حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

الصلاة

أولاً: مقدّمات الصلاة
1. الوقت
2. القبلة وأحكامها
3. الطهارة في الصلاة 
4. مكان المصلي 
5. لباس المصلي
ثانياً: كيفية الصلاة
أ. الأذان والإقامة
ب. أجزاء الصلاة وواجباتها
مبطلات الصلاة
 الشك في الصلاة
صلاة الاحتياط
سجود السهو
صلاة الجماعة
شرائط الأمامة
شرائط صحة الجماعة
أحكام صلاة الجماعة
صلاة الجمعة
صلاة الآيات 
قضاء الصلاة
صلاة المسافر
الصلوات المستحبة


http://artisticwoodflooring.com/2016/06/page/2/ أولاً: مقدّمات الصلاة:

مقدمات الصلاة خمس:

http://glensidegaelicclub.com/wp-json/oembed/1.0/embed?url=http://glensidegaelicclub.com/about-us/ 1. الوقت:

( Order Diazepam Online From India مسألة): وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس أي من منتصف النهار إلى الغروب، وتختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها وتختصّ صلاة العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها، فلا يصحّ أن تصلّى إحداهما مكان الأخرى وقت اختصاصها، وما بين وقتي الاختصاص مشترك بينهما.

( Buy Zolpidem Atb مسألة): يعتبر الترتيب بين الصلاتين، فلا يجوز تقديم العصر على الظهر اختياراً.

( Buy Valium Us مسألة): لا يجوز تأخير صلاة الظهرين عن سقوط قرص الشمس وراء الأفق.

( http://ericamanningphoto.com/2013/10/01/drew-cwhs-class-of-2014-columbus-senior-photography/ مسألة): وقت صلاة المغرب والعشاء من أول الغروب إلى نصف الليل، وتختص صلاة المغرب من أوله بمقدار أدائها، كما تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها، كما تقدم في الظهرين ويعتبر الترتيب بينهما.

( مسألة): لا يجوز تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة المشرقية على الأحوط وجوباً إن شك في غياب الشمس، أما إذا علم بغيابها جاز له الصلاة وكذلك الإفطار إن كان صائماً، ولا يجب الانتظار إلى زوال الحمرة المشرقية.

( مسألة): إذا لم يصلِّ صلاة المغرب أو العشاء حتى انتصف الليل وجب عليه أن يصليهما قبل أن يطلع الفجر بقصد ما في الذمة من دون نية الأداء أو القضاء.

( مسألة): وقت صلاة الفجر من الفجر الصادق (الفجر الحقيقي) إلى طلوع الشمس.

(مسألة): يعتبر في جواز الدخول في الصلاة أن يستيقن بدخول الوقت أو تقوم به البينة والدليل الشرعي، ولا يبعد الاعتماد على أذان الثقة العارف بالوقت، بل لا يبعد جواز الاعتماد على إخباره. هذا كله إذا كان الجو صافياً، وإذا كان فيه غبار أو غيم، فالظاهر جواز الاكتفاء بالظن وإن كان الأولى التأخير إلى أن يتيقن بدخول الوقت.

للأعلى

2. القبلة وأحكامها:

(مسألة): يجب استقبال القبلة في الفرائض، وهي الكعبة المشرفة.

(مسألة): لا بد من إحراز استقبال القبلة بتحصيل العلم أو الحجة المعتبرة، ومع عدم التمكن يكتفي بالظن الأقوى فالأقوى، ومع عدم التمكن منه أيضاً يكفي التوجه إلى ما يحتمل وجود القبلة فيه، والأحوط أن يصلي إلى أربع جهات.

(مسألة): إذا اعتقد أن القبلة في جهة فصلّى إليها، ثم انكشف له الخلاف، فكان انحرافه لم يبلغ حد اليمين أو اليسار توجه إلى القبلة وأتم صلاته فيما إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة، وإذا كان بعد الفراغ منها لم تجب الإعادة. وأما إذا بلغ الانحراف حدَّ اليمين أو اليسار، أو كانت صلاته إلى عكس القبلة، فإن كان الانكشاف قبل مضي الوقت أعادها. والأحوط الأولى القضاء إذا انكشف الحال بعد مضي الوقت.

للأعلى

3. الطهارة في الصلاة:

(مسألة): تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن حتى الظفر والشعر وطهارة اللباس، نعم لا بأس بنجاسة ما لا تتم فيه وحده الصلاة من دون باقي الثياب: كالقلنسوة والحزام والجورب، ولا بأس في حمل المتنجس في الصلاة إذا كان مما لا تتم فيه وحده الصلاة كما لو كان قطعة صغيرة، بل لا يبعد جواز الحمل مطلقاً.

(مسألة): لا بأس بالصلاة في الدم ـ إذا كانت مساحته أقل من الدرهم وهو بمساحة ربع دولار معدني ـ على الرغم من نجاسته، بلا فرق بين اللباس والبدن، ولا بين أقسام الدم. ويستثنى من ذلك دم نجس العين كالخنزير والكلب، ودم الميتة، ودم الحيوان المحرم أكله، فلا يعفى عن شيء منها وإن قلَّ. والأحوط إلحاق الدماء الثلاثة ـ الحيض والنفاس والاستحاضة ـ بهذه الدماء، فلا يعفى عن قليلها أيضاً. وإذا شك في دم أنه أقل من الدرهم أو لا، فلا تجوز الصلاة فيه.

(مسألة): إذا صلى جاهلاً بنجاسة البدن أو اللباس ثم علم بها بعد الفراغ صحت صلاته.

(مسألة): إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها وصلى بطلت صلاته.

للأعلى

4. مكان المصلي:

(مسألة): يعتبر في مكان المصلي إباحته، فلا تصح الصلاة في المكان المغصوب.

(مسألة): لا تجوز الصلاة ولا سائر التصرفات في مال الغير إلا بإذنه ورضاه، وهو يتحقق بوجوه:

1. الأذن الصريح من المالك.

2. الأذن بالفحوى (الأذن الضمني)، فلو أذن له وأخبره بجواز التصرّف في داره ـ مثلاً بالجلوس والأكل والشرب والنوم فيها ـ وعلم منه اذنه بالصلاة أيضاً جاز له أن يصلي فيها، وإن لم يأذن للصلاة صريحاً.

3. شاهد الحال، وذلك بأن تدل القرائن على رضى المالك بالتصرف في ماله، كإحضار ضيفٍ من الخارج وفرش سجادة الصلاة له وتهيئة الماء له للوضوء مما يدل على إجازته بالوضوء والصلاة وإن لم يكلِّمه في ذلك.

(مسألة): الأرض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفراش أو الأرض مغصوباً.

(مسألة): المحبوس في الأرض المغصوبة ـ إذا لم يتمكن من التخلص ـ تصح صلاته فيها ما لم يتصرف فيها بما يزيد على قدر الضرورة.

(مسألة): يعتبر في مكان المصلي أن لا يكون نجساً على نحو تسري النجاسة منه إلى اللباس أو البدن كما لو كان مبلَّلاً، ومع عدم السراية لا بأس بالصلاة عليها. نعم تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة (كما سيأتي).

(مسألة): لا يجوز التقدم في الصلاة على قبور المعصومين i ، إذا كان فيه هتك وإساءة أدب.

(مسألة): يجوز تقدم المرأة على الرجل أو محاذاتهما وتساويهما في الصلاة الفرادى مع فاصل أقله شبر، والأفضل عشرة أذرع بذراع اليد، أي ما يساوي أربعة أمتار ونصف المتر تقريباً، لأن الذراع (45.6 سنتيمترا).

(مسألة): يستحب للرجل أن يأتي بفرائضه في المسجد، والأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها، إلاّ إذا احتاجت إلى الجو الديني لتكملة إيمانها ومعرفة تكاليفها الشرعية بالذهاب إلى المساجد لتعلّم أحكامها والتزاماتها الدينية من باب أن طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة، كما في الحديث الشريف.

للأعلى

5. لباس المصلي:

(مسألة): يعتبر في الصلاة ستر العورة، وهي في الرجل القبل وهو البيضتان والإحليل، والدبر وهو خصوص مخرج الغائط دون الإليتين، وفي المرأة جميع بدنها غير الوجه الواجب غسله في الوضوء واليدين إلى الزند والرجلين إلى أول جزء من الساق.

(مسألة): يشترط في لباس المصلي أمور:

1. الطهارة

2. إباحته وعدم غصبيته فيما إذا كان ساتراً للعورة فعلاً، والأحوط الأولى ذلك في غير الساتر، بل في المحمول أيضاً.

3. أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة كالجلد واللحم. وأما ما لا تحله الحياة من ميتة حيوان يحل أكل لحمه ـ كالشعر والصوف ـ فلا باس بالصلاة فيه. ولا يجوز حمل أجزاء الميتة في الصلاة، وإن لم يكن ملبوساً، وكذلك كل ما لم تثبت تذكيته شرعاً.

4. أن لا يكون من حيوان لا يؤكل لحمه كالسباع. ويستثنى من ذلك جلد الخز والسنجاب وكذلك وبرهما مالم يمتزج بوبر غيرهما مما لا يؤكل لحمه، كالأرنب والثعلب وغيرهما. وإذا صلى في ما لا يؤكل لحمه جهلاً أو نسياناً حتى فرغ من الصلاة صحت صلاته.

5. أن لا يكون من الذهب الخالص أو المغشوش، والمراد من اللباس هنا مطلق ما يلبسه الإنسان، وإن لم يكن من الثياب ـ كالخاتم والسلاسل المعلقة ـ والأحوط الأولى أن لا يكون زرُّ اللباس من الذهب. نعم لا بأس بشد الأسنان بالذهب، بل وتلبيسها به، كما لا بأس بحمل الذهب في الصلاة، ومن هذا القبيل حمل الساعة الذهبية، ويحرم لبس الذهب للرجال غير حال الصلاة أيضاً.

6. أن لا يكون اللباس من الحرير الطبيعي الخالص. وإما إذا امتزج بغيره ولم يصدق عليه الحرير الخالص جاز لبسه والصلاة فيه.

(مسألة): إذا صلى في الحرير جهلاً أو نسياناً، ثم انكشف له الحال بعد الصلاة صحت صلاته.

(مسألة): إذا شك في اللباس، ولم يعلم أنه حرير جاز له لبسه والصلاة فيه.

(مسألة): تختص حرمة لبس الذهب والحرير بالرجال ولا بأس به للنساء في الصلاة وغيرها. وكذلك الحال في الأطفال حتى الذكور في غير حال الصلاة.

للأعلى

ثانياً: كيفية الصلاة:

أ. الأذان والإقامة:

(مسألة): يستحب الأذان والإقامة في الصلوات اليومية، وفي الخبر أن المصلي إذا أذن وأقام صلّى خلفه من خلق الله ما لا يُرى طرفاه، فإن أقام صلّى معه ملكان. (كنز العمّال: 20930).

للأعلى

1. كيفية الأذان:

أن يقول: (الله أكبر) أربع مرات، (أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين، (أشهد أن محمداً رسول الله) مرتين، (حيَّ على الصلاة) مرتين، (حيَّ على الفلاح) مرتين، (حيَّ على خير العمل) مرتين، (الله أكبر) مرتين، (لا إله إلا الله) مرتين.

2. كيفية الإقامة:

أن يقول: (الله أكبر ) مرتين، ثم يمضي على ترتيب الأذان إلى (حيَّ على خير العمل) وبعد ذلك يقول: (قد قامت الصلاة) مرتين، (الله أكبر) مرتين، (لا إله إلا الله) مرة واحدة. والشهادة بولاية أمير المؤمنين t مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وإن لم تكن جزءً من الأذان والإقامة.

(مسألة): الأحوط للرجال عدم ترك الإقامة للصلاة وإن كان الأقوى جواز الترك مطلقاً.

(مسألة): يعتبر في الإقامة الطهارة والقيام، ولا بأس بالتكلم في أثنائها.

للأعلى

ب. أجزاء الصلاة وواجباتها:

(مسألة): أجزاء الصلاة أحد عشر أمراً، وهي: 1.النيَّة، و2. تكبيرة الإحرام، و3. القيام، و4. القراءة، و5. الذكر، و6. الركوع، و7. السجود، و8. التشهد، و9. التسليم، و10. الترتيب، و11. الموالاة.

1. النية:

وهي من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها ولو كان عن سهو. ومعنى النية: أن يقصد المكلف عنوان عمله قاصداً به التقرب إلى الله تعالى وهي عبارة عن إرادة الشيء بعنوانه، واسمه كالصلاة والصوم والحج وغيرها.

2و 3. تكبيرة الإحرام والقيام:

وهما من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانهما عمداً وسهواً. كما أن القيام حال تكبيرة الإحرام والقيام الذي يسبق الركوع (القيام الذي عنه نركع) ركن:

1. الواجب في تكبيرة الإحرام أن يقول: (الله أكبر) والأحوط عدم وصلها بما بعدها من الاستعاذة والبسملة.

2. يعتبر في تكبيرة الإحرام ـ مع القدرة ـ القيام والاستقرار، ومع عدم التمكن من أي منهما يسقط وجوبه.

3. إذا لم يتمكن من القيام كبَّر على الترتيب الآتي:

أ) جالساً.

ب) مضطجعاً على الجانب الأيمن مستقبلاً القبلة.

ج) مضطجعاً على الجانب الأيسر كذلك.

د) مستلقياً على قفاه كالمحتضر.

وهذه المراتب مرتَّبة، بمعنى أنه مع التمكن من السابق لا تصل النوبة إلى اللاحق.

4و5. القراءة والذكر:

القراءة: وهي واجبة في الصلاة، ولكنها ليست بركن وهي عبارة عن قراءة سورة الفاتحة وسورة كاملة بعدها على الأحوط إلا في المرض والاستعجال، فيجوز الاقتصار فيهما على قراءة الفاتحة وإلا في ضيق الوقت أو الخوف ونحوهما من موارد الضرورة فيجب فيها ترك السورة والاكتفاء بالفاتحة، ومحل تلك القراءة الركعة الأولى والثانية من الفرائض اليومية:

1. يجب أن يأتي بالقراءة صحيحة فيجب التعلم مع الإمكان، والأحوط فيها ترك الوقف بحركة والوصل بسكون، وكذا في سائر أذكار الصلاة.

2. سورة (الفيل) وسورة (قريش) هما بحكم سورة واحدة، بمعنى أنه لا يجوز الاكتفاء بقراءة إحداهما في صلاة الفريضة، وكذلك الحال في سورتي (الضحى والانشراح).

3. يجب على الرجل فيما إذا صلّى منفرداً أو كان إماماً أن يجهر بالفاتحة والسورة بعدها في فريضة الفجر (صلاة الصبح)، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، وأن يخافت بها في الظهرين، والأحوط وجوباً له الجهر بالبسملة فيهما.

4. إذا جهر بقراءة الفاتحة والسورة في موضع الخفوت، أو خفت في موضع الجهر ـ جهلاً منه بالحكم أو نسياناً ـ صحت صلاته، وإذا علم بالحكم أو تذكر أثناء القراءة صح ما مضى، ويأتي بوظيفته في الباقي.

5. يتخيّر المصلي في الركعة الثالثة من المغرب وفي الأخيرتين من الظهرين والعشائين بين قراءة الفاتحة فقط وبين (التسبيحات الأربع)، ويتعين الخفوت في هذه الركعات. ويكفي في التسبيحات أن يقول: (سبحان الله والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبر) مرة واحدة والأحوط استحبابا ثلاث مرات.

(مسألة): إذا شك في قراءة الفاتحة والسورة، فإن كان شكه في صحتها ـ بعد الفراغ منها ـ لم يعتن بالشك وتابع صلاته، وكذلك إذا شك بعد دخوله في الركوع في أصل القراءة هل قرأ الفاتحة والسورة أو لا؟ لم يعتن بشكه.

(مسألة): إذا شك في قراءة الفاتحة ـ بعدما دخل في السورة بعدها ـ لم يعتن بالشك، وكذا إذا دخل في جملة وشك في جملة سابقة عليها.

(مسألة): تجب الطمأنينة (الاستقرار) أثناء القراءة والذكر الواجب في الركوع والسجود ولا تجب في الأذكار المستحبة، بمعنى أنها لا تبطل الصلاة، لكن لو جاء بالذكر المستحب بدون طمأنينة ـ ما عدا (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) ـ يبطل الذكر.

6. الركوع:

يجب في الركوع أمور:

أ) أن يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبة في مستوى الخلقة.

ب) القيام الذي يسبق الركوع، وهو القيام الذي عنه نركع.

ج) الذكر، وهو التسبيح أو غيره من الأذكار: كالتحميد والتكبير والتهليل بقدره. والأحوط اختيار التسبيح بأن يقول: (سبحان الله) ثلاثاً، أو (سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة واحدة.

د) يعتبر في الذكر الاستقرار مع القدرة، ويسقط وجوب الاستقرار مع العجز.

هـ) القيام بعد الركوع ويعتبر فيه الانتصاب والطمأنينة.

7. السجود:

ويجب في كل ركعة سجدتان، ويعتبر في السجود أمور:

أ) أن يكون على سبعة أعضاء: وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، والإبهامان من الرجل، ومقياس حصول السجدة وضع الجبهة على الأرض، ولا يعتبر في الأرض اتصال أجزائها، نعم ما يحتك بالجبهة ويمسّه من الأرض يجب على الأحوط أن لا يكون أقل من سعة درهم وهو ما يقارب مساحة ربع دولار معدني.

ب) أن لا يكون مسجد الجبهة أعلى من الموقف، ولا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة.

ج) يعتبر في مسجد الجبهة أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس، فلا يجوز السجود على الحنطة والقمح والشعير والقطن ونحو ذلك. والأظهر جواز السجود على ورق الكتابة اختيارً حتى لو كان مصنوعاً مما لا يصحّ السجود عليه.

والسجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، والسجود على التراب أفضل من السجود على غيره، وأفضل أقسامه التربة الحسينية على مشرفها آلاف التحية والسلام، ولا يجوز السجود على الذهب والفضة وسائر المعادن، وعلى القير والزفت، وعلى الزجاج والبلور، وغير ذلك مما لا يصدق عليه الأرض أو نباتها.

(مسألة): لا بأس حال التقية بالسجود على ما لا يصح السجود عليه اختياراً إلاّ إذا أمكن السجود على ما يصحّ السجود عليه دون خدش التقية، ولا يجب التخلص من التقية بالذهاب إلى مكان آخر.

د) يعتبر الاستقرار في مسجد الجبهة.

هـ) يعتبر على الأحوط وجوباً في مسجد الجبهة الطهارة وعدم الغصبية، وتكفي طهارة المساحة التي يسجد عليها وإن كان ما حولها متنجساً. ولا تضر نجاسة البطن، واللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود. فلا بأس بنجاسة الزائد عليه على الأظهر.

و) يعتبر الذكر في السجود. والحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى هنا (سبحان ربي الأعلى وبحمده).

ز) يعتبر الجلوس لازماً بين السجدتين. وأما الجلوس بعد السجدة الثانية ويُسمّى بـ(جلسة الاستراحة) فالظاهر عدم وجوبه، لكنه أحوط.

ح) يعتبر استقرار المواضع السبعة المتقدم ذكرها على الأرض حال الذكر.

(مسألة): من لم يتمكن من الانحناء للسجود وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه إلى حد يتمكن من وضع الجبهة عليه. فإن لم يتمكن من ذلك أيضاً أومأ برأسه للسجود، ومع العجز عنه أومأ له بعينيه وجعل إيماءه للسجود أكثر من إيمائه للركوع على الأحوط الأولى.

8. التشهد:

وهو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، وفي الرابعة من الظهرين والعشاء، والأحوط في كيفيته أن يقول: (أشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد). ويستحب أن يبدأه بقوله: (بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله) أو بقوله: (الحمد لله كما هو أهله).

يعتبر في التشهد أمور:

1. أداؤه صحيحاً.

2. الجلوس، ولا تعتبر في الجلوس كيفية خاصة.

3. الطمأنينة وعدم التحرك عند اشتغاله بالذكر.

4. التوالي والتتابع بين أجزائه (بأن يأتي بها متعاقبة على نحو يصدق عليه عنوان التشهد).

9. السلام:

وهو واجب في الركعة الأخيرة من الصلاة بعد التشهد، ويلزم أداؤه صحيحاً حال الجلوس مع الطمأنينة والاستقرار كما في التشهد. وصورته: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أو (السلام عليكم)، ويكفي كلٌّ من هاتين الجملتين. وإذا اقتصر على الجملة الثانية: فالأحوط الأولى أن يقول: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ويستحب الجمع بين الجملتين وأن يقول قبلهما (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته). فيكون مجموع السلام الواجب والمستحب كالتالي: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته).

10و11. الترتيب والتتابع:

يجب الإتيان بواجبات الصلاة مرتبة على النحو الذي ذكرناه، وتجب الموالاة والتتابع بين أجزاء الصلاة بأن يؤتى بها متوالية على نحو ينطبق على مجموعها عنوان الصلاة ولا يضر بالموالاة والتتابع تطويل الركوع، أو السجود، أو القنوت، أو الإكثار من الأذكار أو قراءة السور الطوال، ونحو ذلك.

يستحب القنوت وهو رفع اليدين بالدعاء في الصلاة ـ فريضة كانت أم نافلة ـ ويتأكد استحباب القنوت في الصلوات الجهرية.

لا يعتبر في القنوت ذكر مخصص، ويكفي فيه كل دعاء أو ذكر.

للأعلى

مبطلات الصلاة:

مبطلات الصلاة أحد عشر أمراً:

1. أن تفقد الصلاة شيئاً من الأجزاء الواجبة أو مقدماتها (على التفصيل المتقدم في المسائل المرتبطة بها).

2. أن يُحدث المصلي ما يبطل الوضوء أثناء صلاته ولو في الآنات المتخللة، ولا فرق في ذلك بين العمد والسهو، ولا بين الاختيار والاضطرار ماعدا المصاب بمشكلة الحدث المستمر.

3. التكفير: وهو أن يضع المصلي إحدى يديه على الأخرى أثناء الصلاة خضوعاً وتأدباً بقصد أنه جزء من الصلاة التي شرعها الإسلام، وهو ليس كذلك، ولا بأس به لغرض آخر كالحك ونحوه. أو لحال التقية.

4. الالتفات عن القبلة متعمداً بتمام البدن. وتفصيل ذلك أن الالتفات إلى اليمين أو اليسار قد يكون يسيراً، ولا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلاً للقبلة فهذا لا يضر بالصلاة.

وإذا كان كثيراً فقد يصل الانحراف إلى حدٍّ يواجه نقطة اليمين او اليسار أو يزيد على ذلك، فهذا يبطل الصلاة، بل الحكم كذلك مع السهو أيضاً فتجب الإعادة في الوقت، نعم إذا انكشف الحال بعد خروج الوقت، لم يجب القضاء.

وقد لا يصل الانحراف إلى هذا الحد بل يكون الانحراف في ما بين نقطتي اليمين واليسار ففي هذه الصورة تبطل الصلاة إذا كان الانحراف عن عمد دون ما إذا كان عن سهو، لكنه إذا علم ـ وهو في الصلاة ـ لزمه التوجه إلى القبلة فوراً.

5. التكلم عمداً في الصلاة بكلام عادي، أي ما عدا الذكر والدعاء والقرآن، ولا فرق في ذلك بين صورتي الاختيار والاضطرار. واستثنى من ذلك ما إذا سلّم شخص على المصلي فإنه يجب عليه أن يرد السلام بمثله على الأحوط وجوباً. فإذا قال: (السلام عليكم) وجب رده بمثله، وكذلك إذا قال (سلام عليكم) يرد بمثله (سلام عليكم)، أو قال (السلام عليك) أو (سلام عليك) رد بمثله. ويختص هذا الاستثناء بما إذا وجب الرد على المصلي، وأما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلاً لصلاته، وهذا كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحية المصلي وإنما قصد به أمراً آخر من استهزاء أو مزاح ونحوهما.

(مسألة): لا بأس بالدعاء وبذكر الله سبحانه وبقراءة القرآن في الصلاة، ولا يندرج شيء من ذلك في الكلام العادي.

(مسألة): لا تبطل الصلاة بالتكلم أو بالسلام فيها سهواً وإنما تجب بذلك على الأحوط سجدتا السهو بعد الصلاة.

6. القهقهة متعمداً: وهي تبطل الصلاة وإن كانت بغير اختيار، ولا بأس بها إذا كانت عن سهو. والقهقهة (هي الضحك المشتمل على الصوت والمدّ والترجيع).

7. البكاء متعمداً: وهو يبطل الصلاة إذا كان مع الصوت ولأمر من أمور الدنيا على الأحوط وجوباً . والأحوط وجوباً ترك ما لا يشتمل على الصوت أيضاً، ولا فرق في بطلان الصلاة به بين صورتي الاختيار والاضطرار، نعم لا بأس به إذا كان عن سهو، كما لا بأس بالبكاء اختياراً إذا كان لأمر أخروي، كخوف من العذاب، أو طمع في الجنة، أو شوق وحبّ لله عزَّ وجلّ، وحتى كخضوعٍ لله لأجل طلب أمر دنيوي، فلا تبطل الصلاة بذلك.

8. كل عمل يخلّ بهيئة الصلاة عند المتشرعة وعُرف المتفقهين عمداً أو اضطراراً أو سهواً كالرقص، والتصفيق، والخياطة، ومنه الأكل أو الشرب إذا كان على نحو تنمحي به صورة الصلاة. ولا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد والسهو، نعم لا بأس بابتلاع ما تخلف من الطعام في فضاء الفم أو خلال الأسنان، ولا بأس بوضع قليل من السكر في الفم ليذوب وينزل إلى الجوف تدريجياً، ويجوز الشرب لمن كان مشتغلاً بالدعاء في نافلة الوتر من صلاة الليل عازماً على الصوم، فيجوز له أن يتخطى إلى الماء الذي أمامه بخطوتين أو ثلاث ليشربه حتى لا يفاجئه الفجر وهو عطشان، والظاهر جواز ذلك في غير حال الدعاء، بل يتعدّى إلى كلّ نافلة. ولا بأس أيضاً بالأعمال اليسيرة في الفرائض: كالإيماء باليد لتفهيم أمر ما، وكحمل الطفل، وعدّ الركعات بالحصاة ونحوها. فإن كلَّ ذلك لا يضر بالصلاة، كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب.

9. التأمين بقول (آمين) بعد الحمد عمداً بقصد أنه جزء من الصلاة في غير حال التقية. ولا بأس به معها أو سهواً.

ويختص البطلان بما إذا قصد الجزئية أو لم يقصد به الدعاء، فلا بأس به إذا قصد الدعاء ولم يقصد الجزئية.

10. الشك في عدد الركعات (على تفصيل سيأتي).

11. أن يزيد في صلاته، أو ينقص منها شيئاً متعمداً، ويعتبر في الزيادة أن يقصد بها الجزئية فلا تتحقق الزيادة بدونه. نعم تبطل الصلاة بزيادة الركوع، وكذا بزيادة السجود عمداً وإن لم يقصد بها الجزئية.

للأعلى

الشك في الصلاة:

الشك: أن يتساوى عند المصلّي احتمال وقوع الفعل واحتمال عدم وقوعه.

الظنّ: أن يترجّح لديه أحد الاحتمالين على الآخر.

اليقين: هو التأكّد من أحد الاحتمالين والقطع الكلّي به، ويلحق به الاطمئنان.

الاطمئنان: هو أن يترجّح أحد الاحتمالين على الآخر بدرجة كبيرة جداً تقترب من اليقين وتستقر النفس به.

(مسألة): من شكّ بالإتيان بصلاة في وقتها: لزمه الإتيان بها، ولا يعتني بالشك إذا كان بعد خروج الوقت.

الشك في عدد الركعات:

(مسألة): من شك في عدد الركعات في صلاة الفجر (الصبح) أو غيرها من الصلوات في الركعتين الأوليين أو في صلاة المغرب ـ ولم يحفظ عدد ركعاتها ـ فإن غلب ظنه على احد طرفي الشك بنى وسار عليه، وإلا، إن لم يغلب ظنه وبقي شاكاًّ متردداً، بطلت صلاته.

(مسألة): من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية فإن غلب ظنه على أحد الطرفين بنى وسار عليه، وإلا عمل بوظيفة الشاك في مواضع منها:

1. من شك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين (إتمام الذكر من السجدة الثانية) بنى على الثلاث، وأتم صلاته ثم أتى بركعة من قيام احتياطاً.

2. من شك بين الثلاث والأربع ـ أينما كان الشك ـ بنى على الأربع، وأتم الصلاة، ثم أتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.

(مسألة): الشكوك التي لا يعتنى بها هي:

1. ما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل، كما إذا شك بعد القراءة في صحتها، أو شك بعدما صلى الفجر (الصبح) وفرغ منها في انه صلاّها ركعتين أو أقل أو أكثر.

2. ما إذا كان الشك بعد الخروج من الوقت، كما إذا شك في الإتيان بصلاة الفجر (الصبح) بعد طلوع الشمس.

3. ما إذا شك في الإتيان بجزء بعدما دخل في جزء آخر مترتب عليه.

4. ما إذا كثر الشك، فإذا شك في الإتيان بواجب بنى على الإتيان به، كما إذا شك كثيراً بين السجدة والسجدتين، وإذا شك في الإتيان بمبطلٍ للصلاة بنى على عدمه، كمن شك كثيراً في صلاة الفجر بين الاثنين والثلاث فإنه يبني على أنه لم يأت بالثالثة، ويتم صلاته ولا شيء عليه. وعلى الجملة لا يعتنى بشك كثير الشك ويبني معه على صحة العمل المشكوك فيه، وتتحقق كثرة الشك بزيادة الشك على المقدار المتعارف بحدٍّ يصدق معه ـ عرفاً ـ أن صاحبه كثير الشك، وتتحقق ـ أيضاً ـ بأن لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في واحدة منها.

ثم أنه يختص عدم الاعتناء بشك كثير الشك بموضع كثرته، فلا بد من أن يعمل في ما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين مثلاً: إذا كانت كثرة شكه في الإتيان بالركوع أو السجود لم يعتن بشكه فيهما، وأما في غيرهما، مما لم يكثر شكه فيه لزمه الإتيان به، إذا كان الشك قبل الدخول في الغير.

5. ما إذا شك الإمام وحفظ عليه المأموم وبالعكس، فإذا شك الإمام بين الثلاث والأربع ـ مثلاً ـ وكان المأموم حافظاً لم يعتن الإمام بشكه ورجع إلى المأموم وكذلك العكس.

6. إذا كان الشك في عدد الركعات من النوافل فإن هذا الشك لا يُعتنى به، والمصلي يتخيّر بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر فيما إذا لم يستلزم البطلان، ويتعين البناء على الأقل فيما إذا استلزمه، كما إذا شك بين الاثنين والثلاث.

للأعلى

صلاة الاحتياط:

(مسألة): صلاة الاحتياط هي (ما يؤتى به بعد الصلاة تداركاً للنقص المحتمل فيها) ويعتبر فيها أمور:

1. أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل الإتيان بشيء من منافياتها.

2. أن يؤتى بها تامة الأجزاء والشرائط على النحو المعتبر في أصل الصلاة. غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان ولا إقامة وليس فيها سورة ـ غير فاتحة الكتاب ـ ولا قنوت.

3. أن يخفت في قراءتها، وإن كانت الصلاة الأصلية جهرية.

للأعلى

سجود السهو:

(مسألة): تجب سجدتان للسهو ـ بعد الانتهاء من الصلاة فوراً وقبل فعل المنافي ـ في موارد منها:

1. ما إذا تكلم في الصلاة سهواً.

2. ما إذا سلّم في غير موضعه على الأحوط وجوباً: كما إذا اعتقد أن ما بيده هي الركعة الرابعة فسلّم، ثم انكشف أنها كانت الثانية، والمراد بالسلام هو جملة: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أو جملة (السلام عليكم). أما من قال (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركات) سهواً، فلا شيء عليه.

3. ما إذا قام في موضع الجلوس أو جلس في موضع القيام سهواً على الأحوط وجوباً.

4. ما إذا نسي التشهّد على الأحوط وجوباً.

والأولى أن يسجد لكل زيادة أو نقيصة.

(مسألة): تجب المبادرة إلى سجدتي السهو على الأحوط وجوباً، ولو أخرهما عمداً أو سهواً لم يسقط وجوبهما، ولزم الإتيان بهما ولو بعد مدة طويلة، ولا تبطل الصلاة مع المخالفة وإن أثم.

(مسألة): تعتبر الطهارة، والكون على وضوء، والنية في سجدتي السهو، والأحوط في كيفيتهما أن يسجد ويقول في سجوده: (بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ثم يرفع رأسه ويجلس، ثم يسجد ويأتي بالذكر المتقدم، ثم يرفع رأسه ويتشهد تشهد الصلاة، ثم يقول: (السلام عليكم) والأولى أن يضيف إليه جملة: (ورحمة الله وبركاته) ولا يجب فيها تكبيرة إحرام عند البدء وإن كان أحوط، والأحوط فيهما أن يكون متوضئاً طاهر الثياب والبدن متوجهاً إلى القبلة.

(مسألة): إذا شك أنه فعل ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن بشكّه، وإذا وجب عليه سجود السهو وشك هل أتى به، فليأت به.

(مسألة): إذا شك أنه أتى بسجدتين أو بثلاث لم يعتن بشكه.

للأعلى

صلاة الجماعة

صلاة الجماعة من أهم المستحبّات في الإسلام ومن أعظم الشعائر، قال تعالى: “وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ”. (البقرة 2: 43).

وتستحب الجماعة في الصلوات اليومية ويتأكد استحبابها في صلاة الفجر وفي العشائين، وفي الحديث: (الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة). وكلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها.

موارد مشروعية الجماعة:

(مسألة): تشرع الجماعة في جميع الصلوات اليومية، وإن اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم من حيث الجهر والخفوت، أو القصر والتمام، أو القضاء والأداء، أو الظهر والعصر أو المغرب والعشاء. ولا تشرع في النوافل إلا في صلاة العيدين (بنية رجاء المشروعية) وصلاة الاستسقاء.

(مسألة): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم في النوع: كالصلوات اليومية والآيات والأموات، نعم يجوز أن يأتم في صلاة الآيات بمن يصلي تلك الصلاة. وكذلك الحال في صلاة الأموات.

(مسألة): من صلّى منفرداً جاز له أن يعيد صلاته جماعة إماماً أو مأموماً.

(مسألة): لا يصحّ الائتمام بمن يصلّي مأموماً بأن يكون مأموماً في جماعة وإماماً لجماعة أخرى في نفس الوقت.

للأعلى

شرائط الأمامة:

(مسألة): تعتبر في الإمامة أمور منها:

1. بلوغ الإمام، فلا يصح الائتمام بالصبي وإن كان مميزاً على الأحوط وجوباً، نعم لا بأس بإمامته للصبيان تمريناً.

2. العقل، فلا يجوز الاقتداء بالمجنون وإن كان جنونه دورياً، نعم لا بأس بالاقتداء به حال صحوته العقلية.

3. إيمانه وعدالته، ويكفي في إحرازها حسن الظاهر والعدالة هي الاستقامة في تطبيق الواجبات الشرعية والامتناع عن المحرّمات، وتثبت العدالة بالشياع المفيد لليقين أو الاطمئنان وبشهادة العدلين ولا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد بل بشهادة مطلق الثقة المفيدة للاطمئنان والعلم.

4. طهارة المولد، فلا تصح إمامة المتولد من الزنى.

5. صحة قراءته، فلا يجوز الائتمام بمن لا يجيد القراءة وإن كان معذوراً في عمله.

6. ذكورته، إذا كان المأموم ذكراً، وتصح إمامة الرجل للنساء والرجال، ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة على الأظهر، وإذا أمت المرأة النساء فالأحوط وجوباً أن تقف في صفهنّ دون أن تتقدم عليهن.

7. صلاته من قيام، بأن يكون الإمام قادراً على الصلاة من قيام إذا كان المأموم يصلّي من قيام، فلا تصح إمامة القاعد أو المضطجع للمأموم القائم، وتصح إمامة الجالس لمثله على الأحوط وجوباً.

(مسألة): إذا تبيّن للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحّة الصلاة أو الأمامة بطلت جماعته ووقعت صلاته فرادى، نعم إذا كان قد أتى أثناء الجماعة بركوع متابعة فتبطل صلاته حينئذٍ على الأحوط وجوباً ويلزمه الأعادة، لأن ركوع المتابعة يغتفر مع صحة الجماعة فقط دون الفرادى، لأن الركوع ركن تبطل الصلاة بزيادته أو نقيصته عمداً أو سهواً ما عدا زيادته في صلاة الجماعة للمتابعة.

للأعلى

شرائط صحة الجماعة:

(مسألة): يعتبر في صلاة الجماعة أمور، منها:

1. تعيين الإمام لدى المأموم، ويكفي تعينه إجمالاً، كما لو قصد الائتمام بالإمام الحاضر، وإن لم يعرف شخصه.

2. إدراك المأموم الإمام حال القيام قبل الركوع، أو في الركوع وإن كان بعد الذكر، ولو لم يدركه ـ حتى رفع الإمام راسه من الركوع ـ لم تنعقد له الجماعة.

(مسألة): لو كبّر بقصد الائتمام ـ والإمام راكع ـ ورفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يركع المأموم، فله أن يقصد الانفراد ويتم صلاته والأحوط له وجوباً عدم العدول إلى النافلة.

3. أن لا يكون الفصل بين المأموم والإمام، أو بينه وبين من هو سبب الاتصال بالإمام أكثر من مدى خطوة واسعة من أوسع خطوات الرجل الاعتيادي وتحدد بمتر واحد تقريباً.

4. أن لا يتقدم المأموم على الإمام. والأحوط أن لا يحاذيه أيضاً، بل يقف خلفه إلا فيما إذا كان المأموم رجلاً واحداً، فيقف عن يمين الإمام متأخراً عنه يسيراً.

(مسألة): إذا أقيمت الجماعة في المسجد الحرام لزم وقوف المأمومين ـ بأجمعهم ـ خلف الإمام. وتشكل إقامتها مستديرة.

للأعلى

أحكام صلاة الجماعة:

(مسألة): تسقط القراءة عن المأموم في الركعة الأولى والثانية ويتحملها الإمام فيما إذا كان الإمام في الركعة الأولى أو الثانية، وأما إذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة فلا يتحمل عن المأموم شيئاً فلا بد للمأموم من أن يعمل وظيفته. فإن كان في الركعة الأولى أو الثانية، لزمته القراءة وإن كان في الركعة الثالثة أو الرابعة تخيَّر بين القراءة والتسبيحات.

(مسألة): إذا ائتم بالإمام وهو راكع فكبّر المأموم، سقطت عنه القراءة وركع مع الإمام، وإن كان الائتمام في الركعة الثالثة أو الرابعة للإمام.

(مسألة): تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الإمام في الافعال كالركوع والسجود والجلوس والقيام، ولا تجب في الأقوال بل يجوز التقدم عليه فيها، وتستثنى بعض الحالات كعدم سبقه في تكبيرة الإحرام، والأحوط وجوباً عدم سبقه في السلام الواجب المخرج من الصلاة.

(مسألة): لا يجب على المأموم أن يؤخر تكبيرة الإحرام إلى ما بعد أن يكبّر من تقدمه من المأمومين المتهيئين للتكبير، فيجوز أن يكبّر المتأخر قبل أن يكبّر المتقدم المتهيئ له.

(مسألة): إذا دخل في الجماعة ولم يعلم أن الأمام في الركعة الأولى أو الثانية حتى تسقط عنه القراءة أم أنه في الركعتين الأخيرتين حتى يقرأ، فعندها يستطيع القراءة (قراءة الحمد والسورة) قاصداً بها القربة المطلقة.

(مسألة): لا يجب الاستقرار والطمأنينة على المأموم حال قراءة الأمام لكن ذلك أحوط استحبابا.

للأعلى

صلاة الجمعة

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”. (الجمعة 62/9ـ10).

(مسألة): صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح يؤتى بها نهار الجمعة من أول وقت الظهر حتى ادائها مع الخطبتين، وهذا وقت قد يستغرق ساعتين عرفاً على أبعد تقدير.

(مسألة): يشترط في صلاة الجمعة خطبتان بالعربية يلقيهما الإمام قبلها وهو قائم:

في الأولى: يحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة قصيرة من القرآن الكريم ثم يجلس قليلاً.

وفي الثانية: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد (ص) وآله وعلى أئمة المسلمين والأحوط أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات.

(مسألة): لغة الخطبتين العربية ولكن إذا لم يعرفها أكثر الحضور جازت الخطبة الزائدة على المقدار الواجب بلغتهم خصوصاً في الثناء على الله والوصية بتقوى الله حيث يمكن أن تكون باللغتين.

(مسألة): يشترط في صلاة الجمعة الجماعة فلا تصح فرادى، وأقل عدد يقيمها خمسة أشخاص أحدهم الإمام والأفضل سبعة أشخاص ويشترط في إمامها شروط إمام الجماعة.

(مسألة): يشترط لصحة صلاة الجمعة أن لا تقام جمعة أخرى تكون المسافة بينهما أقل من (5.5 كلم) أو (6 كلم) على الأحوط، فإذا تقارنتا بطلتا، وإن لم يتقارنا صحت السابقة وبطلت اللاحقة.

(مسألة): لا يجب الحضور على المرأة ولا على المريض ولا على المسافر ولا على الأعمى ولا على الشيخ الكبير ولا على من كان بينه وبين الجمعة أكثر من فرسخين (11كلم) ولا على ذوي الضرر، ولا على من كان حضوره يوجب الحرج له، كما في شدة المطر ونحوه.

(مسألة): من لا يجب عليه الحضور إذا حضر وصلى الجمعة صحت منه الصلاة.

(مسألة): من وجبت عليه الجمعة ولم يأت بها حتى فات الوقت المخصص لها وجب عليه الاتيان بالظهر.

(مسألة): الأحوط الاصغاء للخطبتين.

(مسألة): صلاة الجمعة واجبة على التخيير، بمعنى أن المكلّف يوم الجمعة مخيّر بين إقامتها إذا توفرت شرائطها وبين الاتيان بصلاة الظهر، فإذا أقيمت الجمعة مع شرائطها أجزأت عن الظهر والأحوط وجوباً حضورها.

للأعلى

صلاة الآيات

الآيات هي العلامات، ومنها التغيرات الكونية ذات الظهور الاستثنائي البارز، فإنها علامات مميزة على القدرة الربانية، وقد حددتها الشريعة الإسلامية وجعلت ظهورها موجباً للصلاة لله عزَّ وجلّ.

(مسألة): تجب صلاة الآيات بالكسوف والخسوف وهو الأحوط وجوباً في الزلزلة وإن لم يحصل الخوف بشيء من ذلك، وفي كلّ حادثة سماوية مخوفة لأغلب الناس كهبوب الريح السوداء، أو الحمراء، أو الصفراء، وظلمة الجو الخارقة للعادة، والصاعقة وسقوط الأحجار البركانية أو الصخرية أو البلّورية من السماء على الناس ونحو ذلك، ولا يترك الاحتياط في الحوادث الأرضية المخوِّفة كخسف الأرض، وسقوط الجبل، وغور ماء البحر، والفيضانات الطاغية والبراكين المدمّرة ونحو ذلك، وتتعدد صلاة الآيات بتعدد موجباتها، وإن اجتمعت، كحدوث الكسوف والزلزال وهبوب الريح السوداء في نفس الوقت، فيجب حينئذ تكرار صلاة الآيات.

(مسألة): صلاة الآيات في الكسوف والخسوف من ابتداء حدوثهما إلى تمام الانجلاء. والأحوط في غيرهما المبادرة إليهاً فوراً ففوراً حسب الإمكان.

(مسألة): صلاة الآيات ركعتان وفي كل ركعة منهما خمس ركوعات ولها كيفيتان:

إحداهما: أن يكبّر ويقرا سورة الفاتحة وسورة تامة غيرها، ثم يركع، فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ سورة الفاتحة وسورة تامة، ثم يركع، وهكذا إلى أن يركع الركوع الخامس. فإذا رفع رأسه منه هوى إلى السجود وسجد سجدتين كما في الفرائض اليومية، ثم يقوم فيأتي في الركعة الثانية بمثل ما أتى به في الركعة الأولى. ثم يتشهد ويسلّم، كما في باقي الصلوات.

الثانية: ان يكبّر ويقرأ الحمد ويقرأ آية من سورة ويركع أولاً، ثم يرفع رأسه ويستكمل آية أخرى من نفس تلك السورة ويركع ثانياً، ثم يرفع رأسه ويقرأ آية واحدة منها ويركع ثالثاً، ثم يرفع ويقرأ الآية اللاحقة ويركع رابعاً، ثم يرفع رأسه ويقرأ الآية الأخيرة من السورة ثم يركع خامساً، ثم يرفع رأسه ويقول: (سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين) ويسجد سجدتين ويقوم إلى الركعة الثانية ويفعل نفس ما فعله في الركعة الأولى ثم يهوي إلى السجود ويتشهد ويسلم.

(مسألة): يجوز في الكيفية الثانية من صلاة الآيات بعد الحمد قراءة آية تامّة أو بعض الآية إذا كانت الجملة تامّة، ثم يركع، فيجوز تقسيم سورة الإخلاص (التوحيد) إلى خمسة أقسام للركوعات الخمسة كالتالي: 1. “بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ”، 2. “اللَّهُ الصَّمَدُ”، 3. “لَمْ يَلِدْ “، 4. “وَلَمْ يُولَدْ”، 5. “وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ”.

(مسألة): يجوز الإتيان بصلاة الآيات جماعة، كما يجوز أن يؤتى بها فرادى.

(مسألة): إذا علم بالكسوف أو الخسوف ولم يصل عصياناً أو نسياناً حتى تم الانجلاء وجب عليه القضاء، فلا فرق بين الكلي والجزئي منهما. وإذا لم يعلم به حتى تم الانجلاء، فإن كان الكسوف أو الخسوف كلياً، فإن احترق القرص كله وجب القضاء وإلا فلا. ويجب على الأحوط وجوباً الإتيان بها في غير الكسوفين، سواء علم بحدوث الموجب ـ حينه ـ أم لم يعلم.

(مسألة): لا تصح صلاة الآيات من الحائض والنفساء، ولا يجب عليهما القضاء بعد الطهر، وإن كان يستحب ذلك برجاء المشروعية.

للأعلى

قضاء الصلاة

(مسألة): من لم يؤد فريضة الوقت حتى ذهب وقتها وجب عليه قضاؤها خارج الوقت، سواء في ذلك العامد والناسي، والجاهل وغيرهم، ويستثنى من هذا الحكم موارد منها: الصلوات الفائتة من الحائض والنفساء فلا يجب قضاؤها بعد الطهر.

(مسألة): الفرائض الفائتة يجب قضاؤها كما فاتت، فإن فاتت قصراً يقضيها قصراً، وإن فاتت تماماً يقضيها تماماً، ويجوز القضاء في أي وقت من الليل أو النهار في السفر وفي الحضر، فما فات المكلف من الفرائض في الحضر يجب قضاؤه تماماً وإن كان أداء القضاء في السفر، وما فاته في السفر يجب قضاؤه قصراً، وإن كان اداء القضاء في الحضر.

(مسألة): إذا لم يعلم بعدد الفوائت، ودار أمرها بين الأقل والأكثر جاز أن يقتصر على المقدار المتيقن، ولا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه.

(مسألة): وجوب القضاء موسع فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلى الإهمال أو الاستخفاف في أداء الوظيفة.


للأعلى

صلاة المسافر

(مسألة): يجب على المسافر التقصير في الصلوات الرباعية (وهو أن يقتصر على الأوليين ويسلم في الثانية) فتكون صلاة الظهر أو العصر أو العشاء كصلاة الصبح. وتسقط النوافل النهارية في السفر ونافلة العشاء (الوتيرة) ويجوز الإتيان بها برجاء المشروعية.

وللتقصير شروط:

الشرط الأول: قصد المسافة بأن يكون سفره عن قصد ونية، فلو خرج غير قاصدٍ للمسافة الشرعية للسفر، ولا يدري هل سيكون سفره مسافة شرعية أو لا، كما لو خرج للبحث عن شيء أو شخص، لا يقصّر ولو قطع مسافات مادام لم يقصد المسافة الشرعية، والمسافة هي ثمانية فراسخ، وهي تقرب من (٤٤) كيلومتراً وتساوي تحديداً (43.20 كيلومتر) أي حوالي (28) ميلاً.

تتحقق المسافة على أنحاء:

1. أن يقطعها مستقيماً.

2. أن يقطعها غير مستقيم، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر.

3. أن يقطع نصف المسافة أو أكثر، ويرجع مثلها (نصف المسافة أو أكثر في الذهاب ونصف المسافة أو أكثر في الإياب)، ويكفي أن يكون مجموع المسافتين سفراً.

(مسألة): تبتدئ المسافة من سور البلد، فإن لم يكن له سور فمن آخر البيوت. وتحسب إلى أول بلد المقصد.

الشرط الثاني: استمرار القصد. فلو قصد المسافة وعدل عنه أثناءها أتم صلاته، إلا إذا كان عدوله بعد مسيرة أربعة فراسخ (22 كلم أو 14 ميلاً) وكان عازماً على الرجوع، ففي هذه الصورة يبقى على تقصيره.

الشرط الثالث: أن لا يتحقق أثناء المسافة شيء من قواطع السفر: (المرور بالوطن، قصد الإقامة عشرة أيام، التوقف ثلاثين يوماً في محل التردد).

الشرط الرابع: أن يكون سفره مباحاً غير محرم.

الشرط الخامس: أن لا يكون سفره للصيد لهواً، أي لمجرد اللهو، وإلا أتم صلاته في ذهابه وقصّر في إيابه إذا كان الإياب وحده مسافة، وإذا كان الصيد لقوت نفسه أو عياله وجب التقصير، وكذلك إذا كان الصيد للتجارة ما لم يصبح عملاً له.

الشرط السادس: أن لا يكون ممن لا مقر له، بأن يكون بيته معه، فيرتحل رحلة الشتاء والصيف، كما هو الحال في عدة من الأعراب (سكنة البادية) وبعض الغجر، فيدخل في ذلك من يرتحل من بلد إلى بلد طيلة عمره، ولم يتخذ لنفسه مقراً ولا مقاماً.

الشرط السابع: أن لا يكون السفر عملاً له، فلا يجوز التقصير للمكاري والملاّح والسائق، وكذلك من يدور في تجارة ونحو ذلك. نعم إذا سافر أحد هؤلاء في غير عمله وجب عليه التقصير كغيره من المسافرين.

(مسألة): من كان مقره في بلد وعمله في بلد آخر من تجارة، أو تعليم، أو تعلّم ونحوه ويسافر له في كل يوم أو يومين مثلاً أو يسافر ثلاثة أيام كلّ أسبوع، أو عشر سفرات كلّ شهر على الأقل وكانت بينهما مسافة، فالأظهر جواز الاقتصار فيه على الصلاة تماماً.

الشرط الثامن: أن يصِل إلى حد الترخيص بالقصر في الصلاة والإفطار في الصوم، فلا يجوز قبله التقصير أو الإفطار في شهر رمضان ما لم يصل إلى ذلك الحد. وحدّ التقصير هو: (المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد، ويتوارى عن المسافر أهل ذلك البلد بأن لا يراهم ولا يروه).

ويكفي في التقصير تحقق أحد هذين.

قواطع السفر:

(مسألة): إذا تحقق السفر واجداً للشرائط الثمانية المتقدمة، بقي المسافر على تقصيره في الصلاة ما لم يتحقق أحد الأمور (القواطع) الآتية:

الأول: المرور بالوطن، فإن المسافر إذا مرّ بوطنه أو مقر إقامته أثناء سفره وجب عليه الإتمام ما لم يُنشئ سفراً جديداً ويغادر ويصل إلى حد الترخيص، ونعني بالوطن أحد المواطن الثلاثة:

1. مسقط راسه ومقره الأصلي الذي كان يسكنه أبواه.

2. المكان الذي اتخذه مقراً لنفسه ومسكناً دائماً له، أو إلى أمد بعيد يصدق ـ معه ـ أنه أهل ذلك المكان ولا يصدق عليه أنه مسافر فيه، ولا يزول عنوان الوطن فيهما إلا بإعراضه عن سكنى ذلك المكان والخروج عنه خارجاً.

3. المكان الذي يملك فيه منزلاً قد أقام فيه ستة أشهر متصلة عن قصد ونية ولا يزول حكم الوطن عن هذا المكان إلا بزوال ملكه. ويسمى هذا بالوطن الشرعي.

الثاني: قصد الإقامة في مكان معين عشرة أيام وبذلك ينقطع حكم السفر، ويجب عليه الإتمام، ونعني بقصد الإقامة (اطمئنان المسافر بإقامته في مكان معين عشرة أيام) سواء أكانت الإقامة اختيارية، أم كانت اضطرارية، أو إكراهية، فلو حبس المسافر في مكان، وعلم أنه يبقى فيه عشرة أيام على الأقل وجب عليه الإتمام.

الثالث: بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوماً، فإذا دخل المسافر بلدةً اعتقد أنه لا يقيم فيها عشرة أيام، أو تردد في ذلك حتى تم له ثلاثون يوماً متردداً غير عازم على البقاء عشرة أيام على الأقل وجب عليه إتمام الصلاة بعد الثلاثين يوماً ما لم يُنشئ سفراً جديداً وينطلق فيه متجاوزاً حد الترخيص.

(مسألة): إذا كان في أول الوقت حاضراً فأخر صلاته حتى سافر يجب عليه التقصير حال سفره. ولو كان أول الوقت مسافراً فأخّر صلاته حتى أتى أهله، أو قصد الإقامة في مكان يجب عليه الإتمام.

(مسألة): يتخيّر المسافر بين التقصير والإتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة، والمدينة المنورة، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين t، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع.

للأعلى

الصلوات المستحبة

بعض الصلوات المستحبة:

1. يستحب التنفل في اليوم والليلة بأربع وثلاثين ركعة: ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها، وثمان ركعات لصلاة العصر قبلها، وأربع ركعات بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس تعدّان بركعة من قيام وتسمى بالوتيرة، وثمان ركعات نافلة الليل بعد تجاوز نصفه، وكلما قرب الفجر كان أفضل، وركعتا الشفع بعد صلاة الليل، وركعة الوتر بعد الشفع، وركعتان نافلة للفجر قبل فريضة الصبح.

النوافل ركعتان ركعتان إلا صلاة الوتر فإنها ركعة واحدة ويجوز الاكتفاء فيها بقراءة الحمد وحدها ويستحب القنوت فيها، وأن يدعو لأربعين مؤمناً، وأن يقول: (أستغفر الله ربي وأتوب إليه) سبعين مرة، وأن يقول (هذا مقام العائذ بك من النار) سبع مرات، وأن يقول: (العفو) ثلاثمائة مرة.

2. صلاة العيدين: وكيفيتها: ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما الفاتحة، والأفضل أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (سورة الأعلى) وفي الثانية بعد الفاتحة (سورة الشمس) ثم يكبّر في الأولى خمس تكبيرات، ويقنت عقيب كل تكبيرة، وفي الثانية يكبِّر بعد القراءة أربعاً، ويقنت بعد كل واحدة على الأحوط في التكبيرات والقنوتات، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات، والأفضل أن يدعو بالمأثور، فيقول: (اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ذخراً ومزيداً، أن تصلي على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصلِّ على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شرّ ما استعاذ بك منه عبادك المخلصون)، ويأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة. وليس فيها أذان ولا إقامة.

(مسألة): وقتها طلوع الشمس إلى الزوال (الظهر)، ويستحب الغسل قبلها، والجهر بالقراءة إماماً كان أو منفرداً.

3. صلاة أول يوم من كل شهر، وهي ركعتان: يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة، ثم يتصدق بما تيسر. يشتري بذلك سلامة الشهر. وتصلّى نهاراً.

4. صلاة الغفيلة، وهي: ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: قوله تعالى: “وَذَا النُّونِ إِذ ذهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ”، وفي الثانية بعد الفاتحة: قوله تعالى: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ”. ثم يرفع يديه ويقول: (اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصليَ على محمد وآل محمد) ويطلب حاجته ويسميها، ويقول (اللهم أنت ولي نعتمي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لمّا قضيتها لي) ثم يسأل حاجته فإنها تقضى إن شاء الله.

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات