكنهم يرون أن قدرة الشاب أو الفتاة في مطلع شبابهما على إدارة دفة الحياة الزوجية ضعيفة، ويطرحون لذلك علاج السكن مع عائلة أحد العروسين، حتى يتمكنا من الحصول على النضج الكافي.

مكتب المرجعية

مقتطف من كتاب “الزواج والأسرة في الإسلام”

عبد اللطيف برّي

أميركا ـ ديربورن

ربيع الأول 1429 ه‍ ـ آذار 2008 م‍


المصادر:

(1) العلاقات الزوجية. ص17.

(2) البحار. ج74. ص80.

(3) الزمّل: الضعيف، الجبان. طرائف ونوادر. ج1. ص187.

(4) عن كتاب (الشباب ومشاكلهم الجنسية)، ناصر مكارم الشيرازي. ص42. 

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات