حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

نقد فكرة الأقانيم الثلاثة

هل هذه الأقانيم ذات الوظائف المختلفة ذوات مستقلة قائمة بذاتها، أم انعكاسات لله تتّحد في الذات وتختلف وظائفها، ولكنها تشير إلى حقيقة واحدة هي الله وحده لا أحد سواه؟

فإن كانت الأقانيم ذواتاً مختلفة فقد تعدّد الإله وحصل الشرك.. وإن كانت حقيقة واحدة لها صفات متعدّدة، فمن المستحيل أن تكون لها صفة المادّية الجسدية الفيزيائية.

إذ كيف تدخل ذات الله عزّ وجلّ في المادة كاللحم والشحم والعظم والدم والنار والنور (وهو فوتونات مادّية) والحديد والحجر، لأنّها أمور مخلوقة فانية، والله خالق غير مخلوق وغير محدود وأبدي لا يفنى.. نعم قدرته هي التي حلّت في الأشياء ، لا ذاته السامية وهي فوق الأشياء.. وقدرته هي التي أوجدت الكون وحلّت فيه وصنعت القوانين الفيزيائية وحلّت فيها لتحريكها وتشغيلها.

وإن قلنا: إنّ المسيح إله بروحه لا بجسده كما هو المدّعى، وأنّ روحه هي نفس روح الله لا تختلف عنها، فهذا ليس صحيحاً، لأنّ المسيح لو كان إلهاً له نفس روح الله وذاته لكانت إرادته مطلقة يفعل ما يشاء بغض النظر عن وجود الأب أو عدم وجوده، وقد صرّح المسيح بنفي المشيئة والإرادة عن نفسه وألحقها بالله عزّ وجلّ كما ورد في إنجيل يوحنا بأن المسيح قال: ” نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني” (يوحنا 6/38).  فلا مشيئة للمسيح مقابل مشيئة الله عزّ وجلّ، بل أنّ المسيح لا يعلم متى تقوم الساعة عندما سئل عن يوم الدينونة بحسب إنجيل مرقس، فقال: (وأمّا ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الإبن إلاّ الآب.) مرقس 13/32.

وهذا دليل أنّه إنسان وليس إلهاً، وأنّ ذاته تختلف عن ذات الله عزّ شأنه.

ولو كانت روح المسيح هي ذات الله فلماذا كان لهذه الروح خصائص تختلف عن الإله كالبنّوة، حتى أصبحت إبناً وذات الإبن غير ذات الآب بالبداهة، ولو كانت هي ذات الآب فقد صُلِب الآب أيضاً! وإن كانت غير ذات الآب فقد تعدّدت الذات وحصل الإشراك، وكان هناك ثلاثة أرواح: روح الله وروح المسيح والروح القدس، فهل لله أرواح عديدة؟ أو أنّ روح الله قد انشطرت إلى أجزاء عديدة فأصبح الإله مركباً منها كما يتركب الدواء من عدّة عناصر فيصبح الله ظاهرة مادّية! وهل الله مركّب من أعضاء وهو الكلي القدرة المطلق غير المحدود!

إنّ قدرات الله أي صفاته -وهي ليست ذواتاً- هي التي تتنوع، وهي موجودة في عين ذاته ووجوده، أي أنّها ليست شيئاً خارجاً عن ذاته، كقدرته على علم كلّ شيء فهو (العليم)، وقدرته على الرحمة فهو (الرحيم)، وقدرته على العدل فهو (العادل)، وقدرته على الخلق فهو (الخالق)، ومن هذه القدرة خلق الأنبياء المعصومين فهو (خالقهم)، ومن هذه القدرة خلق المسيح بدون أب كما خلق آدم بدون أب ولا أم، فهو (المبدع) أو (البديع)… بديع السموات والأرض!

لذا قال تعالى في القرآن الكريم:

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} آل عمران 3/59

إنَّ صفة (العليم) و (الرحيم) و (الخالق) و (العادل) الخ.. ليست ذواتاً أخرى لله، بل هي صفات في نفس الله، بينما المسيح – عند أكثر المسيحيين الحاليين – هو ذات أخذت صفة البنوة فاختلفت بالضرورة عن ذات الله، ووقع الإشراك بوجود الشريك.

من هنا نقول: من أين جاءت هذه الثنائية والثلاثية إذا لم يكن هناك اختلاف في الذات؟ وكيف تصلب الذات الإلهيّة والداً وولداً؟

أليس هذا الكلام من نوع التجديف على الله عزّ وجلّ، تقشعرّ له الأبدان؟ لذا قال تعالى في القرآن الكريم:

(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (منكراً فظيعاً)* تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) مريم 19/88-93 .

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات