حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

الرحمة ومعاداة الآخرين

س: إذا كانت الرحمة هي من صفات المؤمن فهل يحق للمؤمن أن يعادي أخاه المؤمن؟ وكيف نعامل الآخرين؟ وما موقف الأديان من العقاب؟ وما هي السبل التي يجب اتباعها وجمع الكلمة بدلاً من التشرذم والتشدد؟

ج: القيم الإسلامية وقيم الديانات السماوية كلها تدعو للرحمة والشفقة والعفو في مواضيعها المثمرة.. والعداء في المفهوم الإسلامي يأخذ شكلا إجرائيا وظيفيا ولا يشكل غاية من الغايات وذلك في استنكار المنكر والجرائم والوقوف بحزم وشدة ضد الجرائم والإنحراف والفساد لحماية المجتمع.. وهذا العداء يأخذ مهمة وظيفية للتأثير ولإيقاف الجريمة.. العداء في مثل هذه الحال ليس مطلوباً لنفسه، وإنما هو مطلوب لإيقاف الفساد والمنكر والإنحراف والشذوذ.

إذا كان الإنسان لا يمارس إنحرافاً أو شذوذا أو منكراً، فإنني أتعامل معه على مستوى عال من الإنسانية والرحمة والإحسان. ليس بالعدل دائماً بل بالإحسان والعفو والإكرام.

أعفو عن أخطائه حينما يكون العفو وسيلة لإصلاحه.. أما حينما يكون العفو وسيلة لدفعه أكثر نحو السوء والشر، ففي هذه النقطة لا يكون العفو عملا إيجابيا، فلا بد من الحزم والعقاب.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل 1690.

وننقل ما ورد عن السيد المسيح في انجيل (متى) في حديثه عن أعضاء الجسد الواحد: {فإن كانت عينُكَ اليُمْنى فخًا لكَ، فاقلعها وارمها عنك فخيرٌ لك أن تفقد عضواً من أعضائك ولا يُطرح جسدك كلهُ في جهنم! وإنْ كانتْ يَدُكَ اليُمْنَى فخًا لك، فاقطعها}.

ونجد  في إنجيل (متى) كذلك : “كل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا، تقطع وتطرح في النار، إذن من ثمارهم تعرفونهم” ، نفهم أن  العداء والقصاص هو موقف وظيفي إجرائي من أجل إيقاف المنكر وردع الفساد والجريمة والظلم.

لكن الأساس هو الرحمة في العلاقات البشرية والإحسان والتكامل والتعايش بسلام وبطمأنينة وإعطاء كل ذي حق حقه. أمّا العداء والحرب فهو حالة استثنائية جدًا وإجرائية.

يقول تعالى: { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الممتحنة 60/8-9.

فالقاعدة الأساسية في الإسلام هي التعامل الإيجابي والخير والرحمة مع كل الناس، وإقامة حياة اجتماعية كاملة، أمّا العداء وأمّا الشدة فهي حالة استثنائية. والوسيلة لنشر الرحمة التأكيد على ثقافة الأخوة في الدين والمثلية في الإنسانية، وفوائد السلام والتعايش في رغد العيش، وإظهار مساوئ النزاعات الظالمة في تعكير الحياة وتدميرها.

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات