حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

موقف الإسلام من المسيحيين

اليهود والنصارى إلى الجنة أم إلى النار؟ 

المبشرون والتجريح بالإسلام 

المغضوب عليهم والضالّون 

زواج المسلمة من غير المسلم 

آيات الجهاد 

المسيحيّون فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة 

الرحمة ومعاداة الآخرين 

علاقاتنا الإغترابية 

وجوب اتباع الإسلام المحمدي 

خطوط حمراء على المسيحيين في العالم الإسلامي والعربي 

رجال دين يشفون المرضى في الكنائس والأديرة؟ 

القسوة في قلوب المسيحيين أم الرحمة؟ 

زيارات التهنئة لزعماء الاديان 

الاحتفال والزينة في أعياد الميلاد 

شهود يهوه

شهيد لم يصلّ لله 


اليهود والنصارى إلى الجنة أم إلى النار؟

س: هل يذهب أهل الكتاب كاليهود والنصارى، بحسب القرآن، إلى الجنّة أو إلى النار يوم القيامة؟

ج: قال الله تعالى في المغفرة لهم أو في العذاب:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} المائدة 5/18.

وقال تعالى في دخولهم النار:

{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة 2/80-81.

وقال تعالى في دخولهم الجنة:

{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} البقرة 2/111-112.

وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران 3/199. 

وقال تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}.آل عمران 3/113-115. 

وفصّل تعالى: قواعد ومقاييس المحاسبة للكلّ، للمسلمين ولأهل الكتاب على السواء، فقال عزّ من قائل:

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} النساء 4/123-124.

وهذا مقياس دقيق وعادل، بعيد عن التعصّب والإنحياز.

للأعلى


المبشرون والتجريح بالإسلام

س: يعمد بعض المبشرين إلى التجريح بالإسلام والنبي (ص) والقرآن، فما هو الموقف من ذلك؟

ج: النقد العلمي والمباحث والحوارات الموضوعية الأكاديمية بين أهل الأديان يؤدي إلى الإطلاع على الحقائق والفهم الإيجابي المشترك، وينمّي التفاهم والعيش المشترك، بينما التجريح السوقي والسباب والشتائم لا يؤدي إلاّ إلى المزيد من الخصومة والنفور والنزاعات بين الأديان… 

للأعلى


المغضوب عليهم والضالّون

س: من هم المغضوب عليهم والضالّون في سورة الفاتحة؟

ج: روي  أن (المغضوب عليهم) اليهود ، و (الضالّين) النصارى وقيل: هذا ضعيف، لأن الملحدين بالله والمشركين أبرز من اليهود والنصارى في مصداق الآية، فكيف يختص التفسير بهما مع أن الملحدين والمشركين أولى بالنص عليهم، وأن الأولى حمل (المغضوب عليهم) على كل من أخطأ بالمعصية وعصى الله ، وهم الفسّاق ، وحمل (الضالّين) على كل من أخطأ في الإعتقاد، لأن اللفظ عام والتقيد خلاف الأصل.

للأعلى


زواج المسلمة من غير المسلم

س: ما حكم المسلمة المتزوجة من غير المسلم؟

ج: هناك محذوران:

المحذور الأول: أن المسلمة تؤمن بكل أنبياء الله بكل كتبه كما أنزلت، أما غير المسلم فلا يؤمن بالقرآن ككتاب منزل من عند الله ولا بنبوة محمد (ص) وقد لا يؤمن بنبوة المسيح (ع) وقد لا يؤمن بأي نبي مرسل من الله. لذا فإننا نشترط عليه أن يؤمن بكتاب الله وبخاتم الأنبياء محمد (ص) وبالإسلام وبكل رسل الله، وحيئذ تتعادل الكفتان ويمكن أن تكون الحياة الزوجية متكاملة ومتزنة.. وبدون ذلك يختل التوازن بين الزوجين في المبادىء والسلوك.

المحذور الثاني: أن المسلمة بما هي مسلمة، وغير المسلم بما هوغير مسلم،  حينما ينشئان أسرة ويربيان أطفالا فإن هؤلاء الأطفال سيسقطون في حالة من التمزق الروحي والإزدواجية حيث تشدهم الأم إلى جهة والأب إلى جهة أخرى. أما عندما يؤمن كل منهم بكل كتب الله ورسله وأنبيائه،  ولا يفرقون بين أحد وبين باقي أنبيائه ورسله، حينئذ تكون المعادلة متكاملة، ويكون الزواج ناجحا والأسرة ستكون أسرة تتمتع بتمام الراحة النفسية والسمو الروحاني والإتجاه المتكامل الموحد الذي يضفي تلاحما وتوازنا.. ومحبة تتجاوز الحساسيات…. 

للأعلى


آيات الجهاد

س: ماذا تقولون في الآيات التي تدعو إلى الجهاد الكلي، هل يعني ذلك أن الإسلام يعادي كل العالم؟

ج: أكثر تلك الآيات يفسرها قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} البقرة 2190 

للأعلى


المسيحيّون فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة

س: كيف تقولون بأن على كلّ مسيحي أن يستكمل دينه ومسيحيّته بدخول الإسلام؟ وقد شهد القرآن بأن أتباع المسيح هم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، أي أنّ دينهم مستمرّ إلى يوم القيامة، وإن جاء الإسلام، حيث يقول القرآن: { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ…} آل عمران 3/55. 

ج: هذا يؤيد ما قلناه لأنّ الآية تتحدث عن (الذين اتبعوك) أي اتبعوا تعاليم عيسى المسيح (ع) وآمنوا بأقواله وبشاراته ومنها بشارته بنبّوة محمد (ص) التي أكدّها القرآن بقوله تعالى:

{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} الصف 61/6.

وبديهي أن تبشير المسيح (ع) بمحمد (ص) ما هو إلاّ لإعلام المسيحيين بأن عليهم أن يؤمنوا بأنّ محمدًا رسول الله، وأن ما يقوله محمد (ص) هو حقٌ وصدق، وقد أخبرنا محمد (ص) نفسُه أنّه رسولٌ لكل الناس. {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} الأعراف 7/158. و(الناس جميعاً) أو (كل الناس) يشمل المسيحيين وغيرهم…

وأكد النبي محمد (ص) أنّ من لم يلتزم بالإسلام سيكون من الخاسرين وقال كتابه الإلهي: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران 3/85. 

وقال تعالى في حقِّ أهل الكتاب من اليهود والنصارى:

{فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة 2/137.

ولمّا كان القرآن يفسِّر بعضه بعضًا فإنّ الذين اتبعوا المسيح – كما في الآية القرآنية المذكورة- لا بدّ أن يتبعوا المسيح (ع) في كل تعاليمه، لا في بعضها حتّى يكونوا فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، وهذا يقتضيهم الإيمان بنبوّة محمد (ص)، لأنّ المسيح بشّربها بنصً القرآن، ولا يحقّ لنا أن نأخذ الآية الأولى القاضية بأنّ أتباع المسيح فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة دون أن نأخذ بالآية الثانية التي أكدّت بشارة المسيح بمحمد (ص) كرسول، لأنّ القرآن يكمل بعضه بعضاً.

من هنا يجب تصديق محمد (ص) كرسول، لأنّ المسيح بشّر به، ومحمد (ص) كرسول أكّد أنّ من لا يعتنق الإسلام من كل الناس فهو خاسر في الآخرة. ومعنى ذلك أن على أهل الإنجيل استكمال دينهم باتباع خاتم الإنبياء محمد (ص) لتكمل مسيحيّتهم وليكمل اتباعهم للمسيح (ع) بشكل كلّي مئة بالمئة حتى يحافظوا على بقائهم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.. فإذا لم يتبعوا الإسلام فقد أخلّوا بالتزامهم بإتباع المسيح (ع)، والإخلال بإتباع المسيح لا يضمن لهم أن يبقوا فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، بل يخشى أن يُفقدهم الإخلال بإتباع المسيح بشكلٍ كلّي هذا الوصف الذي منحهم الله إيّاه في بقائهم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة!

ثمّ أن القرآن يؤكد أنّ المسيح (ع) لم يقل بألوهيّة نفسه، ولم يدّع الألوهيّة… وعليه فإنّ كلّ مسيحي يعلن ألوهيّة المسيح ويتعبّد له فقد خالف تعاليم المسيح ولا يكون ممن اتبّعه في المنظور القرآني… قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة 5/116-118 . 

للأعلى


الرحمة ومعاداة الآخرين

س: إذا كانت الرحمة هي من صفات المؤمن فهل يحق للمؤمن أن يعادي أخاه المؤمن؟ وكيف نعامل الآخرين؟ وما موقف الأديان من العقاب؟ وما هي السبل التي يجب اتباعها وجمع الكلمة بدلاً من التشرذم والتشدد؟

ج: القيم الإسلامية وقيم الديانات السماوية كلها تدعو للرحمة والشفقة والعفو في مواضيعها المثمرة.. والعداء في المفهوم الإسلامي يأخذ شكلا إجرائيا وظيفيا ولا يشكل غاية من الغايات وذلك في استنكار المنكر والجرائم والوقوف بحزم وشدة ضد الجرائم والإنحراف والفساد لحماية المجتمع.. وهذا العداء يأخذ مهمة وظيفية للتأثير ولإيقاف الجريمة.. العداء في مثل هذه الحال ليس مطلوباً لنفسه، وإنما هو مطلوب لإيقاف الفساد والمنكر والإنحراف والشذوذ.

إذا كان الإنسان لا يمارس إنحرافاً أو شذوذا أو منكراً، فإنني أتعامل معه على مستوى عال من الإنسانية والرحمة والإحسان. ليس بالعدل دائماً بل بالإحسان والعفو والإكرام.

أعفو عن أخطائه حينما يكون العفو وسيلة لإصلاحه.. أما حينما يكون العفو وسيلة لدفعه أكثر نحو السوء والشر، ففي هذه النقطة لا يكون العفو عملا إيجابيا، فلا بد من الحزم والعقاب.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل 1690. 

وننقل ما ورد عن السيد المسيح في انجيل (متى) في حديثه عن أعضاء الجسد الواحد: {فإن كانت عينُكَ اليُمْنى فخًا لكَ، فاقلعها وارمها عنك فخيرٌ لك أن تفقد عضواً من أعضائك ولا يُطرح جسدك كلهُ في جهنم! وإنْ كانتْ يَدُكَ اليُمْنَى فخًا لك، فاقطعها}.

ونجد  في إنجيل (متى) كذلك : “كل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا، تقطع وتطرح في النار، إذن من ثمارهم تعرفونهم” ، نفهم أن  العداء والقصاص هو موقف وظيفي إجرائي من أجل إيقاف المنكر وردع الفساد والجريمة والظلم.

لكن الأساس هو الرحمة في العلاقات البشرية والإحسان والتكامل والتعايش بسلام وبطمأنينة وإعطاء كل ذي حق حقه. أمّا العداء والحرب فهو حالة استثنائية جدًا وإجرائية.

يقول تعالى: { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الممتحنة 60/8-9. 

فالقاعدة الأساسية في الإسلام هي التعامل الإيجابي والخير والرحمة مع كل الناس، وإقامة حياة اجتماعية كاملة، أمّا العداء وأمّا الشدة فهي حالة استثنائية. والوسيلة لنشر الرحمة التأكيد على ثقافة الأخوة في الدين والمثلية في الإنسانية، وفوائد السلام والتعايش في رغد العيش، وإظهار مساوئ النزاعات الظالمة في تعكير الحياة وتدميرها.

للأعلى


علاقاتنا الإغترابية

س: وصف الله تعلى النبي الأكرم محمداً (ص) بأنه نبي الرحمة (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين). كيف نفهم ذلك في علاقاتنا الإنسانية في ظل مجتمع الإغتراب؟

ج: يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات 1349. 

خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، والتعارف وسيلة مهمة جداً من وسائل التواصل في العلائق البشرية في الإسلام. ومن خلال التعارف يتم التعاون والتفاهم ويتحقق التكامل والسلام العالمي الكلي، وبناء حياة اجتماعية كريمة سليمة بنودها الود والرحمة.

للأعلى


وجوب اتباع الإسلام المحمدي

س: قال تعالى في كتابه الكريم:”إن الدين عند الله الإسلام”. هل يتعارض ذلك مع مفهوم العدل الآلهي بالنسبة لبقية الأديان السماوية حيث انهم يعتقدون أن لهم الحق أن يظلوا على عقيدتهم وكتبهم دون غيرها؟

ج: لا يتعارض ذلك مع العدل لأن الله أقام الحجة بوجوب اتباع القرآن والإسلام المحمدي، والواقع أن الإسلام له مفهوم عام وله مفهوم خاص.

المفهوم العام للإسلام ينطبق على كل رسالات الله. وقد بدأ هذا المفهوم يتشخص في حياة نبي الله إبراهيم (ع) هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ” الحج 2278 

منذ آدم كان الدين هو الإسلام بالمعنى العام أي تسليم القلب والإرادة والذات والضمير إلى الله تبارك وتعالى.. لكن بدأ هذا المفهوم يتشخص من خلال نبي الله إبراهيم (ع) ثم أخذ معناه الخاص جدًا مع خاتم الأنبياء محمد (ص).

فالإسلام بالمعنى العام شمل كل الرسالات السماوية وهي إسلام إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ” آل عمران 193. 

لكن الشرائع تختلف،  وإن كانت العقيدة كما أنزلها الله واحدة،  والله تبارك وتعالى جعل الإسلام القرآني الذي جاء به خاتم الأنبياء محمد (ص) خاتمة الرسالات، لذلك فإن كل من يؤمن بكل رسالات الله كما نزلت من الله سبحانه وتعالى، وبكل أنبياء الله وبكل رسله  فهو مسلم. والمسلم يشكل ظاهرة وحدوية شمولية كلية في احترامه وفي التزامه، وفي اعتقاده بكل ما جاء في شرائع الله، وما نزل من كتبه ونقله الأنبياء والمرسلون. فلا يوجد مشكلة من هذه الناحية، هذه القيمة مطلوبة من كل إنسان في الإعتقاد، والإنسان المسيحي أو اليهودي حينما يصبح مسلماً فإنه في فهمنا يستكمل مسيحيته ويستكمل يهوديته بالإسلام المحمدي ،لأننا في ما نفهم أن أنبياء الله أشاروا في كتبهم المقدسة – كما جاء في التوراة والإنجيل- إشارات أو تسميات بمجيء هذا (المخلص والمعزّي)، وهو النبي محمد خاتم الأنبياء (ص) وأن الناس عليهم أن يستكملوا التزاماتهم مع الله تبارك وتعالى باتباع الإسلام المحمدي دون أن ينقص ذلك من عقيدتهم –بالمسيح (ع) كرسول من أولي العزم من أنبياء الله، أو بموسى(ع)، أو ببقية الأنبياء والرسل- شيئاً.

هذا بشكل عام ، أما عدم إيمان غير المسلمين بالإسلام ورفضهم للإسلام فهذه مسؤولية تختص بهم وتقع عليهم، وكلٌّ عليه أن يقدم حجته وعذره أمام الله غداً يوم القيامة. والله تبارك وتعالى يفصل ويحكم بين الناس، لكن بالنسبة لنا كمسلمين نحن نعتقد بالإسلام ونمتلك حجتنا بالنسبة إلى الإسلام ونؤمن أن الإيمان بالإسلام المحمدي والسير عليه مسؤولية كل الناس ومطلوب من كل البشر.

للأعلى


خطوط حمراء على المسيحيين في العالم الإسلامي والعربي

س. لماذا توضع أمام المسيحيين خطوط حمراء في العالم الإسلامي والعربي؟

ج. الخطوط الحمراء موضوعة من قبل الحكّام حتى على المسلمين في البلاد العربية والإسلامية. لكن يجب أن ننتبه أن حرية كل إنسانٍ تنتهي حين تبدأ حرية الآخرين، فلا تتصادم الحريات بل تنظَّم بما يتناسب مع حقوق الكل ومع ملاحظة القيم الأخلاقية والروحية والآداب العامة سواء بالنسبة للمسيحيين أو المسلمين أو أي مواطن آخر في ضبط الحريات وتنظيمها.

للأعلى


رجال دين يشفون المرضى في الكنائس والأديرة؟ 

س. ما رأيكم برجال دين يشفون المرضى في الكنائس والأديرة؟

ج. دخل فيلسوف إلى كنيسة فقال له الكاهن: انظر إلى صور الذين نذروا نذوراً للكنيسة حينما هاج البحر فنجوا من الغرق..

فقال الفيلسوف: – فأين صور الذين نذروا ولم ينجوا.الواقع أنهم يتحدثون عن الذين تمَّ شفاؤهم أو ادّعوا أنه تم شفاؤهم لكنهم لا يتحدثون عن الذين لم يستطيعوا شفاءهم وماتوا، وإن دلَّ هذا على شيء فإنما يدل على أن الشفاء الجزئي – إذا حصل- ليس مستنداً إليهم بل إلى رحمة الله الواسعة في قوانينه العامّة للشفاء التي تشمل المسلمين وأهل الكتاب وحتى المشركين والملحدين وتعطيهم الشفاء، لأن الله بعباده رؤوف رحيم، وقد لا يعطي الشفاء لآخرين لحكمة أخرى كانتهاء الأجل أو للاختبار والامتحان ..الخ فلا يدل ذلك على بركاتهم بل على توفر أسباب طبيعية تؤدي إلى الشفاء وأخرى لا تؤدي إليه.

أجل، لا إشكال أن دعاء أولياء الله الصالحين الصادقين الطاهرين الذين لا يشركون بالله شيئاً ويؤمنون بكل انبيائه ورسله يؤثر ايجابياً في كثير من الأحيان لقوله تعالى (ادْعُونِي أسْتَجِبْ لكُمْ) غافر ٤٠٦٠ فيوفق الله المريض لمعرفة افضل الطرق للخلاص من مرضه ببركة دعواتهم واخلاصهم لله عز وجل..

للأعلى


القسوة في قلوب المسيحيين أم الرحمة؟

س. أصحيح أن في قلوب المسيحيين رحمة ونحن نشاهد غاراتهم ضد العالم الإسلامي وأسلحتهم الفتاكة التي تبيد وتقتل الأطفال والأسر وتشرّد بشراً، وأجهزتهم الإعلامية التي تكيل أحياناً للإسلام والمسلمين الإهانات؟

ج. الذين يفعلون ذلك لا يفعلونه انطلاقاً من المسيحية بل انطلاقاً من المصالح السياسية أو التعصب الديني، وغير ذلك، والمتعصبون فهموا المسيحية بشكلٍ سلبي كما فهم بعض المسلمين الإسلام بشكلٍ سلبي ومارسوا الإرهاب وقتل الأبرياء، والمسيحيون الصادقون في مسيحيتهم والمسلمون الصادقون في فهمهم الإسلام لا يفعلون ذلك .. والقرآن يشهد لمتّبعي المسيح (ع) بالرحمة والرأفة؛ قال تعالى: (ثُمَّ َقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا  وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ تَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة) الحديد ٥٧:٢٧ وقال تعالى: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُم قِسِّيسِنَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُم لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ) المائدة ٥:٨٢-٨٣ 

وفي ١١ أيلول (سبتمبر) سنة الهجوم الإرهابي على أبراج نيويورك جاء رجال الكنائس إلى المجمع الإسلامي معلنين أن كنائسهم وأتباعها برجالهم ونسائهم وأطفالهم مستعدون لحماية الجالية العربية والإسلامية والدفاع عن مساجدها وجوامعها ومراكزها وحرماتها  ضد أي اعتداء عليها .. وقد قدّرنا لهم ذلك الموقف النبيل .. وهو سمة الأخلاق الإنسانية والروحية العالية التي أكَّدها القرآن الكريم في أتباع المسيح عليه السلام.

للأعلى


زيارات التهنئة لزعماء الاديان 

س: هل يجوز للمسلم أن يذهب إلى زيارة رئيس ديانة غير إسلامية ليهنئه بمنصب دينيِّ له تقلده ؟ وهل يعتبر هذا تأييداً لغير الاسلام او اضعافاً للاسلام؟

ج: إن كان فيه فعلاً اضعاف للاسلام وتأييد للقيم التي يعارضها الاسلام ويحرمها وبالتالي اضلال للناس وتأييد للباطل، فلايجوز . وجاء في مضمون الاحاديث عن آل بيت النبي”ص” : (من ذهب الى صاحب بدعة يبجله فليتبوأ مقعده من النار).

للأعلى


الاحتفال والزينة في أعياد الميلاد

س. هل يجوز لنا كمسلمين أن نحتفل ونزيّن في أعياد الميلاد؟

ج. إذا لم يكن في الزينة شيء محرّم كالترويج للصلبان وعبادة الأشخاص فلا مانع منها، لأننا نعتقد بنبوة عيسى (ع) وهو نبيٌّ عظيم من أولي العزم وقد ذكر القرآن الكريم هذه الولادة المباركة المحفوفة بالمعجزات والكرامات في سورة (مريم) وقدّس المسيح وأمه (ع)ونزّههما عن الدنس والخطيئة ..

وكل عملٍ لم يَرِد فيه حظر شرعي هو حلال وجائز لأن الأصل الإباحة والحلية في كل شيء ما لم تثبت حرمته شرعاً، ولم تثبت حرمة إقامة الاحتفالات والابتهاج والزينة، فلا بأس بها ما لم تشتمل على حرام.

للأعلى


شهود يهوه 

س- ما هو موقف الإسلام من شهود يهوه؟

ج- يوافقوننا في بعض ما نعتقد كالإيمان بالوحدانية الإلهية وعدم تجسّد الله عزّ وجلّ ويخالفوننا في التفاصيل حول صفات الله، ونهاية التاريخ والبعث بعد الموت، إلى آخره. 

للأعلى


شهيد لم يصلّ لله

س. وهب كان نصرانياً والتحق بالإمام الحسين(ع) واسلم واستشهد في واقعة كربلاء مع الحسين(ع) ولم يصل لله حتى ولا صلاة واحدة، فكيف يصح أن يكون شهيداً؟

ج: وهب أسلم قبل الوصول الى كربلاء وصلّى لله الصلاة الاسلامية لكن ذكر التاريخ أن النبي (ص) كان ذاهباً الى الجهاد واسلم راع على يديه في الطريق وسار معه وبدأت المعركة قبل حلول وقت الصلاة واستشهد ولم يصلِّ صلاة واحدة.. فهو شهيد ولم تجب في حقه صلاة لان الاسلام يمحو ما قبله فلا يجب على من دخل الاسلام قضاء ما فاته من عبادات ولم يحل وقت الصلاة بعد أن اسلم واستشهد فوراً في المعركة فهو شهيد وليس مسؤولاً عن اي صلاة أو عبادة. 


للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات