حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

عمل المرأة في الخارج بين الإيجابيات وبين السلبيات

هل يجوز أن تعمل المرأة في الخارج؟ وأيهما أفضل لها أن تعمل في الخارج أو أن تلازم بيتها مع التفصيل والشرح المسهب!؟

قال تعالى في كتابه الكريم: }… لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ…{ (4 النساء/ 32). في هذه الآية القرآنية إشارة إلى العمل. أو مشاركة الرجل ومشاركة المرأة في العمل.

ربما يقال في فهم هذه الآية أنّ المقصود من العمل هنا العمل الصالح أو الطالح وليس العمل الذي يشكّل وظيفة يومية في الحياة، على أساس أنّ الآية تتحدّث عن الإكتساب، وربما يعني الإكتساب ما يكتسبه الإنسان من خير أو من شرّ، أو ما يعمله الإنسان من خير أو من شرّ على مستوى الأعمال الصالحة أو الطالحة، وليس على مستوى الوظيفة في الحياة اليومية والكدّ والسعي. هذا فهم للآية، وفهم آخر للآية يتم على أساس أنّ الآية تشير إلى الوظيفة التي يمارسها الإنسان في حياته اليومية كالتجارة والزراعة والصناعة والدراسة أو التدريس وما أشبه ذلك.

نحن نفهم أنّ الآية فيها تعميم، فإنّ قوله تعالى:}.. لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ { نفهم منه أن “مِمَّا” هنا عامة وشاملة.  فللرجال والنساء نصيب مما يكتسبونه سواءً على المستوى الأخلاقي والعبادي ومستوى الصلاح والفساد، أو على مستوى العمل الوظيفي والعمل اليومي كالتجارة والزراعة والصناعة والتدريس وما إلى ذلك من أعمال؛ فإنها كلّها تدخل في ميزان الخير والشرّ، والصلاح والفساد. لذا نفهم الآية فهماً شمولياً، وإن كان حملها على الإكتساب المالي أظهر بلحاظ ما قبلها وما بعدها من الكلمات.

ولكن هل الكسب هو تحمّل مسؤولية الأشياء أو هو مجرّد الحصول على الأشياء؟

ربما يطلق الكسب في معنى الحصول على الأشياء. أمّا الإكتساب فمأخوذ من الإفتعال، وكأن هناك نية وقصداً وإرادة في امتلاك هذا الأمر. وعليه فإنّ النية والقصد والإرادة يستتبعها العمل والفعل المقصود، وبالتالي المسؤولية. وهكذا نستطيع أن نفهم من الآية القرآنية الشمولية لكل فعل مقصود على مستوى الإكتساب والكسب المعنوي والمادي، وأنّ الإكتساب هنا ما يراد ويقصد من قبل الإنسان في أعماله التي يقوم بها.

المهم أنّ الإكتساب هذا يوحي بالإرادة الجديّة للحصول على الأشياء أو على المال أو نتائج الأفعال. وهذه الإرادة تشمل كل أنواع العمل سواء كان عملاً يومياً أم عملاً على مستوى الأخلاق والسلوك والخير والشرّ بشكلٍ عام.  فالوظيفة المحللة تدخل في نطاق الخير، أو على الأقل لا تدخل في نطاق الشرّ… فالذي يبيع ويشتري الأشياء المحللة لا يدخل في نطاق الشر. وإذا قصد القربة إلى الله تبارك وتعالى فإنه يدخل في نطاق الخير.

وإذا تاجر مثلاً بالخمور أو بالمحرمات والمخدرات، فإنه في ذلك يعمل عملاً سيئاً لا عملاً صالحاً، وهو يدخل في نطاق الشرّ لا في نطاق الخير… وهكذا كلّ الأعمال تدخل في نطاق الخير أو في نطاق الشر أو على الأقل لا تدخل في نطاق الشر.

وهنا سؤال: إذا كان الأساس في الرجل أن يعمل، فهل يجوز للمرأة في الإسلام أن تعمل كذلك؟

نعم يجوز للمرأة في الإسلام أن تعمل، كأن تشتغل في التجارة أو الزراعة أو الصناعة وما إلى ذلك. ولكن العمل ربما يشكّل بالنسبة لها حالة إضافية… إذ الأولى بالمرأة أن تتوجه توجهاً أسروياً. الأساس أن يكون العمل خارج الأسرة حالة زائدة، لأنّ العمل على مستوى الأسرة والأجيال أخطر وأهم وأفضل من العمل على مستوى الحصول على المال.

على كل حال المعروف أنّ الزوجة التي لا ينفق عليها زوجها يحق لها أن تنصرف إلى العمل من أجل أن تعيل نفسها. ولكن المشكلة التي تواجه المجتمع العصري أكثر هي مشكلة العمل خارج الأسرة كظاهرة تشمل أكثر النساء… العصر الحديث دفع بالمرأة إلى العمل في الخارج وفي المجتمع وفي المصانع وفي الأمور الإدارية والتجارية. فهل هذه ظاهرة إيجابية؟ أو سلبية؟… فلنتفحص ذلك..

أولاً: لماذ دفع العصر الحديث بالمرأة إلى العمل؟

بعضهم قال إنّ الحضارة الحديثة تريد أن تساوي بين الرجل والمرأة . وبعضهم قال: إنّ العصر الحديث دفع بالمرأة إلى العمل ليشعرها بكيانها وبوجودها وبمسؤولياتها في الحياة.

حسناً ربما كان هذا صحيحاً في بعض الأحيان، ولكن السبب الأساسي في دفع المرأة إلى العمل ليس مساواتها بالرجل، أو التركيز على شخصيتها وأهميتها ودورها، كلا لأن المجتمع الحديث إذا كان يقصد تكريم المرأة بالعمل، فلماذا حمّلها في العمل مسؤوليات أضخم من جسدها وإمكاناتها ووضعها العائلي والأسروي، فقد كلفها بحمل الأثقال والعتالة، وسوق الشاحنات والجرارات والأعمال الشاقة، ثم إنّ ربّ العمل مثلاً لا يتيح للمرأة أن تتفرغ لتربية أولادها، ولا يسمح لها بذلك، بل يفصلها من العمل إذا وجد أنها تعطي مزيداً من الإنتباه لأطفالها وأولادها وأسرتها على حساب العمل.

فلو كان المقصود من العمل هو التركيز على شخصية المرأة ودورها وأهميتها، فلماذا لا يتاح للمرأة أن تمارس أيضاً دورها وأهميتها ومسؤولياتها الخطيرة على مستوى أنها أمّ وصانعة الإنسان والأجيال والأسرة الناجحة؟! لاحظوا! ليس السبب في إتاحة الفرصة لعمل المرأة هو المساواة دائماً، أو التركيز على دورها وشخصيتها، وإنما السبب هو في الربح، وجلب الزبائن، واستعمال مفاتنها وإغراءاتها للهو، ولترويج البضاعة، والترويح عن الزبائن والموظفين أو خفض كلفة اليد العاملة.

الشركات الكبرى والمؤسسات تبحث عن الربح، وجرِّ الربح بثمنٍ زهيد، لأن الشركات الكبرى حينما وجدت أنّ يد الرجل العاملة غالية جداً أتاحت للمرأة أن تعمل حتى تخفِّض سعر يد الرجل، فإذا خفّضت سعر يد الرجل استطاعت أن تربح أكثر. الفرق بين اليد العاملة حينما تكون قليلة، وبين اليد العاملة حينما تكون كثيرة شاسع وكبير.

ثانياً: أنّ الحضارة الحديثة استطاعت من خلال تشغيل النساء أن تجعل أسعار البضاعة أدنى لتسهيل بيع أكبر كمية منها، وبذلك ترتفع أرباح الشركات وأصحاب رؤوس الأموال ثانية من خلال زهادة أجرة العمل؛ فالدافع هو مادي اقتصادي استغلالي لمصلحة أصحاب رؤوس الأموال والشركات، وليس من أجل المرأة! هذه هي الحقيقة سواء كنّا مع هذا الإجراء أو ضده. وليس السبب مساواة المرأة وإشعارها بأهميتها… ربما يكون هذا دافعاً لكثير من الناس الذين يمتلكون اهتماماً بالمرأة، ولكن على مستوى الحضارة الحديثة الباحثة عن المال والربح، وخصوصاً في المجتمع الرأسمالي فإنّ الدافع هو الربح واستغلال يدها وجسدها للربح. حسناً، دخلت المرأة إلى العمل. ماذا نتج عن دخول المرأة إلى العمل؟ ما هي الإيجابيات وما هي السلبيات؟

الإيجابيات انخفاض سعر السلع. وربما زيادة دخل أصحاب رؤوس الأموال. ومن الإيجابيات أيضاً بالنسبة إلى المرأة وأسرتها أنها بدأت تربح مادياً أكثر وتغتني أكثر، حيث إنّ الرجل يعمل والمرأة تعمل. ومن الإيجابيات أيضاً أنّ المرأة التي تعاني فراغاً في حياتها تستطيع أن تملأ هذا الفراغ بالعمل، خصوصاً إذا كانت غير متزوجة، أو ليس لها أطفال، أو كبر أولادها وانتقلوا إلى بيت الزوجية، فهي تذهب إلى العمل حتى تستطيع أن تملأ فراغها، وتشعر بشخصيتها وكيانها. حسناً هذا من الإيجابيات، وإن كنّا نناقش في مدى بعض إيجابيات هذه الأمور.

ولكن ما هي السلبيات؟ الحقيقة أننا نرى غالباً أنّ السلبيات أكثر من الإيجابيات.

من هذه السلبيات أنّ المرأة حينما بدأت تعمل وتعتمد على نفسها في الصرف، بدأ الزوج يُقتِّر عليها، وبدأت تنفصل عنه اقتصادياً، وتستقل عن الحياة الزوجية، ولا تقوم بمتطلباتها.. وإذا كانت بنتاً واستقلت عن أبيها، بدأت حياتها الأخلاقية تتمزق. فحينما تستقل الفتاة عن أهلها وهي جديدة على المجتمع وغير ناضجة، تبدأ تتعرض لسلسلة من الأخطاء. والزوجة حينما تستقل عن زوجها تبدأ بتجاوزه وعدم الإكتراث به، فتبدأ الحياة الزوجية بالتفكك. أو تبدأ بالتمرّد على أهلها، وإذا كان لها أطفال تضطر إلى إهمال أطفالها، لأنّ العمل يدفعها إلى أن تغيب عن المنزل ساعات طويلة، وحينما ترجع إلى المنزل فإنها لن تجد وقتاً كافياً لتعطي اهتماماً لأطفالها، وستكون منهكة مرهقة متعبة لا تستطيع أن تهتم وتعطي لأسرتها عاطفة وعناية كاملة… يحصل بعد ذلك أنّ الأطفال سوف يتربون بدون عاطفة ولا رعاية ولا توجيه، وسيخرجون مشتتين نفسياً أو معقّدين أو حاقدين على المجتمع أو غير ناجحين.

الآن كثير من الأطفال يشّبون حاقدين على المجتمع، أو أنانيين جداً، لأنّ الطفل يرى أن الأب والأم منهمكان في العمل، وكلّ منهما يبحث عن نفسه، فيخرج باحثاً هو عن نفسه أيضاً، وتزداد أنانيته بحيث يشعر أنه ليس مطالباً بأن يضحي وأن يؤثر على نفسه أحداً في المجتمع، حتى أبويه… بل إنّ كثيراً من إجرام المجرمين وانحرافهم ناشئ عن إهمال أهلهم لهم في التربية. وإهمال الأهل لأولادهم في التربية ينشأ غالباً إما عن قلة ثقافتهم وإلتزامهم، وإمّا عن إنهماكهم وانشغالهم في العمل.

فعمل المرأة أنتج استقلاليتها المفرطة، واستقلاليتها أنتجت عدم اهتمامها بالرجل، وبالتالي عدم توفيرها العاطفة له ولأطفالها، حيث لا وقت عندها لتعطي العاطفة للرجل، فيرجع الرجل من عمله متعباً منهكاً مرهقاً، وهو ينتظر زوجته لتبتسم له في البيت وتحنو عليه… لكنه يرجع فلا يجدها في البيت! وإذا وجدها فإنه يجدها متعبة مثله مكفهرة الوجه!.

وتبدأ الإنفعالات العصبية والغضب المتبادل بين المرأة والرجل، وينعكس ذلك على الأطفال، ويتحوّل البيت من جنة إلى جحيم، ومن هدوء وسلام إلى ثورة وعراك مستمر. لذا فإنّ من أخطر التحولات على مستوى الأسرة في العصر الحديث هو العمل. نحن لسنا ضد عمل المرأة ولكن ضد أن يستهلك العمل المرأة في الخارج، فتنسى دورها العظيم… ينبغي أن نقايس بين إيجابيات العمل في الخارج وسلبياته… بعض النساء إيجابيات العمل بالنسبة لهن أكثر من سلبياته… وبعض النساء سلبيات العمل بالنسبة لهن أكثر من إيجابياته..

فعلينا أن ندرس الأمور لكل حالة بعناية دقيقة قبل أن نعطي العمل أو نهيء فرصة العمل للمرأة فإذا كان العمل يضّر بأسرتها وبنيها وأطفالها، فليس من المصلحة ولا من الرأفة بها وبأطفالها وبأولادها أن نهيء لها فرصة العمل.

وبالإضافة إلى ما ذكرناه من نتائج سلبية، فإنّ فرصة العمل هيأت غالباً فرصة الإختلاط بين الرجل والمرأة، ونتج عن ذلك سلسلة طويلة من الفساد والإباحية والإنحراف والأطفال غير الشرعيين، أو بدون آباء، ومذابح الإجهاض! وما إلى ذلك من مآسٍ نتجت عن الإختلاط غير المحتشم في العمل. فالإختلاط في العمل دمّر قدسية العلاقة بين المرأة والرجل، وحوّل هذه العلاقة إلى علاقة شيئية وشكلية. شيأها، جعلها شيئاً من الأشياء!. جعلها شكلاً عادياً… جعل مضمونها مضموناً عادياً، بينما أعطاها الإسلام مضموناً مقدساً وكريماً وحرمة مصونة.

والأديان بشكل عام أعطت للعلاقة بين الرجل والمرأة شكلاً ومضموناً مقدساً كريماً… إن العلاقة بين الرجل والمرأة هي الأساس في تكوين الأسرة، فإذا تزعزعت وتخلخلت، تخلخل تكوين الأسرة في المجتمع، وإذا تخلخل تكوين الأسرة في المجتمع، تخلخل المجتمع أيضاً فالأمة.

وينتج عن ذلك سلسلة من النتائج الأخلاقية والسياسية والإجتماعية والحضارية والروحية السيئة جداً. إن علينا وعلى كل امرأة أن تدرس مساوىء العمل وحسناته قبل أن تنخرط فيه… والآية القرآنية وإن أشارت إلى جواز الإكتساب والعمل، فإننا لا نفهم منها أن العمل في الخارج أفضل من العمل البيتي بالنسبة إلى المرأة، أو أن العمل البيتي أفضل من العمل في الخارج. الآية ليست في هذا الصدد. بل إنها في صدد تحديد المسؤولية والحقوق نتيجة العمل، أي عمل كان… }… لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ… { هذا هو تفصيل الحديث حول قضية العمل وتأثيره على تكوين الأسرة والحياة الزوجية والعلاقات الأسروية سلباً أو إيجاباً…

ولكن الأحاديث عن النبي “ص” وأهل البيت “ع” رجحت للزوجة الإهتمام بشؤون البيت والأسرة أكثر.

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات