حوارات عقائدية

يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

الآخرة بين الإسلام والمسيحية

الانجذاب إلى الحور العين أم إلى جمال الله عزّ وجل!

الحور العين والعقل

خمر الجنة والحور العين .. والولدن المخلّدون

الجنس وحوريات الجنة

الحور العين والجنس في الجنّة

المؤمنات والحور العين

لماذا يحب الله ذاته؟


الانجذاب إلى الحور العين أم إلى جمال الله عزّ وجل! 

 

س. إن وعد الله في القرآن للمؤمنين بحوريات الجنة والنعيم المادي الحسّي بدل التنعّم بجمال الله يهبط بعلاقة الإنسان بالله إلى مستوى حيواني حسّي، ولا يجعلها سامية فكيف يصح ذلك في كتاب الله ؟ إننا لا نجد مثل هذه الجنة في المسيحية، والعلاقة فيها متصلة بالله فقط، فماذا تقولون؟ 

 

ج. لا شك أن التنعّم بجمال الله عزّ وجل، والانجذاب إلى ذاته القدسية العلية قيمة كافية للاندفاع نحو عبادته في الدنيا، لا الجنة ولا الحور العين  والولدان المخلدون. وحين يكون الانجذاب بسبب الجنة والحور العين والولدان المخلدين، هبطت العلاقة وأصبحت مجرد مساومة على مباهج ولذائذ … وصحيح أن العبادة يجب أن تكون متمحضة للخالق خالصة لله وللتقرب إليه وحده، فمن صلّى للجنة أو صام للحور العين والولدان المخلدين بطلت عبادته.لكن حينما نعبد الله لذاته مخلصين له الدين، فالله يحب أن يفيض علينا كرمه فيعطينا الجنة وبركاتها وخيراتها تكريما لنا ونحن نسعد بعطاياه وبركاته وهباته المادية الحسية والروحية المعنوية، فما المشكلة؟

إن الأمر تماماً كما لو كرّمت حبيبك لشدة حبك له لا لشيء آخر إلا أنه اغدق عليك أنواع العطايا والهبات لأنك تحبّه وتطيعه، أمن اللائق أن ترفض تلك العطايا وتردّها؟!

ولا مانع أن تكون الجنة والثواب من المحفّزات على العبادة والعمل الصالح، والنار والعذاب من المنفّرات عن الشر والمعاصي. هذا هو معنى العبادة والثواب والجنة في الاسلام، بل المنقول عن الامام علي (ع) وعن ولده الامام الحسين (ع) مستوى أرفع في النظر إلى العلاقة مع الله عز وجل وهي العبادة الخالصة من كل محفّزات الثواب والعقاب٬ علاقة العبودية الصرفةالقائمة على الحرية الصرفة، العبودية الناشئة عن عظيم الامتنان والشكر لله الحنَّان المنعم حيث يقول الامام عليه السلام:(إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة). عن (تحف العقول) للحّراني صفحة ٢٤٥. وجاء في لسان حال الامام الحسين (ع) في كربلاء مخاطباً الله عز وجل

في الشعر المأثور كنه(ع) قال:

تركت الخلق طرّاً في هواكـا  وأيتمـت العيــال لكـي أراكـا 

فلـو قطعتنـي في الحـب إرْبـا لمـا مـال سواكا 

رضاكَ رضاكَ لا جنات عدْن وهل عدْن تطيب بلا رضاكا؟!

للأعلى


الحور العين والعقل

 

س. ما الدليل على وجود الحور العين في الجنة، خصوصاً وأن ديانتنا المسيحية لا تقول بذلك بل تنكره؟

 

ج. ذكر القرآن الكريم الحور العين كما ذكر الولدان المخلّدون، ولا شك أن كلاًّ من المرأة والرجل يشكّل للآخر أحد أجمل مباهج الحياة وسعادتها، فكيف يصح أن توجد نعمة وبهجة حقيقية في الدنيا ويسلبها الله في الجنة؟ مع أن جنة الله في الآخرة أغنى وأغزر وأشد متعة وسروراً.

ولو سلب الله في الآخرة نعمة الأنوثة والرجولة والجمال المخلوق لكانت نعم الدنيا أفضل وأغنى من نعم الآخرة. والاستئناس بالجمال البشري كنعمة إلهية لا ينافي الاستئناس بالجمال الإلهي .. بل إن الاستئناس بالجمال البشري أحد مظاهر التكريم الإلهي للعبد.

للأعلى


خمر الجنة والحور العين .. والولدن المخلّدون

س. قال تعالى: (مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُوُنَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِم كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) صدق الله العظيم.

في برنامج ديني مسيحي ورد ذكر هذه الآية بنوعٍ من السخرية والاستغراب والتهجّم بأن المسلمين الآن يحرّمون شرب الخمر ثم يجيزونه في الجنة وهذا شيء عجيب غريب في ما يدّعي المحاضر، مقارناً بين الإسلام وما يسمى بشهود يهوا .. وينكر أيضاً وجود الحور العين في الجنة معتبراً ذلك هراء ..

يرجى من سماحتكم إيضاح هذه المسألة وردّ المغالطات التي تحاول النيل من الإسلام.

ج. هذا التهجّم دليل ضعف ثقافة المحاضر حول القرآن الكريم، فإن خمر الجنّة يختلف عن خمر الدنيا .. قال تعالى في وصف أهل الجنة: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (أي من منبعٍ لا ينقطع) لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنْزِفُونَ (أي لا تصيب شاربيها بالصداع ولا تستنزف العقل)) الواقعة ٥٦١٩

وقال تعالى في وصف أهل الجنة أيضاً: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَدَّةٍ لِلشَّرِبِينَ (أي لذيدة عن الشرب، بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب) لاَ فِيهَا غَوْلٌ (اي ليس فيها كحول) وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) الصافات ٣٧٤٥-٤٧ 

لذلك فإن خمر الجنة خالية من الكحول، لا تُسكِر ولا تُحْدِث صداعاً كخمر الدنيا، بل تحقق النشوة واللذة دون ضرر.

وأما الحور العين فهي من عالم الغيب، والتصديق بوجودها كالتصديق بوجود الملائكة والشياطين .. ولا سبيل إلى التأكد من وجودها إلا عن طريق الوحي الإلهي وما يخبر الله به أنبياءه، فإذا ثبتت صحة الوحي الذي أخبرنا بالحور العين فقد ثبت وجود الحور العين والولدان المخلدين.

ووجود الحور العين لا يتناقض مع العقل حتى يكون مثار سخرية وقد خلق الله جمال المرأة في الدنيا ووسامة الرجل مثلين سابقين .. فإن كان مثار سخرية، والمحاضر يؤمن بالملائكة والشياطين ويؤمن بوجود الله الذي لا يراه حالياً وهو غائب عن الأبصار فقد سخر من عقيدته وما يؤمن هو به أيضاً!!

للأعلى


الجنس وحوريات الجنة 

 

س- أليس من العيب وجود حوريات في الجنة التي ذكرها القرآن؟ هل الجنة دار للدعارة؟ أم مكان مقدس؟ 

ج- في الجنة زواج مقدَّس؛ قال تعالى: (وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) الدخان ٤٤٥٤، والحور طاهرات (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ) الرحمن ٥٥٥٦ وهنّ عفيفات (وَعِنْدَهُم قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ) الصافات ٣٧٤٨ فلا معنى بعد ذلك لاتّهام الجنة التي ذكرها القرآن بالدعارة.

للأعلى


الحور العين والجنس في الجنّة

س: أليس من الإنحطاط والعار وجود الجنس والحور العين في الجنّة؟

ج: الجنس الطاهر العفيف ليس عارا بل سعادة. والزواج حتّى في الجنّة ليس جنساً فقط، بل هو حب وعاطفة ورحمة وسموّ يطمح إليه كلّ عاقل سويّ.

للأعلى


المؤمنات والحور العين

س: هل توجد إباحيّة في الجنّة؟ لماذا يعد القرآن بالحور العين؟! وأين موقع المؤمنات منها؟

ج: لا توجد إباحية في الجنّة.. لأن القرآن الكريم يصف الزوجات والحور العين في الجنّة بأنهّن طاهرات مطهّرات… {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة 2/25. ويقول في الحور العين {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} الرحمن 55/56 . وأمّا المؤمنات ، ففي الأخبار أنّهن في الجنّة أجمل من الحور العين، بحيث يغبطهنّ على جمالهنّ الحور العين… كما أنّ القرآن الكريم أشار إلى وجود الولدان المخلدين ولم يقتصر على الحور العين.

للأعلى


لماذا يحب الله ذاته؟

س: لماذا يحب الله ذاته؟ ولماذا يعذبنا إذا كفرنا به أو أنكرناه أو كرهناه أو عصيناه؟ أليست هذه أنانية؟

ج: الله خير مطلق وحكمة كاملة ومن طبيعة الخير المطلق المحبة لنفسه ولغيره، وإلاّ توجّه عكس السؤال: لماذا يكره الله نفسه؟ (تبارك وتعالى الله الحنّان الودود الرؤوف الرحيم). هل الأجدر أن يحب الله نفسه وهو خير؟ وحب الخير خيرا أو يكره نفسه؟ وكره الخير شرا.

لا شك أن حب الله لذاته هو الأجدر، لأن الله خير مطلق، وحبه لنفسه خير على خير.. وإنما تُكره محبة النفس حين تؤدي إلى ظلم الآخرين فتسمى أنانية، وجلَّ الله عن الأنانية والظلم، فإذا لم يكن هناك ظلم للآخرين، بل كان عدل ورحمة، فإن محبة الذات أمر طبيعي وحسن، بل فيه حكمة، إذ لولا محبة ذاتنا لما حافظنا على صالحنا وحياتنا وأخلاقنا وفضائلنا ومصداقيتنا..

فالمحبة للذات في الخير غير مكروهة، بل هي ضرورية، وأما حبنا لله فهو واجب عقلاً وضميراً، لأن الله خير مطلق، والعقل والضمير يوجبان حب الخير المطلق.. فإذا كفرنا بالله أو أنكرناه أو كرهناه، ونعوذ بالله من ذلك كله، فقد كفرنا بالخير المطلق وكرهناه، والكفر بالخير المطلق يهوي بنا إلى سلوك طريق الشر، والشر يستأهل العقاب والمعاملة بالمثل بحكم العقل، أما العفو والرحمة في مقابل الشر فهو تفضُّل من الله ،ولكل من العقاب والعفو مكانه المناسب.

جاء في دعاء الإفتتاح الرمضاني من مدرسة أهل البيت (ع): (وأيقنت أنك أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة، وأعظم المتجبرين في موضع الكبرياء والعظمة..)!!

من هنا يأتي العقاب الإلهي والعذاب الأخروي نتيجة مطابقة لما آمنا به ولما جنته أيدينا تماماً، فإن خيرا فخير، وإن شراً فشر!! وهكذا بمقدار ابتعادنا عن الله نبتعد عن الخير ونقع في الشر، ونلقى نتيجته وجزاءه. وبمقدار ما نقترب من الله ونتقرّب إليه بالعمل الصالح بمقدار ما نبتعد عن الشر، ونلقى نتيجة الخير وجزاءه وثوابه، فحبُّنا لله وإيماننا به وإطاعتنا له ترجع بالنتيجة لصالحنا وصالح وجودنا وسعادتنا وخيرنا في الدنيا والآخرة..

وأما عقاب الله للأشرار الذين لا يستحقون العفو والرحمة أبدًا فهو عدل، والعدل خير والظلم هو الشر!!

ثم.. أليس الكفر بالله وعصيانه وكرهه يشكل نكراناً لجميله علينا إذ خلقنا وأنعم علينا بنعمة الوجود والحياة، وسخَّر لنا كل ما في الطبيعة لسعادتنا وبهجتنا، وأرسل لنا الأنبياء لهدايتنا، وهيّأ لنا الجنة في الآخرة لخلودنا الأبدي؟! أليس نكران الجميل قبيحاً عند العقلاء وأهل الحكمة والإنصاف؟. 

للأعلى

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات