حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

الزواج المدني والزواج المؤقت..والزواج بالكتابيات وزواج المسيار

تاريخ النشر: 19 صفر 1432هجـ 24 كانون الثاني 2011 م

أشكال الزواج الأخرى: المدني.. المؤقت.. والزواج بالكتابيّة:

وطالما أن البحثّ تطرّق إلى صيغة الزواج المعهودة، فإننا لا يصحّ أن نغمض الطرف عن أشكال وصيغ الزواج كلّها وهي على أشكال أهمها:

1. الزواج المدني.

2. الزواج المؤقت.

3. الزواج بالكتابيات.

4. زواج المسيار.

وسنناقش كلاً من حالات الزواج هذه من منطلق فقهي، علماً أن الزواج بالكتابيات هو زواج دائم لا فرق بينه وبين الزواج بالمسلمات، لكننا أحببنا أن نفرد له زاوية خاصة لما يتعلق به من ملابسات وإشكاليات.

أولاً: الزواج المدني:

ففي خصوص الزواج المدني ترد الإشكالية في العقد والشروط والمغزى، فهو زواج يختلف عن الزواج الإسلامي في كونه لا يشترط اتحاد الدين، ومن هنا نقطة الافتراق الكبرى.

فالعقد في الزواج المدني مسألة خلافية، حيث يرى بعض الفقهاء صحته، فإذا تحققت في الزواج المدني الشروط الشرعية لجهة صفات الزوج والزوجة وما إلى ذلك، فإنه يعتبر في صيغته زواجاً شرعياً، لكنّ العقد ليس هو كلّ شيء.

يقول السيد فضل الله:

((يجد بعض الفقهاء هذا الزواج زواجاً غير شرعي، ولكننا، بحسب رأينا الفقهي، نرى أنّ الزواج يمكن إنشاؤه بكلّ لفظ يدلّ على الالتزام العقدي بالمضمون الذي يتفق عليه الطرفان، بحيث يعتبر حالة إرادية إلزامية لهما، تماماً كأيّ عقد من العقود التي يعقدانها في معاملات أخرى، فلا يشترط فيه أي لفظ معين، بل يكتفى فيه بكلّ ما يدلّ عليه، حتى أنّ الزواج يمكن أن ينشأ بالكتابة، بشرط أن تكون الكتابة دالّة بوضوح على العقد الإرادي للتعاقد من دون أي لبس أو اشتباه.

وعلى هذا، فنحن لا نرى مشكلة في الزواج المدني من هذه الناحية، لأنّنا نعرف أنّه يوثّق عقد الزواج بين الطرفين، بالطريقة التي يتحدثان بها بشكل واضح، بالتزامهما بالعلاقة الزوجية كعقد ملزم لهما))(1).

وهناك من الفقهاء من يشترطون في الزواج أن يكون بصيغة: (زوّجتك) وما شابهها من الكلمات، ويأتي الجواب بالقبول من الطرف الثاني، كما يشترط بعضهم أن تأتي الصيغة بلفظ الماضي.

ويشترط الزواج المدني في الزوجين أن يكونا بالغين، عاقلين ورشيدين، حسب شروط البلوغ والرشد المتعارف في العالم، ولا يشترط غير ذلك.

بينما الإسلام يشترط عدم الزواج بالملحدة التي لا تؤمن بدين أو بالتي تدين بدين غير سماوي كالبوذية والهندوسية، وأي عقد من هذا القبيل باطل(2).

فهناك إذاً خلل في شروط الزواج المدني.

كما أن فسخ عقد الزواج في الزواج المدني يخضع للقوانين المدنية المتبعة لدى هذه الدولة أو تلك مما يرفضه الشرع الإسلامي، فإجراءات الطلاق في الشرع الإسلامي ـ كما سيتبيّن لاحقاً ـ تخضع لشروط معينة.

وباختصار، فإنّ الزواج المدني يختلف شكلاً ومضموناً عن الزواج الشرعي الإسلامي.

وأما الحديث في المغزى، فإنه يرمي إلى هدم الأديان في بناء الأسرة الروحية وضياع الهويّة الدينية تمهيداً لبناء مجتمع علماني ينفصل عن الدين.

2. الزواج المؤقت:

وهو زواج شرعي شأنه شأن الزواج الدائم، مع اختلاف في بعض الشروط، وقد جاء تشريعه في القرآن الكريم في قوله تعالى :{…وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}((النساء: 4/24 ـ 25)).

والآية كما يرى مفسّرو الإمامية تدلّ على فرص الزواج بشقيه (الدائم) و(المؤقت).

والزواج المؤقت ربما أريد به دراسة طباع الشريكين في فترة الخطبة، وحتى لا يقع الخطيبان في المحاذير الشرعية. كما أريد به أن يكون زواجاً آخر يفسح مجال التحصين أمام من يعانون الضغوطات الجنسية ولا تتاح لهم فرصة الزواج الدائم، وليس أمامهم سوى أحد طريقين:

إما السقوط في أحضان الزنا والبغاء، وإما اعتماد شكل شرعي آخر للزواج ليس فيه بعض شروط الزواج الصعبة، كالإنفاق بالنسبة لمن لا يجد إمكانية ذلك.

فعن محمد بن الفيض، قال: سألت أبا عبد الله (ع)، ويعني الإمام الصادق (ع)، عن المتعة، ((فقال: نعم، إذا كانت عارفة.

قلت: جعلت فداك، فإن لم تكن عارفة.

قال: فاعرض عليها، وقل لها، فإن قبلت فتزوجها، وإن أبت أن ترضى بقولك فدعها.. وإيّاك والكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج!!

فقلت: ما الكواشف؟

قال: اللواتي يكاشفن وبيوتهنّ معلومة ويؤتين.

قلت: فالدواعي؟

قال: اللواتي يدعين إلى أنفسهن وقد عرفن بالفساد.

قلت: فالبغايا؟

قال: المعروفات بالزنا.

قلت: فذوات الأزواج.

قال: المطلقات على غير السنّة))(3). 

فالإمام الصادق (ع) يحدّد طرق التعامل مع هذا التشريع الذي قد يساء استخدامه كما في الكثير من بلدان الغرب، حيث يجري مع العديد من غير العارفات.

فالإمام (ع) يجيب بالإيجاب عن زواج المتعة، لكنّه يشترط الشروط التالية حتى يكون الزواج صحيحاً:

أ) المعرفة، وقد أوضح (ع) معنى أن تكون المتزوجة زواجاً منقطعاً في جوابه على سؤال السائل: فإن لم تكن عارفة، إي إذا كانت جاهلة بمعنى العقد المؤقت وشروطه، حيث قال له: ((فاعرض عليها وقل لها فإن قبلت فتزوّجها))، أي اعرض عليها طبيعة وشرائط هذا الزواج، حتى إذا اقتنعت به ورضيت فأقدم، أمّا إذا رفضت ذلك لسبب أو آخر فأحجم، أي امتنع عن الارتباط بها ولو على النحو المؤقت.

ب) النهي عن الزواج بأربعة أصناف:

الكواشف، ممن يكاشفن الرجال بالمعاشرة غير الشرعية ولهن بيوت معلومة تقصد من قبل بعض الرجال الذين يتعاطون الفحشاء.

الدواعي، اللواتي يدعين الشبان والرجال إلى ممارسة الفحشاء معهنّ وهن معروفات بالفحشاء والفساد.

البغايا، وهن المشهورات بالزنا، ولا يمكن أن يكنّ جادات في إنشاء العقد الزوجي.

وذوات الأزواج، اللواتي مازلن على ذمة أزواجهن لأنهنّ لم يطلّقن على ضوء تعاليم السنّة المطهّرة ويدخل في ذلك المطلّقات طلاقاً مدنياً.

وهذا يعني دقّة التحري في زواج المتعة، فلقد استسهله البعض متجاهلاً ضوابطه، فوقع في الكثير من المحرّمات والمنهيات التي جعلت منْ يقفون ضد هذا النوع من الزواج موقفاً مناهضاً يتذرعون بهذه الذرائع والأرقام المسيئة لهذا التشريع.

شروط الزواج المؤقّت:

وللزواج المؤقت، كما الزواج الدائم، شروطه التي يتعيّن على الآخذين به العمل بها ومراعاتها مخافة الوقوع في الزنا بعنوان شرعيّ:

1. هناك رأيان في الفقه الشيعي حول الزواج بالفتاة البكر زواجاً مؤقتاً: رأي يقول باستقلالية البالغة الرشيدة في أمر زواجها، ورأي يقول بضرورة استئذان الأب والجد للأب في ذلك. وعلى أية حال، يمكن لكلّ مقلّد أن يرجع إلى مقلّده ومرجعه الفقهي في ذلك، ولكننا لا ننصح الفتاة البكر بممارسة الجنس قبل الزواج، لا لأنّ المسألة خلافية، ولكن يكره زواج البكر زواجاً مؤقتاً كما في بعض الروايات، فضلاً عما قد تعانيه من نظرة المجتمع غير الإسلامية لسابقة زواجها المؤقت.

2. لا يجوز للمرأة التي ترتبط بهذا الزواج، ولم تبلغ سن اليأس اذا دخل بها الزوج وانتهت مدة الزواج أن تتزوج إنساناً أخر، إلاّ بعد مرور حيضتين وهي عدة المؤقت, والعدّة أساسية في الزواج المنقطع للمرأة المدخول بها، مثلما هي أساسية في الزواج الدائم.

3. لابدّ من تعيين المهر والمدّة التي يتفق عليها الطرفان، وإذا أمكن تسجيل العقد فهو أفضل.

4. يحق للطرفين أن يتفقّا على الإنجاب، أو عدمه، وعلى كل حال الولد شرعي.

5. لا يترتب الإرث أو النفقة بين الزوجين على هذا الزواج إلا إذا إشترطا ذلك ، وإذا كان هناك ولد فإنه يلحق بهما يرثهما ويرثانه.

الزواج بدون مسؤولية!

يذكر أن الفيلسوف البريطاني (برتدراند راسل) كان قد أكّد أنّ السنّ التي يستطيع فيها الشاب إنهاء تخصّصه وتهيئة الرزق الكافي لإنشاء بيت الزوجية لا يتسنّى قبل الثلاثين، مع أن الفترة التي يقضيها الشاب بين سنيّ البلوغ والثلاثين هي فترة النمو الجنسي والرغبة الجامحة وصعوبة المقاومة للمغريات، فهل نسقط هذه الفترة من نظام المجتمع الإنساني؟!

إذا أسقطناها ـ يقول راسل ـ فنتيجة ذلك شيوع الفساد والعبث بالنسل، والحلّ برأيه أن يسمح القانون بنوع من الزواج لا يحمّل الزوجين تكاليف الأسرة، ولا يتركهم لعبث الشهوات، وسمّاه الزواج بغير أطفال(4)، وهو ليس عن الزواج المؤقت ببعيد.

وهكذا نلاحظ أنّ التفكير بالمشكلة الجنسية، لاسيما في مشكلات الشباب غير القادرين على تأمين متطلبات الحياة الزوجية في سني الدراسة، سينتهي إلى ما سبق للإسلام أن قدّم حلّه المناسب له، علماً أن كثيراً من حالات الزواج المؤقت كانت الباعث على اللقاء الدائم، حيث يشعر كلّ من الطرفين أنه لا يستطيع العيش بدون الآخر أو الاستغناء عنه، وحتى في الحالات التي لا معاشرة جنسية فيها، فإنّ الإعجاب والتعرّف عن كثب على طباع وأخلاق وذوق الآخر كانت السبب في الاقتران بينهما في إطار الزواج الدائم.

3. الزواج بالكتابيات:

ولأنّ هذه المسألة شرعية وللفقهاء فيها رأي، فإننا نضع بين يدي شبابنا هذه الرؤى الفقهية من قبل أن يذهبوا بعيداً في مشروع علاقاتهم مع الكتابيات، أو أن يأخذوا بحكم الله فيما هم مقدمون عليه من بناء حياة مشتركة ستمتد آثارها إلى مستقبل الحياة الزوجية حينما يرزقان بأولاد تتجاذبهما العقائد المتناقضة (5):

1. يجوز للمسلم التزوّج باليهودية والمسيحية، زواجاً مؤقتاً، والأحوط وجوباً ترك التزوّج بغير المسلمة دواماً.

2. في البلدان التي يكثر فيها الملحدون واللاأدريّون والكتابيون، يجب على المسلم سؤال الفتاة التي يريد التزوّج بها عن دينها ليتأكد من أنها ليست ملحدة أو لاأدريّة، ولا مشركة تعبد الأصنام، وذلك حتى يصحّ التزوّج بها، ويصحّ الاعتماد على كلامها.

3. لا يجوز للمسلم المتزوّج من مسلمة، التزوّج ثانية من الكتابية، كاليهودية والمسيحية من دون إذن زوجته المسلمة، والأحوط وجوباً ترك التزوّج بها ولو مؤقتاً، وإن أذنت به الزوجة المسلمة، ولا يختلف الحكم في ذلك بين وجود الزوجة معه وعدمه.

4. لا يجوز ممارسة العمل الجنسي مع الكتابية كاليهودية أو النصرانية من دون عقد زواج شرعي، حتى وإن كانت حكومة بلدها في حالة حرب مع المسلمين.

5. لا يجوز للمسلمة أن تتزوّج غير المسلم دواماً أو متعة، وعليه إن رغب الزواج بها أن يعلن إسلامه ليصح الزواج.

أما الزواج بالمشركات كعابدات الأوثان، فقد جاء النهي عنه قرآنياً في قوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}((البقرة: 2/221)).

وعلى ضوء ذلك، فلابدّ من مراعاة ما يلي:

العقيدة أهم من الموقع الاجتماعي والجمال والمال والجاه والعلم والنسب.

دراسة مغبّة ضياع المؤمن أو المؤمنة إذا تزوّجا من غير دينهما.

الثبات والصبر والصمود وعدم الانجرار إلى علاقات لا تحمد عقباها.

العبودية مع الإسلام أفضل من الحرية مع الشرك.

الحثّ على الإيمان والعمل على إدخال غير المسلمين في الإسلام.

عدم كفاية الإعجاب الظاهري مع خسارة الجوهر والمضمون الخلقي والروحي والديني.

هناك فرق بين الإعجاب الجائز، وبين العشق والاقتران غير الجائز.

لابدّ للمشركة أو المشرك من الإيمان الحقيقي، وليس مجرد إعلان الإسلام إذا اكتشفنا أن الإعلان كاذب، أما إذا أعلن انسان إسلامه ولما يعتقد بالإسلام بعد، لكنه لم يفعل شيئاً يناقض ويعارض الإسلام ، فهو مسلم نزوجه، ولكن لم يصل بعد إلى درجة الإيمان: قال تعالى:(( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)).

– جواز النظر إلى المشركات والمشركين.

حرية الإسلام هي الحرية الحقيقية.

ولقد كشفت العديد من التحقيقات والاستطلاعات أن الزواج بالأجنبية يحمل في طياته مشاكل عديدة، فقد يحصل التوافق بين الزوجين من خلال المعاشرة، لكنّ يبقى اختلاف ديانتهما وعاداتهما وأخلاقهما وسلوكهما، وما يترتب على الزواج من ضرائب باهظة في مسألة تربية الأولاد، والتجاذب الحاصل بين مسلم يريد لأولاده أن يتربوا على منهج الإسلام، وبين مسيحية تريد أن تصطحبهم إلى الكنيسة.

كما كشفت أن اللواتي استدرجن للزواج بغير المسلمين بحجة أنهم أسلموا على أيديهن، عدد لا يستهان به، فكثيراً ما مثّل هؤلاء دور المسلمين، حتى إذا انتهت المسرحية بفصلها الأخير (الزواج) عادوا إلى قواعدهم سالمين، أو اعتبروا الدين أمراً ثانوياً أو حالة منفصلة عن الحياة والسلوك.

رابعا: زواج المسيار:

زواج (المسيار) هو زواج (الزيارة)..

والمسيار مشتق من السير، أي السير إلى الزوجة وزيارتها للمعاشرة، وهو زواج بمهر، لكن يشترط فيه الزوج عدم مساكنة الزوجة أو عدم الانفاق عليها أيضاً..

والمشكلة الفقهية هنا أنّ المساكنة والنفقة هل هما حق شخصي للزوجة فيحق لها اسقاطهما، أو هما حكم شرعي لا يسقطان  وإن اسقطتهما الزوجة.

الظاهر انهما حقان شخصيان يسقطان بالإسقاط، فيكون زواج المسيار صحيحاً شرعاً.

لكن هذا الحق انما تمتلكه الزوجة بعد الزواج حين يحل وقته، أما الآن قبل الزواج أو في مستقبل الأيام فلم يحل وقته بعد، فكيف تسقط ما لم تملكه بعد؟ لكن إسقاط ما حل منه بالتسوية المالية والصلح الشرعي مع إشكال في سريانه سلفاً إلى المستقبل حيث لم يكن قد تحقق المستقبل بعد،ولكن يمكن إجراء التسوية للمستقبل على أساس الصلح باسقاط الإمكانية المتاحة للنفقة في المستقبل وهي إمكانية تمتلكها الزوجة فعلياً.

ولابدّ للمكلّف في الأخذ بهذا الزواج من الرجوع إلى مرجع تقليده الفقهي لأخذ الفتوى النهائيّة منه..

وقد ذهب إلى جواز هذا الزواج بعض علماء العامة بعد أن تشدّدوا في تحريم (الزواج المؤقّت) فلم يجدوا حلاً لمشكلة الجنس والعنوسة إلا بـ(زواج المسيار) الذي يخفّف من أعباء النفقة أو المساكنة، وترك الزوجة تتدبّرهما بنفسها، وأبقى على المهر والمعاشرة في المخدع الزوجي والطلاق مع اختلاف في موضوع التوارث بعد الموت، بينما أسقط (الزواج المؤقّت) الطلاق والتوارث أيضاً، ولم يحدد الزوجات بعدد لتسهيل العلاقة الشرعيّة بين الجنسين ومنع طرق الفساد.

مكتب المرجعية

مقتطف من كتاب “الزواج والأسرة في الإسلام”

عبد اللطيف برّي

أميركا ـ ديربورن

ربيع الأول 1429 ه‍ ـ آذار 2008 م‍


مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات