حوارات عقائدية

Buy Alprazolam Paypal يشكل هذا القسم حوارات عقائدية تعالج الإختلافات بين…

بين الإسلام واليهودية

* منهج الحوار بين أهل الأديان السماويّة * هل ور…

مسائل الفقه العملي

يتناول هذا الكتاب العديد من مواضيع الفقه العملي ال…

اسئلة حول الإسلام

تتناول هذه الزاوية اسئلة وإجابات حول الإسلام، وقد …

شؤون الأسرة

http://burghman.com/john-brashear/ تتناول هذه الزاوية شؤون الاسرة وتنقسم إلى عدة فروع…

الاستفتاءات

Adipex To Buy Online يتناول هذا الباب العديد من الاستفتاءات التي يجيب ع…

«
»

مسائل الفقه العملي- المدخل

فتاوى المرجع الديني سماحة الشيخ بري–مسائل الفقه العملي 

منذ أن بدأنا دراستـنا في النجف الأشرف قبل نحو خمسين سنة ولا زلنا نراجع وندرّس ونباحث ونكتب في علوم القرآن الكريم والفقه والفتوى، وها قد ذرّفنا على الستين، فرأينا  أن ننشر آخر ما وصل إليه نظرنا من فتاوانا الفقهية، لذا سطَّرناها في هذه الرسالة العملية الموجزة وسمّيناها (مسائل الفقه العملي) ليسهل تناولها والرجوع إليها، فالعمل بهذه الرسالة الشريفة مبرئ للذمة والعامل بها مأجور إن شاء الله تعالى سائلاً المولى عزَّ وجلّ قبول العمل منّا ومن المؤمنين والمؤمنات، وأن لا ينسونا من صالح دعائهم في مظانِّ الإجابة، وهو تعالى ولي التوفيق والسداد.

 

المدخل

تـنظر عقولنا في هذا الكون الرائع من الذرة إلى المجرّة ومن الجينات إلى دماغ الإنسان فترى بديع التكوين والهندسة والنظام مما يذهل عقول عباقرة العالم في الخلق والتكوين والإبداع والجمال، فنؤمن أن هناك عقلاً هائلاً عظيماً قادراً قدرة كلية قد نظم وأبدع كل ذلك.

ثم نتساءل: أين هو هذا العقل الكبير؟ لا بد أنه ذات واعية عظيمة لها حياة، ولهذا لا زالت تعمل وتخلق بإرادة وحكمة وتستمر في إعادة الليل والنهار والفصول واستمرار الخليقة. ثم تقول عقولنا: لو كان ذلك العقل الكلي والذات العظيمة موجوداً ـ وهو لا بد أن يكون موجوداً نظراً لوجود الكون وبديع صنعه ـ فلماذا لا يخبرنا بذاته ووجوده؟

الجواب: أجل!! أخبرنا من خلال حشود الأنبياء والرسل أنه موجود وأنه هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأنه هو الذي يمسك السماوات والأرض، ولولاه لزالتا وامّحتا، وأنه هو الذي تكلم عبر الرسل، ودلّنا على ذاته، وأرسل خاتم الأنبياء محمداً بالقرآن الكريم وأخبرنا أنه تعالى لا تدركه الأبصار ولا يُرى، لكن قوته نافذة في كل شيء: في الذرات والمجرات والأجسام والأرواح وحاضرة في كل مكان، وأنه كلفنا بتكاليف وألزمنا بشريعة من الأحكام لتحقيق سعادتنا وخيرنا الكلي النهائي في الآخرة وفي الحياة الدنيا التي جعلها دار امتحان ليكشفنا أمام نفوسنا حين نصنع ذاتنا ومستقبلنا في الدنيا والآخرة بأيدينا لتحديد حجم استحقاقنا النهائي في الحياة الأخرى التي خصصها لنيل الجزاء والثواب والأجر لمن يستقيم ويفعل الخير ويتبع شريعته عزَّ وجلّ وتعاليمه في الحياة الدنيا، أو لتحمّل مسؤولية فعل الشر ونتائجه التي يجنيها بنفسه لتصبح على شكل عقاب في الآخرة عندما يفعل الشر ويخالف شريعة الله وتعاليمه في الحياة الدنيا، ومخالفة شريعته عين الشر الذي يرفضه العقل البشري والضمير والفطرة. وآخر شريعة أرسلها إلينا تختصر كل تعاليم الأنبياء وهي ملزمة لكل البشر لأنها الأخيرة في آخر قانون سماوي للبشر ما بعده قانون، وهي الإسلام بواسطة خاتم الأنبياء محمد (ص).

وخاتم الأنبياء (ص) ألزمنا بالسير بعده على منهج أئمة أهل البيت الاثني عشر أولهم الإمام علي (ع) وآخرهم الإمام المهدي (عج) الذي أطبقت أحاديث النبي أنه سيخرج في آخر الزمان ليملأ الآرض قسطاً وعدلاً بعد أن تمتلئ ظلماً وجوراً، وأن المسيح سيعود ليتعاون معه لتحقيق عدالة الله  عزَّ وجلّ على الأرض، فيتحقق السلام العادل المنشود الذي بشر به (124) ألف نبي  في التاريخ، ويسود تطبيق شريعة الله عزَّ وجلّ، وتزدهر حياة البشرية. وحين دققنا في مبادئ وأصول الشريعة الإسلامية وتفاصيلها وجزئياتها وجدناها مطابقة للعقل ولأصول تعاليم الأنبياء السابقين، ووجدنا أصول الإسلام فيها ثلاثة وهي:

1. التوحيد ووحدانية الله، وهي الإيمان بأن الله واحد أحد لا شريك له.

2. النبوة، وهي الإيمان بكل أنبياء الله ورسله عليهم السلام أولهم آدم وآخرهم محمد (ص) وبما جاؤوا به من كتب سماوية كصحف إبراهيم وزبور داوود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وقرآن خاتمهم محمد (ص).

3. المعاد، وهو البعث والحياة بعد الموت يوم القيامة لنلقّى جزاء أعمالنا من الثواب أو العقاب.

هذه هي أصول الإسلام التي يؤمن بها كل مسلم فإن لم يؤمن بها كلها جميعاً خرج عن الإسلام ولا يسمى مسلماً، وبهذا المقياس نقيس ونعرف كلّ مذهب أو شخص هل هو مسلم أو غير مسلم.

ثم دقق أتباع أهل بيت النبي (ص) في الدين الإسلامي فوجدوا أن هناك أصلين مهمين آخرين في الإسلام هما: العدل والعدالة الإلهية، وهي الإيمان بأن الله عادل لا يظلم، فإن كان يظلم فلا ضمانة لنا أن نطيعه ويعذبنا يوم القيامة من دون سبب ما دام أنه يمكن أن يظلم، لذا قالوا بأن العدل الإلهي أصل من أصول الإسلام في الإيمان بالذات الإلهية ويستحيل أن يظلم الكامل المطلق وإلا لما كان كاملاً مطلق الكمال. وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف الناقص، والله عزَّ وجلّ هو الكامل المطلق فلا يظلم.

ثم دقق أتباع أهل البيت (ع) في الإسلام فوجدوا حشود الأحاديث عن النبي (ص) تشير إلى أهمية الخلافة والإمامة بعد النبي (ص) وأنها محصورة في الأئمة الإثني عشر مع وجوب الالتزام بهم وبمنهجهم في فهم كتاب الله وسنة نبيه محمد (ص)، فأضافوا إلى أصول الإسلام أصل الإمامة، فأصبحت أصول الإسلام في مدرسة أهل البيت خمسة هي:

1. التوحيد (الله واحد أحد).

2. العدل (الله عادل).

3. النبوة (محمد رسول الله (ص) خاتم الأنبياء والمرسلين).

4. الإمامة (عليّ (ع) وباقي الأئمّة الاثني عشر).

5. المعاد (يوم القيامة).

فمن آمن بثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد فهو مسلم تنطبق عليه أحكام الإسلام وأخوّة الدين الإسلامي. ومن آمن بالخمسة المذكورة والتزم بالأئمة الاثني عشر بعد رسول الله (ص) فهو مسلم إمامي (شيعي) أي من شيعة النبي محمد (ص) والإمام علي (ع) وأهل بيت النبي (ص) والأئمة الاثني عشر (ع).

هذه هي أصول الإسلام ومدرسة أهل البيت (ع) في الفقه والإيمان، أما تفاصيل الإسلام وواجباته والتزاماته العملانية في السلوك والتطبيق فأهمها الصوم والصلاة والحج والخمس والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله عزَّ وجلّ، وتطبيق الشريعة في الحياة الشخصية والعامة في المأكل والملبس والمشرب والمسكن والقول والفعل والعمل وفي شؤون الوظيفة والدولة والحكم ومعاملات الناس والعقود التجارية والديون والشركات والمضاربات والودائع والأمانات والتأمين والوكالات والكفالات والأوقاف والنذور والأقسام والأَيمان والصيد والذباحة والميراث إلى شتى مواضيع الحياة والسلم والحرب والقتال والصلح، حتى استطاع الإسلام أن يكون أوسع وأدق شريعة وجدت على سطح الكرة الأرضية في تاريخ الشرائع الدينية والمدنية القديمة والحديثة يعالج أشمل وأدق قضايا الحياة وتفاصيلها.

وفي هذه الحلقات حاولنا إعطاء نبذة بسيطة عن أهم الأحكام الشرعية العملية التي تكثر الحاجة إليها عند المسلم والمسلمة وخصوصاً في الحياة العصرية…

وقد اعتمدنا في منهج الاسـتـنباط واستخراج الأحكام الشرعية على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسيرة النبي (ص) والأئمة الاثني عشر (ع) والمرتكزات المتشرعية عند الفقهاء مما ثبت لدينا اتصاله بالمعصوم (ع) مع التسامح والتساهل وعدم التدقيق في سند روايات وأدلة المستحبات والسنن بناءً على رواية (هشام بن سالم) المعتبرة عن الإمام الصادق (ع)  أن: ((من سمع شيئاً من الثواب على شيءٍ، فصنعه كان له أجره، وإن لم يكن على ما بلغه))، حيث تصحح هذه الرواية العمل بكلّ خبرٍ عن المعصومٍ متضمنٍ لحكمٍ استحبابي وإن كان رواته غير موثقين، مع احتياطنا بضرورة الاتيان بالمستحبات والانتهاء عن المكروهات في هذه المسائل الفقهية برجاء المشروعية في الفعل أو الترك لعدم ثبوت الحديث أعلاه بالشكل الكامل المطلوب، وكذلك الاحتياط بأخذنا بالمشهور أحياناً أخرى ورسم فتاوانا التي أدرجناها في هذه الحلقات من كتابنا (مسائل الفقه العملي)، مما يحتاج إليه الإنسان العصري، كما اخترنا أكثر العبارات دقّة وتعبيراً لتسهيل الفهم وتيسير المعنى، علماً أننا ترجمنا هذه الحلقات باللغة الانكليزية هنا لتعميم الثقافة الفقهية على الناطقين بالانكليزية فضلاً عن العربية، سائلين المولى عزَّ وجلّ قبول العمل ومضاعفة الأجر والثواب، على أمل أن لا ينسانا الأخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات من صالح دعائهم والله تعالى ولي التوفيق والسداد.

 

http://granitetaphouse.com/events/ الاجتهاد والتقليد

http://techsmarthere.com/category/eco-friendly/ الفقه:

الفقه في اللغة هو الفهم، قال تعالى: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة 9/ 122.

وفي الاصطلاح: الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية والتكاليف العملية الإلهية من أدلّتها التفصيلية، ولا يتم ذلك إلاّ بالاجتهاد وبذل الوسيلة.

الاجتهاد:

هو استخلاص واستخراج الحكم الشرعي من مصادر الشريعة الإسلامية، وهي القرآن الكريم والسنَّة المطهّرة والفطرة والعقل وتوابعها من الإجماع المعتبر والسيرة المتشرعيّة المعتبرة.

ومن لا يمتلك قدرة الاجتهاد ليستخلص تكليفه الشرعي فلا بدَّ له من التقليد والرجوع إلى المجتهدين لمعرفة التزاماته العملية الشرعية، وإن لم يقلِّد فلا بد له من الاحتياط وأخذ شتى الفتاوى بعين الاعتبار في التطبيق وتقليب العمل وإنجازه على مختلف الفتاوى والاحتمالات التي يرجح توجهها إلى ذمَّته، فيطبقها ولو لعدة مرات ليحصل له العلم بإصابة الواقع. والاحتياط بهذا المعنى متعسِّر من جهة البحث عن الفتاوى ومن جهة صعوبة التطبيق لاحتياجه إلى جهد كبير.

http://glensidegaelicclub.com/gallery/cyc-san-francisco-2015/img_1929/ التقليد:

هو الاستـناد في مقام العمل إلى فتوى المجتهد.

http://artisticwoodflooring.com/2016/03/ المقلِّد:

وهو قسمان:

1. العامي المحض: وهو الذي ليست له أية معرفة بمدارك الأحكام الشرعية.

2. المتفقّه: وهو من له حظ من العلم ومع ذلك لا يقدر على الاستـنباط والاجتهاد الفقهي.

Buy Roche Diazepam Uk الاحتياط:

هو العمل الذي يتيقَّن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول كأن يأتي بالواجب على عدَّة أوجه شاملاً كل الاتجاهات الفقهية الفتوائية للفقهاء الذين يرجح وجوب تقليدهم في حقّه.

والاجتهاد واجب كفائي، فإذا تصدَّى له من يُكتفى به سقط التكليف عن الباقين، وإذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعاً لإهمالهم واجب التفقه في تطبيق الإسلام.

(مسألة): المجتهد، مطلق ومتجزئ:

المجتهد المطلق: هو الذي يتمكن من الاستـنباط في جميع أبواب الفقه.

المتجزئ: هو القادر على استـنباط الحكم الشرعي في بعض الفروع دون بعضها.

(مسألة): يثبت اجتهاد الشخص أو أعلميته بأن يختبره المقلِّد إن كان من أهل الخبرة، أو بالمعرفة الشخصية الطويلة المفيدة للوثوق واليقين باجتهاده أو بأعلميته وإلا لا يصحّ تقليده، أو بشهادة عدلين من أهل الخبرة، وتكفي شهادة الثقة من أهل الخبرة المفيدة للاطمئنان، أو الشياع المفيد للاطمئنان.

(مسألة): المسائل التي يمكن أن تواجه المكلف عادة كمسائل الشك والسهو في الصلاة يجب عليه أن يتعلَّم أحكامها، إلا إذا أحرز من نفسه عدم وقوعه فيها أو أحرز القدرة على الوصول إلى أحكامها في حينه.

(مسألة): عمل العامي من غير تقليد ولا احتياط صحيح إذا تحقق معه أمران:

1. موافقة عمله لفتوى المجتهد الذي يلزمه الرجوع إليه.

2. تحقق قصد القربة منه إذا كان العمل عبادة، كما إذا قام به برجاء المشروعية أي على أمل أن يكون مشرّعاً عند الله عزَّ وجلّ، أو على أمل إصابته الواقع الذي شرّعه الله عزَّ وجلّ.

(مسألة): المقلّد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلَّده بطرقٍ عديدة:

1. أن يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.

2. أن يخبره بفتوى المجتهد عادلان، أو شخص يُوثق بقوله، ويُطمأنّ إليه.

3. أن يرجع إلى الرسالة العملية التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمئنان بصحة النقل فيها.

4. أن يستلم الفتوى بالكتابة التي يثق بصدورها عن المجتهد الذي يقلّده.

5. أن يستلم الفتوى من مواقع التواصل الخاصة بذلك المرجع بحيث يطمئن إلى صدور الفتوى من مرجع تقليده.

(مسألة): أهم ما يعتبر في مَن يجوز تقليده:

1. البلوغ.

2. العقل.

3. الإيمان، بمعنى أن يكون اثني عشرياً.

4. العدالة، والأحوط أن يكون أيضاً ورعاً غير منكبٍّ على الدنيا.

5. طهارة المولد، على الأحوط وجوباً.

6. الدقة والضبط، بمعنى أن لا يقل ضبطه عن المتعارف فلا يكون فاقداً للتركيز العقلي.

7. الاجتهاد.

(مسألة): تقليد المجتهد الميّت قسمان: ابتدائي وبقائي:

التقليد الابتدائي: هو أن يقلد المكلف مجتهداً ميتاً من دون أن يسبق منه تقليده حال حياته.

التقليد البقائي: هو أن يقلد مجتهداً معيناً شطراً من حياته ويـبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته.

(مسألة): يجوز تقليد الميت ابتداءً، إذا كان أعلم من المجتهدين الأحياء، ويجوز العدول من الحيّ إلى الميّت إذا كان الميّت أعلم، ما لم يكن في ذلك توهين لمراجع الدين الأحياء، وبالتالي توهين الدين.

(مسألة): الأعلم هو الأقدر على استـنباط الأحكام، وذلك بأن يكون أكثر إحاطة بالمدارك وبتطبيقاتها من غيره.

(مسألة): يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى أهل الخبرة والاستـنباط، ولا يجوز الرجوع في ذلك إلى من لا خبرة له بذلك، فإذا تعارضت شهاداتهم وتعارضت شهادات الأكثر خبرة تصادمت وتساقطت ورجع المكلّف إلى الاحتياط إن استطاع، فإن لم يستطع كما هو الغالب اختار من يرجّح أعلميته، فإن لم يرجح أعلميّة أحد كما هو الغالب قلّد من تطمئن نفسه إلى اجتهاده وعلمه وورعه ممن يعرفه في منطقته، لأن إحراز الأعلمية في شخص واحد وفي كل المسائل طوال عمره في هذا العصر غير ممكن عملياً مع التفاوت في الصعود والنزول بين المرجعيات والأعلميات بين مسألة وأخرى وبين شهر وآخر وبين مبنى فقهي أو أصولي أو روائي وآخر، مع تغيُّر المباني ذاتها عند المرجع الواحد أحياناً، فلم تعد الأعلمية قضيةً ثابتةً بل حالة سيّالة متماوجة متحرِّكة متفاوتة باستمرار كموج النهر المتلاطم بين حشد المجتهدين في أنحاء العالم مما يحوّل الأعلمية في عصر انتشار المعرفة واتِّساع العلوم الدينية إلى مجرد نظرية غير عملية تغلق الطريق على المكلّف في التقليد العملي، لبقائه حائراً يـبحث باستمرار ويومياً عمَّن أصبح أعلمَ في هذا اليوم أو الشهر أو السنة حتى ييأس من إمكانية تطبيق الإسلام وبالتالي يخسر دينه…

والحلُّ ما قدَّمه القرآن الكريم وما كان يفعله الرسول (ص) والأئمة (ع) من إرجاع كلّ منطقة إلى من يمثّل الإسلام فيها من أهل العلم والفقه والورع والدين ممن تخصَّص في الاجتهاد أو اجتهد وأصبح قادراً على استخراج الأحكام الفقهية من مصادرها حيث قال تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة 9/ 122.

ونفهم من هذا أن كل قومٍ يرجعون إلى فقيههم الذي تتوفر فيه شروط الاجتهاد الفقهي والورع والدين… فلا تكون الأعلمية إلا شرطاً نظرياً فمن تأكد منها وثبت عنده توفرها في شخص باستمرار وجب عليه تقليده، لكنها حينئذٍ حالة شخصية وليست موضوعية يمكن لكل مكلّف ضبطها بدقة لتشكّل قاعدة ثابتة، فلا بد لها من فحص كل المجتهدين في كل يوم ليكتشف المكلّف من أصبح أعلم لتبرأ ذمته بأداء العمل الديني، لأن اشتغال الذمة يقيناً بوجوب تطبيق الإسلام يوجب الفحص المستمرّ، وهذا متعذّر في هذا العصر عادةً ويوقع في الحرج والشدّة، ولا حرج في الإسلام ولا عسر بل يسر وتيسير، وهو ما أشارت إليه الآية أعلاه التي تعطينا مؤمّناً شرعياً يُيسِّر التقليد على المكلّفين. قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج 22 / 78.

(مسألة): يثبت الاجتهاد، أو الأعلمية، بأحد أمور:

1. الاختبار، وهذا إنما يتحقق في ما إذا كان المقلِّد قادراً على تشخيص ذلك ولو بالمعرفة الشخصية الطويلة المفيدة للوثوق واليقين.

2. شهادة الثقة من أهل الخبرة إذا أفاد قوله اليقين أو الاطمئنان مع الحاجة إلى تكرار هذه الشهادة عند قيام العلم الإجمالي بتفاوت الأعلميات بين فترة وأخرى.

3. الشياع المفيد لليقين أو الاطمئنان بشرط استمراره في حقّ المرجع الواحد.

4. شهادة العدلين مع استمرارها في حق المرجع الواحد. و(العدالة) هي الاستقامة في العمل، وتتحقق بترك المحرّمات وفعل الواجبات. ويعتبر في شهادة العدلين أن يكونا من أهل الخبرة، وأن لا تعارضها شهادة مثلها بالخلاف، ولا يبعد ثبوت الاجتهاد والأعلمية بشهادة رجل من أهل الخبرة إذا كان ثقة يفيد الاطمئنان مع استمرار شهادته، ومع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرة، ومع تصادم الشهادات بالأعلمية وتعذّر معرفة الأعلم كلّياً كما يحدث عادة، وجب العمل بأحوط الأقوال، فإن تعذر العمل بالاحتياط نتيجة ضغط الحياة وتعقّدها والوقوع في الحرج والشدَّة، اختار المكلَّفُ المجتهدَ الورع الذي يرجّح أعلميّته ويطمئن إليه ولا سيما من أهل منطقته إن توفرت فيه الشروط.

(مسألة): الاحتياط المذكور في الرسالة العملية قسمان: واجب ومستحب:

الاحتياط الواجب: هو الذي لا يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بذكر الفتوى، وفي حكم الاحتياط ما إذا قلنا: (فيه إشكال) أو (فيه تأمل): أو ما يشبه ذلك.

الاحتياط المستحبّ: هو ما يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بذكر الفتوى، وقد يعبّر عنه بكلمة (الأحوط الأولى) و(الأحوط استحباباً).

(مسألة): لا يجب العمل بالاحتياط المستحب، وأما الاحتياط الواجب فلا بد في موارده من العمل به، أو الرجوع إلى الغير مع رعاية الأعلم، فإن أفتى أيضاً بالاحتياط الوجوبي جاز الرجوع إلى الأعلم الذي يأتي بعده، وهكذا.

رجب-1434 هج-أيار 2013

مقابلات

أخبار ومناسبات

بيانات