حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

الزواج بغير المسلمات والرؤى الفقهية

تاريخ النشر: 19 صفر 1432هجـ 24 كانون الثاني 2011 م

ديانة الخطيبين.. الزواج بالمسلمة أولى من الزواج بالكتابيّة:

مرّ معنا أنّ الشرط الأساسي في انتخاب الشريك شاباً كان أم فتاة، رجلاً أم امرأة، هو (الدين)، لأنّه العاصم الأكبر من انتهاك حقوق الزوجية بالتعدّي أو الانتقاص، ولأنّه المساعد الأكبر على الالتزام بواجبات الحياة الزوجية من قبل كلّ من الشريكين.

ولكن ثمة مشكلة تواجهنا اليوم وهي ازدياد حالات الإقبال على الزواج بغير المسلمات، ولسنا هنا في صدد مناقشة الأسباب التي تمنع المرأة المسلمة بالزواج بغير المسلم، فذلك ما فاضت به كتب الفقه والعقيدة حيث جعل الإسلام القيمومة والإشراف على الأسرة وقيادتها في النهاية للزوج، وجعل حسم الخيارات عند تنوّع واختلاف إرادتي الزوجين، للزوج، حتى تستقرّ الأسرة برجوع قراراتها في النهاية ولو بعد تشاور الزوجين إلى مرجع وقيادة واحدة هي التي تدفع ضريبة القرارات بالإنفاق والمال، فإن تزوّجت المسلمة بغير مسلم فإنّ الخيارات في الأسرة ومصيرها سيحسمها الزوج ـ بحكم قوّته الطبيعية وقيمومته التشريعية ـ لغير مصلحة الإسلام. ومهما يكن فإن الإسلام حرم على المسلمة الزواج بغير المسلم، قال تعالى  ((فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)) الممتحنة 6010.

وأمّا زواج المسلم بكتابيّة (يهوديّة أو نصرانيّة)..

ففي رواية (معاوية بن وهب) عن الإمام الصادق (ع) قال: ((سألته عن الرجل المؤمن يتزوّج النصرانية واليهودية، فقال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟ قلت: يكون له فيها الهوى! قال: إذا فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أنّ عليه في دينه غضاضة))(1).

ومن هذه الرواية يمكن استخلاص النقاط التالية:

1. الزواج بالمسلمة أولى من الزواج بالكتابية، ذلك أن اجتماع المسلمين (الرجل والمرأة) في بيت الزوجية سينتج عنه نسل مسلم تكون بينه وبين أبويه لغة تفاهم مشتركة في الفكر والعقيدة والدين والشريعة…

2. إن الزواج بالكتابية لا يخلو من متاعب أخرى، فعلى المتزوّج بها أن يمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، وهي ترى عدم المانعية من ذلك، كونها تستحلُّ الخمر ولحم الخنزير،ما عدا اليهودية فإنها لا تأكل الخنزير، ما يخلق صراعاً بين جوّين ومزاجين وعادتين وخلفيّتين وخلقين مختلفين، وإذا بالذي يتزوّج الكتابية وهو يريد السعادة يواجه المتاعب منذ البداية، فإما أن يعمل على أن يجعل منها مسلمة حتى تتفق معه في دينه وعقيدته، أو أن يتركها على دينها فيعاني الازدواجية، أو أن يطلقها.. وهذا يعني أنّ هذا الزواج ينبغي أن لا يكون من الأساس.

3. الزواج بالكتابيات:

ولأنّ هذه المسألة شرعية وللفقهاء فيها رأي، فإننا نضع بين يدي شبابنا هذه الرؤى الفقهية من قبل أن يذهبوا بعيداً في مشروع علاقاتهم مع الكتابيات، أو أن يأخذوا بحكم الله فيما هم مقدمون عليه من بناء حياة مشتركة ستمتد آثارها إلى مستقبل الحياة الزوجية حينما يرزقان بأولاد تتجاذبهما العقائد المتناقضة (2):

1. يجوز للمسلم التزوّج باليهودية والمسيحية، زواجاً مؤقتاً، والأحوط وجوباً ترك التزوّج بغير المسلمة دواماً.

2. في البلدان التي يكثر فيها الملحدون واللاأدريّون والكتابيون، يجب على المسلم سؤال الفتاة التي يريد التزوّج بها عن دينها ليتأكد من أنها ليست ملحدة أو لاأدريّة، ولا مشركة تعبد الأصنام، وذلك حتى يصحّ التزوّج بها، ويصحّ الاعتماد على كلامها.

3. لا يجوز للمسلم المتزوّج من مسلمة، التزوّج ثانية من الكتابية، كاليهودية والمسيحية من دون إذن زوجته المسلمة، والأحوط وجوباً ترك التزوّج بها ولو مؤقتاً، وإن أذنت به الزوجة المسلمة، ولا يختلف الحكم في ذلك بين وجود الزوجة معه وعدمه.

4. لا يجوز ممارسة العمل الجنسي مع الكتابية كاليهودية أو النصرانية من دون عقد زواج شرعي، حتى وإن كانت حكومة بلدها في حالة حرب مع المسلمين.

5. لا يجوز للمسلمة أن تتزوّج غير المسلم دواماً أو متعة، وعليه إن رغب الزواج بها أن يعلن إسلامه ليصح الزواج.

أما الزواج بالمشركات كعابدات الأوثان، فقد جاء النهي عنه قرآنياً في قوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}((البقرة: 2/221)).

وعلى ضوء ذلك، فلابدّ من مراعاة ما يلي:

العقيدة أهم من الموقع الاجتماعي والجمال والمال والجاه والعلم والنسب.

دراسة مغبّة ضياع المؤمن أو المؤمنة إذا تزوّجا من غير دينهما.

الثبات والصبر والصمود وعدم الانجرار إلى علاقات لا تحمد عقباها.

العبودية مع الإسلام أفضل من الحرية مع الشرك.

الحثّ على الإيمان والعمل على إدخال غير المسلمين في الإسلام.

عدم كفاية الإعجاب الظاهري مع خسارة الجوهر والمضمون الخلقي والروحي والديني.

هناك فرق بين الإعجاب الجائز، وبين العشق والاقتران غير الجائز.

لابدّ للمشركة أو المشرك من الإيمان الحقيقي، وليس مجرد إعلان الإسلام إذا اكتشفنا أن الإعلان كاذب، أما إذا أعلن انسان إسلامه ولما يعتقد بالإسلام بعد، لكنه لم يفعل شيئاً يناقض ويعارض الإسلام ، فهو مسلم نزوجه، ولكن لم يصل بعد إلى درجة الإيمان: قال تعالى:

– جواز النظر إلى المشركات والمشركين.

حرية الإسلام هي الحرية الحقيقية.

ولقد كشفت العديد من التحقيقات والاستطلاعات أن الزواج بالأجنبية يحمل في طياته مشاكل عديدة، فقد يحصل التوافق بين الزوجين من خلال المعاشرة، لكنّ يبقى اختلاف ديانتهما وعاداتهما وأخلاقهما وسلوكهما، وما يترتب على الزواج من ضرائب باهظة في مسألة تربية الأولاد، والتجاذب الحاصل بين مسلم يريد لأولاده أن يتربوا على منهج الإسلام، وبين مسيحية تريد أن تصطحبهم إلى الكنيسة.

كما كشفت أن اللواتي استدرجن للزواج بغير المسلمين بحجة أنهم أسلموا على أيديهن، عدد لا يستهان به، فكثيراً ما مثّل هؤلاء دور المسلمين، حتى إذا انتهت المسرحية بفصلها الأخير (الزواج) عادوا إلى قواعدهم سالمين، أو اعتبروا الدين أمراً ثانوياً أو حالة منفصلة عن الحياة والسلوك.

رابعا: زواج المسيار:

زواج (المسيار) هو زواج (الزيارة)..

والمسيار مشتق من السير، أي السير إلى الزوجة وزيارتها للمعاشرة، وهو زواج بمهر، لكن يشترط فيه الزوج عدم مساكنة الزوجة أو عدم الانفاق عليها أيضاً..

والمشكلة الفقهية هنا أنّ المساكنة والنفقة هل هما حق شخصي للزوجة فيحق لها اسقاطهما، أو هما حكم شرعي لا يسقطان  وإن اسقطتهما الزوجة.

الظاهر انهما حقان شخصيان يسقطان بالإسقاط، فيكون زواج المسيار صحيحاً شرعاً.

لكن هذا الحق انما تمتلكه الزوجة بعد الزواج حين يحل وقته، أما الآن قبل الزواج أو في مستقبل الأيام فلم يحل وقته بعد، فكيف تسقط ما لم تملكه بعد؟ لكن إسقاط ما حل منه بالتسوية المالية والصلح الشرعي مع إشكال في سريانه سلفاً إلى المستقبل حيث لم يكن قد تحقق المستقبل بعد،ولكن يمكن إجراء التسوية للمستقبل على أساس الصلح باسقاط الإمكانية المتاحة للنفقة في المستقبل وهي إمكانية تمتلكها الزوجة فعلياً.

ولابدّ للمكلّف في الأخذ بهذا الزواج من الرجوع إلى مرجع تقليده الفقهي لأخذ الفتوى النهائيّة منه..

وقد ذهب إلى جواز هذا الزواج بعض علماء العامة بعد أن تشدّدوا في تحريم (الزواج المؤقّت) فلم يجدوا حلاً لمشكلة الجنس والعنوسة إلا بـ(زواج المسيار) الذي يخفّف من أعباء النفقة أو المساكنة، وترك الزوجة تتدبّرهما بنفسها، وأبقى على المهر والمعاشرة في المخدع الزوجي والطلاق مع اختلاف في موضوع التوارث بعد الموت، بينما أسقط (الزواج المؤقّت) الطلاق والتوارث أيضاً، ولم يحدد الزوجات بعدد لتسهيل العلاقة الشرعيّة بين الجنسين ومنع طرق الفساد.

مكتب المرجعية

مقتطف من كتاب “الزواج والأسرة في الإسلام”

عبد اللطيف برّي

أميركا ـ ديربورن

ربيع الأول 1429 ه‍ ـ آذار 2008 م‍


المصادر:

(1) البحار. ج17. ص380.

(2)  هذه الفتاوى  تلتقي مع آراء العديد من الفقهاء، لكن يمكن لكل مقلد أن يرجع في ذلك إلى مقلده.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات