حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

أيّهما أسبق : العقل قبل الإيمان أم الإيمان قبل العقل ؟ هداية العقل إلى الإيمان بالله والدين، أم هداية الإيمان بالله والدين، قبل العقل؟

وجّه سماحة أية الله الشيخ عبد اللّطيف بري تعازيه بوفاة البابا يوحنا بولس الثاني ، إلى الكاردينال الأميركي آدم مايدا في منطقة ديترويت (زار المجمع قبل سنوات) وإلى مطران الجالية الكلدانيّة العراقية الكاثوليكيّة إبراهيم إبراهيم (في ضواحي ديترويت)،وإلى الأب في الكنيسة المارونيّة اللبنانيّة الكاثوليكيّة غطاس خوري .. (منطقة ديترويت) . (وننشر ملخصاً سريعاً لما دار بينه وبين سماحة الشيخ  من حوار لاهوتي قيّم . وممّا قاله سماحة العلاّمة أية الله الشيخ بري عن البابا الراحل إنّه كان« رجل سلام يحترم الأديان ويسعى إلى توسيع دائرة التعاون فيما بينها كما كان يؤمن بحتمية حوار الحضارات ويعمل لها » .

العصر الإسلامي : العدد 39-40 شباط-آذار 2005

في ما يلي حوار عاجل على التلفون بين سماحة الشيخ عبد اللطيف بري والأب غطاس خوري، راعي الكنيسة المارونيّة اللبنانيّة في منطقة ديترويت :

الشيخ: آلو .. حضرة الأب غطاس خوري ؟
الأب : نعم

الشيخ: الشيخ عبد اللطيف برّي يتكلم .

الأب: أهلاً وسهلاً ..

الشيخ: أودّ أن أعزيكم بوفاة البابا يوحنّا بولس الثاني ، يا سيادة الأب .

الأب : (بتواضع) لا حاجة إلى السيادة، ويكفي الأب. شكراً للتعزية .

الشيخ: علمت انكم لم تجلسوا لقبول التعازي من الناس .

الأب : صحيح، لأننا نعتقد أن الموت انتقال الى عالم الأفراح عند الله، لذلك لم نجلس للتعزية ..

الشيخ : (في لبنان جلسوا) على كل حال لقد كان البابا رائداً في حوار الحضارات  وداعياً الى الحوار بين الأديان من أجل الوصول إلى السلام العالمي، لذلك فإن فقده يعني فقد داعية كبير إلى حوار الحضارات ..

الأب : لكن ما فائدة هذا الحوار ؟ .. وهو حوار الطرشان !

الشيخ : لماذا هو حوار الطرشان ؟!

الأب: لأنه لاتوجد قواسم مشتركة للحوار، وحينئذٍ فإن هكذا حوارات لافائدة منها..

الشيخ : يوجد قواسم مشتركة للحوار أوّلها العقل ثمّ ..

الأب: لافائدة من العقل، لأن العقل انتج الفلسفة والأفكار المتناقضة، والفلسفة ضيّعت الإنسان ولم تهدِه إلى الصواب .. لذلك فإن الأولوية للإيمان قبل العقل .. الإيمان يبثّه روح القدس في الإنسان، فيهتدي ويوجِّه خطواته بالإيمان .

الشيخ : أنت حضرة الأب، تدمج بين مدركات العقل القطعيّة التي لايختلف فيها إثنان في العالم وبين مدركاته الظنيّة . فالأولى يجب أن تكون قبل الإيمان لتقيس مدى صحة الإيمان، والثانية أنتجت الفلسفة المتناقضة، وهذه يجب أن تخضع للإيمان فعلاً بعد ثبوته وإثباته بمدركات العقل القطعيّة . وإلاّ، إذا لم يكن العقل قبل الإيمان، فإنّ عَبَدة البقر في الهند يجعلون الإيمان بالبقرة قبل العقل، فمن الذي سيدلهم على خطأ إيمانهم ؟! وعبدة الأصنام يجعلون إيمانهم بالصنم قبل العقل، فمن سيدلهم على خطأ إيمانهم ؟ مالم يكن العقل هو المرجع المشترك بين أفراد البشريّة قبل الإيمان تدعمه الفطرة ..

الأب: العقل مفيد، لكن الأساس هو ما يبثّه الله من خلال الروح القدس فينا أوّلاً.

الشيخ: وما يدرينا أنّ هذا الذي إنبثّ فينا هو من الأوهام وتأثير العادات والبيئة والتربية والعواطف الشخصيّة والرغبات النفسيّة، وليس من الله؟!

الأب: علينا أن نتابع السير فيما نعتقد أنّه إيمان من الله لنا بالهداية، ومن خلال الممارسة والتجربة والإستمرار سنكتشف مدى صدقيّة ما نؤمن به، وهل هو هداية من الله أو لا .. وكذلك على عَبَدة البقر المتابعة، وسيكتشفون أنّ عبادة البقر ليست هي الهداية الإلهيّة الحقيقيّة ..

الشيخ: كيف سيكتشفون ما دُمتَ ألغيتَ دور العقل في فهم التجربة وقياسها ؟ بماذا نكتشف الهداية الإلهيّة الحقيقيّة إذا استبعدنا العقل؟ .. وكيف يكتشف عبدة البقر الحقيقة إذا استبعدوا العقل؟! أنت حضرة الأب تناقشني الآن وتعتمد في نقاشك معي المنطق والعقل من حيث تشعر أو لا تشعر، فلماذا تتجاهله وتقصّيه من الأولويّة عند الإشارة إليه .. وأنت لاتحاورني ولا أتحاور معك إلاّ من خلاله الآن!

الأب : أنا أقول إنّ الإيمان سيهدينا إلى العقل الصحيح والتفكير السليم ..

الشيخ : لكن كيف إكتشفنا أنّ هذا الإيمان هو الصحيح ؟ أنا اقول إنّ العقل يحدِّد لنا مدى صحّة الإيمان من خلال مقولات المنطق البشري عند عقلاء العالم التي لايختلف عليها الناس، وعلى أساسه نؤمن بالله والدين، ونطلب من الله عندئذٍ أن يعيننا في رحلة الإيمان، بعد أن نحِّدد الإيمان الصحيح بالعقل .. والله حينئذٍ لايتركنا مع العقل فقط بل سيرشدنا أكثر ويزيدنا هداية ومعرفة بعد هداية العقل، شرط أن نكون مخلصين للحقّ وللحقيقة غير متحيّزين لعقيدة معيّنة إلاّ بالإخلاص والإنصاف في إختيار الإيمان السليم .. هنا يتدخّل الله بعد أن أعطانا نور العقل والفطرة لهدايتنا أوّلاً إلى الإيمان الصحيح، وحينئذٍ، حين نسير على نور العقل الذي خلقه الله لهدايتنا إلى الحقّ، حينئذٍ سنكتشف الله وسنُقبل عليه، وعندما نُقبل عليه قليلاً يُقبل علينا كثيراً، بل لامانع أن يأتي الإيمان أولاً فنتفحّصه بالعقل ونقرّه إذا كان صحيحاً ونرفضه إذا كان خطأ، فالمرجع والقياس هو العقل، وبعد تحديد الإيمان الصحيح الذي لايتناقض مع العقل نلتزم به.. والله بعده يهدينا إلى المزيد من المعرفة من خلال الوحي الذي نؤمن به عن طريق العقل، والوحي يحكّم قرارات العقل ومدركاته الظنيّة بعد ذلك حينما ندخل في تفاصيل الحياة، ومن هنا كانت حاجة المؤمنين إلى الفتاوى الشرعية في تفاصيل الحياة. وهذا المنهج يشير اليه حتّى القرآن الكريم بقوله تعالى : { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } مريم 19/ 76 . فبعد أن إهتدوا بأنفسهم وذلك عن طريق العقل، زادهم الله هدىً وإيماناً، ثم أنزل سكينته وطمأنينته عليهم، فقال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } الفتح 48/4 .

{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } (العنكبوت 29 / 69) .

الأب : حضرة الشيخ أعتذر .. أودّ أن أقطع المكالمة فقد حضر عندي بعض الأشخاص. ولابد من إستقبالهم.. عذراً على المقاطعة .

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات