حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

اجتذاب الرجال.. بين الغنج والفضيلة

تاريخ النشر: 19 صفر 1432هجـ 24 كانون الثاني 2011 م

ماذا تفعل الفتاة من أجل الحصول على فتى أحلامها؟

إنّ أمامها وسيلتين:

الوسيلة الأولى: التبرّج والتغنّج، وهي وسيلة غالباً ما تشدّ الشبان الطائشين الذين يأسرهم الشكل والمنظر أكثر من المضمون والجوهر، فإذا تزوجوا الفتاة المتبرّجة اللعوب وانتهى شهر العسل، وبدأ الجدّ والبحثّ عن الاستقرار، وغابت السكرة وجاءت الفكرة، اكتشفوا فداحة الخسارة، وذلك حينما تعصف المشاكل والمواجهات بين الطرفين، ليتحول البيت من (عشٍ هانئ تتناغم فيه النفوس) إلى (ساحة حرب طاحنة ضروس)!!

فالزوجة من هذا الصنف ـ على أنّها باتت في عصمة زوج وذمّته ـ قد تحنّ إلى ماضيها وتتوق إلى الحديث مع الشبان الذين كانوا يعرفونها قبل الزواج، وربما ترى في زواجها مدعاة إلى أن تزيد في تبرّجها واحتكاكها بعالم الرجال، لأنّ هذا الجو هو الذي شبّت وتعودت عليه ومن (شبّ على شيء شاب عليه) غالبا ، وإذا بالزوج الذي غرّه منها مظهرها الخليع يصدمه الواقع، ليرى أنّ زوجته التي أرادها خالصة لنفسه ليست كذلك، وأنّه حتى يأمن جانبها عليه أن يبقى رقيباً عليها، في البيت وخارج البيت.

وإذا دخل معها في محاسبة فإنّ من المرجّح أن تردّه ردّاً قاسياً في أنّ هذه حريتها وهي لا ترضى أن يحدّ منها، أو أنّها تنفر منه وتتهمه بالتخلّف والرجعية، وهذا ما يحوله  إلى شرطي تفتيش، وما يحولها الى عاصية عنيدة لا تستجيب لإرادته، ويستحيل البيت إلى جحيم لا يطاق، ما إن تخمد إحدى حرائقه حتى تشتعل أخرى.

وقد يعمد بعض الشبان المؤمنين إلى انتشال فتاة متبرّجة من واقعها الفاسد ليحملها على طريق العفّة والصلاح، ثم يتخذ منها زوجة له بعد أن يطمئن إلى براءتها من الحالة السابقة واستعدادها لتقبّل أجواء الاحتشام والاستقامة، فيكون بذلك قد حقّق هدفين مزدوجين:

ـ أعادها إلى جادة الصلاح والهداية.

ـ وحظي بها زوجة محبّة تدين له بهدايتها وسعادتها.

ومن علائم حبّها له أنّها لبّت له دعوته إلى نبذ حياة التبرّج والخلاعة، وانتقلت إلى حياة الإيمان والسعادة والاستقرار، وهذا ممكن.

الوسيلة الثانية: التعفّف والصون والفضيلة، حيث تستهوي الفتاة الشاب وتشدّه إليها بعفّتها وحصانتها وحيائها وسترها، فيرى فيها جمالين: جمال الشكل وجمال الروح، وحتى لو لم يكن جمال الشكل جوهراً فإنه يرى أن جمالها الخُلقي والروحي يمنحها جمالاً أين منه جمال المساحيق وأدوات الزينة؟!

إن سبب الانجذاب هنا مهم جداً، فالشاب الباحثّ عن الاستقرار في ظل الحياة الزوجية يتلمّس مقدمات الاستقرار النفسي في فتاة أحلامه العفيفة التي ادخرت فتنتها وجمالها وسحرها له وحده، كما أنه يشعر بالاطمئنان إلى أنّها ستكون أمينة على شرفه وسمعته وكرامته وبيته وعرضه وأولاده وأمواله، وهذا جزء مهم في السعادة.

المروّجات للتبرّج:

وقد تضعف بعض الفتيات أمام مقولات تروّجها لهن قرينات السوء من رفيقات الدراسة أو زميلات العمل، وربما المعلمات المائعات ممن نسين شرف المهنة، في أنها ينبغي أن لا تظلم جمالها ولا تحبسه في أردية الحجاب.

فلقد قالت إحدى المعلمات إلى طالبة تستر شعرها: ارفعي غطاء الرأس، فلمّا رفعته رأت المعلمة شعراً جميلاً، فقالت لها: أليس من الظلم أن تحبسي شعرك الجميل بهذا الغطاء؟!

عدم الالتزام الإسلامي خطوة تقود إلى خطوات:

إننا لا نريد أن نناقش خطورة الدور الذي تمارسه معلّمة يفترض بها أن تكون مربية أمينة ومرشدة ومستشارة مخلصة، لكننا نعالج ظاهرة موجودة في مجتمعاتنا، فحتى المحجبات العفيفات لا يسلمن من ضغوطات تمارس عليهن من هذا الطرف أو ذاك، لترتدّ إحداهنّ عن عفّتها واحتشامها، وبالتالي عن إسلامها، ذلك أن التخلّي عن الالتزام الإسلاميّ خطوة سيقود إلى خطوات تنازل وانجرار أكثر  حتى لا يبقى شيء من إسلام المسلم أو المسلمة.

فالحذر .. من أولئك الذين يصوّرون للمرأة أنها  إذا بقيت في الحجاب فلن يتقدّم أحد لطلب يدها، فكما أن {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ} ولا يتزوج المنحرفة غالبا قبل أن تتوب إلا منحرف أو مخدوع مغرر، لإن ))الطيور على اشكالها تقع))، فكذلك يقول تعالى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ}((النور: 24/26)) فأنتِ أيتها المرأة المحتشمة  بتقواك والتزامك بسترك الشرعي، يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً ويرزقك ما تتمنين {…وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}((الطلاق: 65/2 ـ 3)).

إنّ في ساحة المجتمع الكثير الكثير من الشبان المؤمنين الصالحين الذين يسعدون ويفتخرون بقبولك زوجة لأحدهم، ولا نغالي إذا قلنا إنّك مهوى قلوب حتى ضعيفي الالتزام لأنهم بما جرّبوا من علاقات مع غير الملتزمات وجدوا أنهن لا يصلحن أزواجاً لهم يمكن أن يأتمنوهن على بيوتهم وأسرهم في المستقبل.

إحترام سمعة الخطيب والخطيبة مسؤولية أخلاقية ودينية:

ولابدّ من التنبيه هنا إلى أنّ الخُلق الإسلاميّ يفترض بالشاب الذي يتقدّم لخطبة فتاة لم ترق له فيما بعد ، أن لا يسيء إلى سمعتها أو ينال منها ، فربما كانت انطباعاته تمثل وجهة نظره الشخصية، فلا يجوز له إسقاطها على خطيبته التي ربما ترى غير رأيه ، وقد تكون لها انطباعاتها المغايرة.

أمّا إذا نقل صورة مشوّهة أو مسيئة عن الفتاة أو الفتيات اللائي تقدم لخطبتهن ولم يعجبنه، فعلاوة على أنه يرتكب مخالفة شرعية في اغتياب الفتاة والقول عنها بما يحط فيها ويجرحها ، فإنّه ربما يقطع عليها سبيل الخطوبة أو الزواج، أو قد يؤخّر فرصة ذلك، وهذا إجحاف بحقها ، وإساءة لحرمة البيوت التي فتحت له أبوابها مرحبّة ومستضيفة. إذا لم تعجبك فتاة دعها وفرصتها الأخرى وكن أمينا على خصوصياتها فلربما أعجبت غيرك والأذواق تختلف ، لماذا تتصرف بحماقة وإستهتار ، وتظهر خفة عقلك لتحطم حياة الأبرياء؟! .

وكما لا يجوز للشاب أو للرجل نشر الخصوصيات والعيوم المستورة لفتاة أو إمرأة  مؤمنة لم تعجبه ، فكذلك لا يجوز للفتاة  أو المرأة الحديث بالسوء نفسه عن الشخص المؤمن  الذي تقدم لخطبتها ورفضته ، فإنّ ذلك من الغيبة التي نهى الإسلام عنها، ومدعاة لامتناع الفتيات الأخريات عن قبوله خوفاً من  لسانها.

مكتب المرجعية

مقتطف من كتاب “الزواج والأسرة في الإسلام”

عبد اللطيف برّي

أميركا ـ ديربورن

ربيع الأول 1429 ه‍ ـ آذار 2008 م‍

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات